|
تقـرير بعثة منظمات حقوق الإنسان العربية
الى لبنان
الفترة من 8 إلى
15 آب/ أغسطس 2006
ملخص تحركات البعثة
اليوم السابع والعشرون للحرب "الثلاثاء 8 آب/أغسطس"
التقى فى دمشق بعد وصولهم اليها مساء الثلاثاء اعضاء بعثة
منظمات حقوق الانسان العربية السيدة سهام بن سدرين الناطقة
باسم مجلس الحريات - تونس، الدكتورة فيوليت داغر رئيسة اللجنة
العربية لحقوق الإنسان - باريس والدكتور أيمن عياد منسق
البرامج بجمعية المساعدة القانونية لحقوق الانسان – مصر،
ووضعوا خطة للتحرك المشترك. انتقلوا بعدها للقاء بعض نشطاء
حقوق الانسان في سوريا حيث دار حوار حول أوضاع حقوق الانسان فى
هذا البلد حيث سبق وجرى اعتقال بعض نشطاء المجتمع المدني كما
وتمت مصادرة جريدة المشهد السورى الالكترونية منذ اسبوعين،
وغيره من تطورات تلت خروج الجيش السوري من لبنان وواكبت
العدوان على لبنان. كما تركز الحوار على تطورات الحرب وتأثير
ذلك على سوريا والموقف من تطوراتها، حيث يسود تخوف من حقبة ما
بعد الحرب واحتمال حدوث تصفية حسابات بين مختلف القوى
اللبنانية ومن يساندها خارجيا. تناول استعراض الوضع التضامن
الشعبى السورى مع الشعب اللبنانى والمواقف العربية المختلفة.
اليوم الثامن والعشرون للحرب "الأربعاء 9 آب/أغسطس"
صباح الاربعاء توجهت البعثة إلى لبنان الذي قصدته اثر تنسيق
بين عدة جمعيات عربية التقت قبلها بعدة أيام في مصر وقررت
ايفاد ثلاث بعثات متتالية لتقصي الحقائق وتوثيق جرائم الحرب
ولاستكمال ملفات رفع الدعاوى في جرائم الحرب. قصدت البعثة
لبنان في مهمة تضامنية مع ابناء هذا البلد الذي تعرض لآلة
التدمير الإسرائيلية الوحشية بدءا من 12 الشهر الفائت. وحاولت
توثيق جرائم الحرب عبر الالتقاء بالمتضررين والجرحى والنازحين
إضافة لبعض جمعيات المجتمع المدني الناشطة ووسائل الاعلام، كما
سعت للحصول على بضع توكيلات من ضحايا بهدف اجراء متابعات
قضائية للمسؤولين عن جرائم الحرب السادسة على لبنان.
انطلقت السيارة من دمشق الى بيروت الساعة 9.30 صباحا سالكة
طريق حمص – طرابلس مروراً بنقطة عبور الدبوسية-العبودية ".
كانت الشاحنات التى تحمل مواد الاغاثة بانتظار السماح لها
بالمرور الى لبنان ومنها من حمل اشارات "اطباء بلا حدود" أو
الأمم المتحدة أو الصليب الأحمر الاسكندنافي الخ. وكان يتم
تفريغ الشاحنات الكبيرة المتوقفة على جنبات الطريق ليصار
لتعبئتها فى أخرى صغيرة تلافياً لقصفها. الازدحام لم يكن كبيرا
رغم ضيق طريق العبور وتحول السيارات اليه بعد ضرب طريق المصنع
الدولي. كان الداخلون للبنان أقل بكثير من الخارجين منه وأقل
من المعتاد بالتأكيد، بينهم لبنانيون وعرب وأجانب (مواطنون إلى
جانب رجال صحافة واعلام ومنظمات مدنية). الطريق إلى بيروت كان
شبه خالي من السيارات بسبب تعطل الكثيرين عن العمل واقفال
محالهم وأشغالهم وبسبب تدهور الوضع الأمني والتعرض للقصف في أي
وقت وبدون انذار أو معرفة بالمكان الذي يمكن أن يقصد، وأيضا
وخاصة بسبب ارتفاع اسعار الوقود الطريق وعدم توفره. كانت
الجسور الأساسية المؤدية لبيروت من جهة الشمال وبدءا من الحدود
السورية قد قصفت لأيام خلت بهدف منع استلام حزب الله للسلاح عن
طريق سوريا، لكن ذلك أعاق كثيرا وصول معونات الاغاثة الانسانية
إلى لبنان وقلص من حرية حركة اللبنانيين. كان هنالك مزارع
زيتون محترقة، والعديد من السيارات والشاحنات المتعطلة أو
المحطمة على جانبي الطريق، وقد توفي وجرح العديد من المدنيين
كما أشارت لذلك وكالات الانباء التي تابعت الأحداث ساعة بساعة.
وكان عشرة أشخاص قد قتلوا عندما أغار الطيران ثلاث مرات على
الجمارك اللبنانية طريق المصنع الدولي. المسافة التي تفصل
سوريا عن بيروت لم تكن تستغرق في الأحوال العادية أكثر من
ساعتين أو ثلاثة بما فيها التوقف على شرطتي المرور لكن كون
الطريق قديم وبسبب قلة استعماله وعدم صيانته منذ وقت طويل فقد
تتطلب اجتيازه عناء ووقتا مضاعفا. وصلنا بيروت الساعة 5 مساء
حيث عمدنا لعدم اضاعة الوقت وللاتصال بعدة أطراف، وأجرينا
لقاءا مساء مع الاستاذ أحمد كرعود، مدير المكتب الاقليمى
لمنظمة العفو الدولية في بيروت.
اليوم التاسع والعشرون للحرب الخميس 10 آب/أغسطس
انطلقت البعثة الساعة العاشرة صباحا بعد ترتيب مع المسؤول
الإعلامي فى حزب الله لزيارة الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت،
وكان أن تفقدنا مظاهر الخراب والتدمير الذى خلفته الالة
العسكرية الاسرائيلية واستمعنا لشروح مرافقنا الذي أطلعنا على
طبيعة المكان الذي نزوره والمسمى بالمربع الأمني للمقاومة
والذي يضم أبنية سكنية ومحال تجارية كما يحتوي على مكاتب
للمقاومة وقناة المنار. اثناء الجولة التفقدية عاودت الطائرات
الاسرائيلية قصفها لنقاط قريبة، فتم اخراجنا من المكان على وجه
السرعة حفاظا على سلامتنا. وقد ضمت هذه الجولة أطرافا عديدة
معظمها يعمل لوسائل اعلام محلية ودولية.
بغية الاستفادة القصوى من الوقت المتبقي بحوزتنا، توجهنا الى
منطقة الشياح لمعاينة اثار القصف الاسرائيلى الذى تسبب فى
انهيار ثلاث عمارات سكنية على رؤس قاطنيها وفقدان 56 شخصا ومن
دون انذار، حيث لم يكن يتوقع لهذه المنطقة التي تحتوي على تعدد
طائفي أن تستهدف. وقد حصلنا وبالصوت والصورة على بعض الشهادت
الحية من شهود عيان واهالى واقارب بعض الضحايا منهم امرأة
وزوجها فقدا ابنتهما الحامل وزوجها وحفيدتهما عندما قدموا
لزيارتهما في ذلك المبنى، وكانا ينتظران الحصول على رفات
ابنتهما التي ما زالت تحت الأنقاض وحيث كانت أفراد فرق الدفاع
المدني، الذين يعملون دون توقف وينامون في سياراتهم ليبقوا على
اهبة الاستعداد لأي طارئ، يحاولون العثور عليها لانتشالها.
كان لنا بعد ذلك موعد مع رئيس بلدية الغبيري التي تضم 25 ألف
مواطن عدا المهجرين الذين نزحوا لها والمخيمات الفلسطينية..
انتقلت البعثة بعد ذلك لتفقد احد المحال التجارية الضخمة "بيروت
مول" والذى اتخذ ملجأً للنازحين من قرى الجنوب اللبنانى ومن
الضاحية الجنوبية لبيروت حيث جرت مقابلة المختار المسؤل عن
الملجأ وبعض النازحين الذين هربوا اليه.
بعد ذلك جرت زيارة مستشفى "الحياة " بمنطقة الشياح وتم مقابلة
المدير المسؤل بالمستشفى وبعض الناجين من القصف الذين مازالوا
يتلقون العلاج وجرى توثيق شهادتهم بالصوت والصورة. منهم امرأة
فقدت توأمها بعد طول معاناة للحمل بهما وبدت شديدة التأثر بما
حل بها وغير راغبة في التحدث عما أصابها.
في نهاية اليوم الثاني كان لنا لقاء مع مسؤولة جمعية الهدى
التي شرحت لنا ظروف عملها والمتطوعين معها من أجل توزيع
المساعدات على النازحين الذين يعنون بهم. وهم منذ بدء الأحداث
1700 عائلة موزعة على ثلاث مدارس وفي بيوت.
خلال تجوالنا هذا النهار، لاحظنا أمام أزمة البنزين المستشرية
تقنين التحرك بالسيارات وكثرة استعمال الدراجات النارية.
الشوارع والمقاهى والاماكن السياحية بدت خالية، وكان اقفال
المحال التجارية يتم باكرا - قبل السادسة مساء - بسبب انخفاض
حضور الموظفين ولتأمين العودة للمنزل باكرا. كمالاحظنا المحلات
التجارية في منطقة الحمرا المكتظة بالحركة عادة شبه خالية رغم
أنها تعرض البضائع بتخفيضات هائلة تراوحت من 40% الى 80%. لم
يزدهر في هذه الفترة على ما يبدو سوى تجارة فرش الاسفنج
والمصابيح الكهربائية بالبطاريات والشموع نظرا لتكرار انقطاع
الكهرباء.
اليوم الثلاثون للحرب الجمعة 11 آب/أغسطس
تم الانطلاق صباحا لزيارة مكتب اللجنة الدولية للصليب الاحمر
ببيروت حيث قابلت البعثة المسؤول السياسى بالمكتب الذي تحدث عن
الصعوبات التى تواجه عمل اللجنة الدولية مثل اعاقة اسرائيل
لجهود الاغاثة التى تقوم بها اللجنة الدولية بالجنوب اللبنانى.
وقد افاد بوجود قرى محاصرة تماما بما ينذر بحدوث كارثة انسانية
محققة اذا استمرت الحرب اكثر من ذلك. كما افاد بوجود حالات
تفشى لبعض الاوبئة نتيجة لتلوث مياه الشرب وعدم اخلاء الجثث.
إثر ذلك انتقلت البعثة للمشاركة فى لقاء "الوفود العربية
الشعبية" بدعوة من تجمع الروابط واللجان حيث شاركت ممثليها
بكلمة أعربوا فيها عن تضامنهم مع الشعب اللبنانى وطالبوا
بالمساعدة في العمل على ملاحقة المسؤولين فى اسرائيل عن ارتكاب
جرائم الحرب.
تحركت بعد ذلك البعثة للقاء مسؤول في تحرير جريدة النهار
الللبنانية وتم استعراض الوضع من جوانبه السياسية خاصة.
بعد ذلك تم لقاء مع مجموعة "صامدون" حيث تعرفت البعثة على
الجهود الجبارة التى تبذلها منظمات المجتمع المدنى في لبنان من
اجل رفع المعاناة عن المواطنين المتضررين من العدوان
الاسرائيلى. وهي تهتم ب12 ألف شخص موزعين على 31 مدرسة وحديقة
الصنائع. تجربتها بدأت قبل بدء العدوان للعمل على فلسطين وما
لبثت أن تحولت لمساعدة النازحين بعد 12 تموز.
بالتأكيد لكل وضع خصوصياته، ولكن لهؤلاء النازحين وضع خاص،
وهو رغم كل شئ وكل الجهود المبذولة، النوم في العراء تحت أنظار
المارة، حيث فقدت الحميمية التي تحفظ الإنسان من أن يصبح في
وضع أليم كهذا مجرد مشهد لعابر سبيل. خاصة وأن المنطقة التي
استقبلتهم تحوي تناقضات صارخة من ناحية البنيان الضخم وسكانه
الأثرياء الذين يقطنون بمحازاة هذه الحديقة.
فى نهاية اليوم انتقلت البعثة الى مقر الصليب الاحمر اللبنانى
حيث جرى لقاء المسؤول الاعلامى الذى تحدث عن الامكانيات
المتوفرة لدى الصليب الاحمر اللبنانى والصعوبات التى تواجهها
فرق الانقاذ والاسعاف. واثناء الاجتماع بمقر الصليب الاحمر
اللبنانى وردت انباء عن قصف احدى سيارات الاسعاف بمنطقة تبنين
وفقد الاتصال بطاقم الاسعاف. وكان المسؤول قد اطلعنا على
المهمات التي يقومون بها في هذا الظرف العصيب وعلى عدد
العمليات وعلى استهداف سيارات الاسعاف وأطقمها للقصف من قبل
الآلة الحربية الإسرائيلية مشددا على الاستهداف المقصود لفرقه
وعلى اعتبار ذلك وبدون أي مدعاة للشك جريمة حرب حسب اتفاقيات
جنيف، وقدم لنا الأدلة على ذلك.
اليوم
الواحد والثلاثون للحرب السبت 12 آب/أغسطس
في اليوم الأخير، تمت زيارة المستشفى العسكرى الميدانى المصري
بالقري من مقر الجامعة العربية ببيروت وجرى لقاء المدير الطبى
المسؤول عن المستشفى والتعرف على الجهود المبذولة لتقديم
الخدمة الطبية للمواطنين. كذلك جرى تفقد الاقسام المختلفة
بالمستشفى ومقابلة بعض الجرحى. إثر ذلك انتقلت البعثة لزيارة
مستشفى رفيق الحريري الجامعى واجريت مقابلة مع مسئولة العلاقات
العامة بالمستشفى، ثم تم تفقد المصابين والجرحي من جراء القصف
الاسرائيلى وأخذت شهاداتهم الحية. بعدئذ انتقلت البعثة لمقابلة
مدير هيئة الدفاع المدني اللبناني الذى امدنا بالمعلومات
المتوفرة عن حجم الخسائر وعدد الضحايا، كما تم استعراض جهودها
فى تقديم اعمال اطفاء الحرائق والاغاثة واخلاء الجثث والجرحى
وتلبية احتياجات النازحين من مياه الشرب والادوية.
فيما بعد تمت زيارة مقرات وزارة الصحة ونقابة الاطباء ووزارة
الداخلية، تلتها زيارة النصب التذكاري لضحايا مذبحة قانا 2
بساحة الشهداء والمشاركة بالتجمع التضامني الذي دعت له عدة
جمعيات.
كذلك تمت زيارة مدرسة في منطقة الحمرا تضم نازحين تعمل مسؤولة
جمعية الهدى مع متطوعين على الاهتمام بأطفالهم، وكما في مدارس
أخرى، عبر اجراء نشاطات متعددة تشعرهم بالأمان وتساعدهم من
خلال الرسم والكتابة وغيره للتعبير عن ذواتهم والتنفيث عن
كربتهم ومكنوناتهم. وقد تطورت الفكرة لقراءة القصص وكتابة
رسالة للعالم، كما يقومون الآن بتكوين ضيعتهم لتعزيز ارتباطهم
ببلدهم والتربية المواطنية وما قبل النزوح وبعد العودة مرورا
بهذه التجربة الحالية.
وترى أم أطفال التقيناها على حدى أن الأطفال كانوا في البداية
قلقين ومختلفين عما عهده أهلهم الذين لم يستطيعوا استيعابهم،
لكن الوضع تبدل بعد حين حيث بات الأطفال مرتاحين للناشطات
الاجتماعيات. وقد عبر بعض الأطفال عن أنفسهم بوجودنا من خلال
الغناء والرسم والنقاش.
تبع هذه التحركات فى نهاية اليوم زيارة مسرح المدينة الذي يضم
أيضا نازحين وحيث التقينا بمسؤول فيه حدثنا عن الصعوبات التي
تعترض سبيلهم في مواجهة التحديات. وقد تواترت فى نهاية اليوم
أنباء عن التوصل لقرار من مجلس الأمن يقضي بوقف العمليات
العسكرية على ان يسرى يوم الاثنين 14 آب/أغسطس الساعة 8 صباحا.
اليوم
الثاني والثلاثون للحرب الأحد 13 آب/أغسطس
العودة إلى دمشق كانت أيضا شاقة نظرا لقطع الطريق الذى اتينا
منه عبر نقطة الحدود الدبوسية-العبودية وقد اضطررنا لسلك آخر
طريق بري متبقي بين لبنان وسوريا وهو طريق "العريضة"، علماً
بأن الطائرات العسكرية الاسرائيلية قد حاولت قطعه أيضا
بالإغارة على أحد جسوره في اليوم السابق الساعة 7 صباحا و 12
ظهرا.
فالخطوط البرية بين لبنان وسوريا:
1- خط المصنع الدولى اللبناني وجريدة السورية "تم قطعه نهائياً"
2- خط الهرمل من حدود حمص – القصير – بعلبك "تم قطعه نهائياً"
3- خط الدبوسية – العبودية "تم قطعه نهائياً".
4- خط العريضة – حمص "اخر طريق برى متبقى وتم قصفه اكثر من مرة"
فى هذا اليوم الذي غادرنا فيه لبنان، كان قد مر على العدوان
أكثر من شهر. وبعد مشاورات ماراثونية وصدور قرار مجلس الأمن
1701 القاضي بوقف الأعمال الحربية، عاد الجنوب اللبناني
والضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع لتقصف من جديد في عمليات
متكررة بحيث أصيب العشرات بين قتيل وجريح. وكأن ما لم يحسم على
الساحة السياسية كان هناك من طرف اسرائيل رغبة عارمة بحسمه
عسكريا. وذلك بانتظار ساعة الصفر لوقف كامل العمليات العسكرية
صباح يوم الاثنين على أن يتم وقف دائم لاطلاق النار في مرحلة
انتقالية.
اليوم الاخير الاثنين 14 آب/اغسطس
في دمشق بقيت اثنتان من الفريق ليوم اضافي عملتا خلاله على
التعرف على وضع اللاجئين الى سوريا من خلال زيارة المدينة
الجامعية التابعة لوزارة التعليم العالي والتي حرصت على أن
تعطي صورة مثلى لها باستقبال من لجأ اليها. لقد قدم النازحون
اليها بشكل عشوائي ومن كل المناطق بعد توجيههم اليها من على
الحدود. استقبلت المدينة الجامعية حوالي 7000 شخص على دفعات لم
تبقى الثلاث دفعات الأولى منها سوى أيام معدودات بدعوى ترحيلها
لأوروبا من قبل سفارات بلدانها وكانت مؤلفة من 800 الماني
تبعها 800 دانماركي ثم 400 برازيلي. هؤلاء كانوا مغتربين قدموا
للبنان لقضاء الصيف ولم يكونوا راضين على اقامتهم في هذا
المكان بسبب الامكانيات المتواضعة وعدم توافر المستلزمات في
البداية، لكن تم تأمينها فيما بعد. كان هناك نقص في التجهيزات
الكهربائية والمراوح، وقد افتتحت قاعة تلفزيون وقدمت غسالات
وسيارة اسعاف مع طاقمها الطبي. كما قدمت جامعة دمشق القسم
الطبى خدماتها لمعالجة المحتاجين. وتم توفير طبيب بشكل مستمر
اضافة لمستوصف وصيدلية مع دواء مجاني. كذلك تم تلقيح الأطفال
دون سن السادسة من قبل وزارة الصحة السورية وجرى تأمين مصروف
جيب لكل فرد الى جانب توفير الغذاء والكساء. وقدمت رحلات
للأطفال ووضع النادي الرياضي بدمشق في خدمة اللاجئين الى جانب
تأمين خط اتصال تليفونى مباشر للاتصال بلبنان وبقية الدول
العربية. وتضم المدينة الجامعية حاليا 1600 شخص موزعين على
مبنيين مكونين من 205 غرفة لكل مبنى. وكانت المباني تنتظر
اعادة تأهيلها خلال عطلة الصيف والصفوف لم تعد صالحة للتدريس.
عند وصولنا كان هناك احتجاج من قبل بعض النسوة على سوء توزيع
الحاجيات حيث لم يستلمن حصتهن من اللباس وبقين بنفس الملابس
منذ مجيئهن. لقد بدا اللاجئون لموظفي المدينة مشوشون نظرا
لظروف انتقالهم للبلد المجاور ولقلقهم على عائلاتهم التي
تركوها بلبنان. كما أنه يبدو أن بطاقة التموين كانت تعطى لمن
لديه هوية أو اخراج قيد، لكن ما العمل لمن هرب دون حمل اوراقه
وبلباسه فقط؟ لم يسمح لنا بالتصوير حيث كان علينا الحصول على
اذن بذلك من السلطات المختصة..
بدا لنا التعاطف مع النازحين كبير وكأنهم دفعوا ثمن مواجهتهم
لاسرائيل نيابة عن باقي العرب، لذا كان الشعور بوجوب مساعدتهم
كبيرا. لكن يجب القول أن هذا الالتفات إليهم كان بغالبه من
جانب الفضاء غير الحكومي حيث ساهم بمساعدتهم التجار واتحاد
الجمعيات الخيرية والهلال الأحمر وشركتي الخليوي وأيضا
العائلات السورية التي استقبلت منهم اشخاصا في بيوتها. وهناك
من قدم مساعدات مالية كبيرة ولم يشأ اعطاء اسمه. الأطراف التي
تعنى بهم في هذا المركز هم من ادارة المدينة واتحاد الطلبة. لم
يتصل أي طرف دولي بهم، لكن هيئة دعم المقاومة تتابع أوضاعهم.

|