|
النازحون
ملجأ بيروت مول
الملجأ
عبارة عن سوبر ماركت تجارى ضخم (بيروت مول) مكون من
طابقين علويين واربعة طوابق تحت الارض وبه مواقف
للسيارات، يمتلكه احد المستثمرين من منطقة الخليج، وكان
مقررا افتتاحة يوم الجمعة 11 آب/اغسطس. لكن بعد نشوب
الحرب تحول الى ملجأ عام للنازحين اغلبيتهم من قرى
الجنوب اللبنانى والضاحية الجنوبية لبيروت. مختار
الغبيري "محمود فرحات" هو المسؤول عن الملجأ وقد افادنا
بأن الملجأ كان يضم حوالي 357 عائلة بمعدل 2000 شخص، لكن
بعد ضرب بناية الشياح اضطر بعض النازحين إلى الهرب
فانخفض العدد إلى 1000 شخص تقريباً. تأتي المساعدات إلى
الملجأ من عدة جمعيات أهلية، وتقوم الهيئة الصحية
للمقاومة الإسلامية بتوزيع الأدوية، كما تقوم بلدية
الغبيري والهيئة العليا للإغاثة بتوفير المواد الغذائية
ومياه الشرب. أما المنظمات الدولية التى تقدم المساعدة
للنازحين بالملجأ هى ( أطباء بلا حدود، فرسان مالطة،
والرؤية العالمية world vision ، بالاضافة الى هيئة
الاغاثة الاسلامية التابعة لحزب الله). وقال المختار "ان
قدرة استيعاب الملجأ 3000 شخص، ونحن نسعى لعدم اكتظاظ
الملجأ حتى نتمكن من تقديم الخدمة للنازحين بشكل مقبول،
والملجا به نازحون من مختلف الطوائف سنة، شيعة، مسيحيون
... الخ ، وتوجد عيادة خارجية بالملجأ لتقديم الخدمة
الطبية للمواطنين. ويتم يومياً استقبال 200 مريض من داخل
وخارج الملجا ولكن يوجد نقص شديد واحتياج لأدوية الأمراض
المزمنة كالسكر والضغط وامراض الأعصاب والقلب... الخ."
النازحون بالملجأ من مناطق عدة من برج البراجنة ومن حي
السلم ومن الغبيري والشياح، وبعد قصف البنايات السكنية
بالشياح لجأوا إلى هذا الملجا. لقد قابلنا بعض النازحين
الذين افادوا بانهم يتوقعون البقاء فى هذا المكان بعض
الوقت وخاصة من خسر منهم منزله في الجنوب بسبب القصف
الذي تعرض له. هم لا يملكون رؤية للمستقبل القريب وإلى
أين سيذهبون وكيف ومتى سيعيدون بناء منازلهم. هذا المكان
والذي كانوا يسمونه بالملجأ (ربما للجوء الناس له وليس
لأنه يتمتع بخصائص الملاجئ) لم يقصده سوى غالبية من
النساء والأولاد وبعض الشباب الذين أضطروا للالتحاق
بعائلاتهم وأولادهم الصغار بالسن.
عند زيارة الوفد لمواقف السيارات هذا كان يضم حوالي
الألف شخص ولكن لأيام خلت كان يحتوي على 1600. فالخوف من
استهدافه جعل البعض ينزح منه مرة أخرى. من الجدير بالذكر
أنه بعد زيارتنا للملجأ هذا رمى الطيران الإسرائيلي
مناشير على مناطق برج البراجنة والسلم والشياح تدعو
السكان للنزوح عنها، بحيث اضطر المسؤولون عنه لإخلائه في
اليوم نفسه وارسال ساكنيه إلى شمال لبنان. وذلك في
حافلات حملتهم من منطقة العدلية الواقعة على ما كان يسمى
خلال الحرب الأهلية بالحدود الفاصلة بين بيروت الشرقية
والغربية، والتي أوصلهم لها متطوعوا الدفاع المدني الذين
التقينا بعضهم في الشياح صباح ذلك اليوم. سيدة من الذين
قابلناهم في هذا المكان كانت قد لجأت إليه من منطقة
الشياح بعد أن تعرضت لأول ضربة وها هي الآن وكالكثيرين
غيرها الذين نزحوا تضطر للنزوح مرة أخرى لمكان آخر بسبب
الاستهداف الإسرائيلي لبعض المناطق اللبنانية بعينها
وبحجة أنها تحتضن المقاومة اللبنانية. لكن الجيش
الإسرائيلي لم يوفر مناطق كثيرة أخرى ليس فيها أي وجود
لعناصر المقاومة وكان يقصد بذلك احداث شرخ بين الشرائح
السياسية والطوائف اللبنانية. وفى داخل الملجأ قابلت
البعثة احد النازحين ويدعى "على قميحة " 22 سنة، طالب
بالسنة الأولى بمهنية النبطية، من ضيعة كفر صير التابع
إدارياً للنبطية ويبعد عنها 12كيلومتر. ويبلغ تعداد سكان
الكفر حوالي 3000 نسمة ويقع فى الجنوب اللبنانى شمال نهر
الليطاني الذى يمر بالضيعة. بعد اسبوع من اندلاع الحرب
نزح "على قميحة" إلى منطقة الشياح مع عائلته المكونة من
الأب والأم وخمسة أخوة ذكور وثلاث أخوات، حيث تم ضرب
البيوت فى ضيعة كفر صير فى اليوم الثالث لاندلاع الحرب
وعادة ما كانت البيوت خالية.
كانت توجد بالملجأ (بيروت مول) ايضا عائلة من ضيعة كفر
صير نزحت إلى المبني الذى تم قصفه وهدمه فى مجزرة
الشياح، وهي مؤلفة من الأب والأم وتدعى " سلوي خليل نسر"
ويبلغ عمرها 25 سنة تقريباً ولديها طفلين: سنتين و4
سنوات بالاضافة إلى رضيع عمره أيام. وقد نزحت سلوي من
ضيعة كفر صير إلى بيت أهل زوجها في البناية التى تم
هدمها على رؤوس ساكنيها وتوفيت هي وأبنائها الثلاثة مع
زوجها الذى كان يعمل "سائق تاكسي". وقال "على قميحة" ما
زال يوجد حوالي 200 شخص بضيعة كفر صير وكلهم شباب ورجال
يستطيعون تحمل قلة الغذاء والمياه وظروف الحرب، أما باقي
سكان الضيعة فقد نزحوا إلى منطقة الشياح والمنطقة
الشرقية لبيروت. وعن الأوضاع داخل الملجأ قال " على
قميحة" بعد ساعة 11 مساء يتم التدقيق فى اجراءات الدخول
والخروج من الملجأ وأفراد الأمن المسئولين عن ذلك هم
تابعين لأمن مبني "بيروت مول". توجد شاشة تليفزيونية
كبيرة للنازحين تقوم بعرض الأخبار والرسوم المتحركة ولما
سألناه عن البرامج الترفيهية والمسلسلات والأفلام ابتسم
قائلاً: ما بيصير". كما توجد مدينة ملاهي صغيرة للأطفال
في المبنى ويتم توزيع المراتب والوسائد على النازحين
وتوزع الملابس على النساء والأطفال. وبالرغم من وجود
زحمة بالحمام الا ان الناس يقومون بتنظيم المسألة
بأنفسهم. أما بخصوص الغذاء فتقدم حصة غذائية تكفي لمدة
يومين او ثلاثة، وكذلك 20 لتر مياه لكل أسرة. وعندما
تنفذ تصرف حصة أخرى، كما يقدم الحليب والاحتياجات الأخرى
للنازحين بشكل مستمر، ويقوم الناس بغسيل ملابسهم بشكل
يدوي فى الملجأ أو عند الاقارب.
حديقة الصنايع
قامت
البعثة بتفقد احدى الحدائق العامة التى نزح اليها
المواطنون وهى "حديقة الصنايع" حيث قابلت البعثة ممثل
مجموعة صامدون المسؤول عن النازحين بالحديقة، الذي قال
ان عدد النازحين كان 840 شخص ارتفع الى 1480 شخص بعد ضرب
منطقة الشياح وحارة حريك بالضاحية الجنوبية. وقال "نحن
نحاول قدر المستطاع تلبية الاحتياجات للمواطنين بالرغم
من أن الاعباء الملقاة على عاتقنا كبيرة وامكانياتنا
محدودة. ونحن نتعاون مع الحملة المدنية للاغاثة وهى تجمع
لعدد من المنظمات غير الحكومية فى لبنان وتعمل على غرار
طريقة عمل صامدون". وقال ان هناك حوالى 40 متطوع لخدمة
النازحين بحديقة الصنايع ويتقدم يوميا عدد من الشباب
للمشاركة التطوعية فى جهود الاغاثة. وقد قامت البعثة
بتفقد اوضاع النازحين بحديقة الصنايع حيث افترشوا الارض
وقامت الاسر باستخدام الملاءات والشراشف لعمل ما يشبه
الخيم حفاظا على الخصوصية. وقد شاهدت البعثة مقر الاتصال
المؤقت التى اقامته المفوضية العليا لشئون اللاجئين
UNHCR حيث قامت بتوفير جهاز للاتصال التليفوني عبر القمر
الصناعى لكى يستطيع النازحون الاتصال بذويهم داخل او
خارج لبنان. كما عاينت العيادة الطبية التى تم انشاؤها
بحديقة الصنايع حيث يجرى فيها الكشف الطبى وصرف الادوية
للنازحين بالمجان من قبل الاطباء المتطوعين. كذلك تم
تفقد المطبخ الميدانى الذى جرى انشاؤه لتقديم الوجبات
الساخنة للنازحين. وقد رأت البعثة جزءا من المعونات
الغذائية التى تبرع بها الهلال الاحمر الكويتى ومنظمة
اطباء بلا حدود، كذلك تم تفقد المخزن الذى يجرى فيه حفظ
علب الاغذية المحفوظة وحليب الاطفال.
مسرح
المدينة
قامت
البعثة بزيارة مسرح المدينة وهو باسم "جمعية مسرح
المدينة للثقافة والفنون" باشراف الفنانة نضال الاشقر
حيث يتواجد بالمسرح حوالى 10 عائلات تضم حوالي 70 شخص
ويشغل 281 نازح الطوابق الاخرى من المبنى. السيد محمد
فرحات يعمل مهندس فني بالمسرح جاء الى بيروت قادما من
فرنسا يوم 9 تموز/يوليو للإعداد لعرض احدى المسرحيات.
لكن بعد اندلاع الحرب، تولى مسئولية جهود الاغاثة وتنظيم
إمداد النازحين بالمسرح بالاحتياجات الإنسانية (غذاء –
مياه شرب – أدوية) وهو يعمل متطوعاً مع أخيه على فرحات
(موظف الأمن بالمسرح). وقد قام بإعداد برنامج ترفيهي
يومي للأطفال (سينما – العاب – صلصال – رسم – حصص مطالعة
بالمكتبة) اضافة الى جهوده فى مجال تقديم الدعم الانسانى
وتنظيم امداد النازحين الى المسرح بالمؤن والاحتياجات
الاساسية.
توزيع النازحين فى المسرح
|
|
عدد الأشخاص |
رجال |
نساء |
اطفال |
|
الطابق الأول فى المسرح
|
20 |
1 |
2 |
3 |
|
الطابق الاول تحت الأرض
|
20 |
7 |
5 |
8 |
|
الطابق الثانى تحت الأرض
|
47 |
15 |
15 |
17 |
|
الطابق الأول فى المبني
|
54 |
12 |
13 |
29 |
|
الطابق الثاني فى المبني
|
19 |
4 |
8 |
7 |
|
الطابق الثالث فى المبني
|
38 |
8 |
12 |
18 |
|
الطابق الخامس فى المبني |
11 |
6 |
4 |
1 |
|
الطابق الثامن فى المبني |
12 |
1 |
6 |
5 |
|
الطابق التاسع فى المبني |
36 |
13 |
15 |
8 |
|
الطابق العاشر فى المبني |
24 |
2 |
9 |
13 |
مقر
احدى الجمعيات الاهلية
قامت
البعثة بتفقد النازحين فى مقر "التجمع النسائي
الديمقراطي اللبناني" حيث نزحت اسرة حمود من ضيعة بيت
ليف بجنوب لبنان إلى الضاحية الجنوبية لبيروت. وبعد قصف
الضاحية الجنوبية نزحت إلى مقر التجمع النسائي
الديمقراطي اللبناني. والعائلة مكونة من الاب والأم
والأبناء 7 اناث (فاطمة – زينب "متزوجة من وهبه ترحينه
وزوجها عبه بالجنوب اللبناني" – مريم – نجيبة "متزوجة
من محمد موسى" – فايزة- ليلى "متزوجة من حسن حمود
ومعها طفل عمره سنتين" - غادة) 3 ذكور (على – حسن –
حسين "متزوج من السيدة خديجة حميد وعنده ثلاثة ابناء :
دينا ثلاث سنوات ونصف وفاطمة سبعة أشهر وعلى سنة وثمانية
أشهر) ويبلغ اجمالى عدد أفراد عائلة بيت محمود المقيمين
بمقر التجمع النسائي الديمقراطي 20 فرداً. ويقول الابن
على محمود "بعد ضرب المطار انتقل جزء من أهلى "عائلة بيت
حمود" إلى النبعة بمنطقة "سن الفيل" وبقى الجزء الآخر
بضيعة بيت ليف لمدة 20 يوماً كانوا خلالها محاصرين (الأب
والأخ حسين وزوجته وأبنائه والأخ حسن). وبمجرد إعلان
الهدنة لمدة 48 ساعة، انتقل الجزء المتبقى من العائلة
إلى مقر التجمع النسائي الديمقراطي بلبنان.
أخت زينب محمود كانت تعمل بمقر التجمع وقد عرضت عليها
السيدة وداد شختورة مديرة المقر القدوم هي وأفراد
عائلتها للاقامة بالمقر. حضر الجزء الاول من العائلة إلى
مقر التجمع النسائي الديمقراطي يوم 17 تموز/يوليو بعد
ضرب الضاحية الجنوبية والتى كانت تقيم بها العائلة، وبعد
الهدنة تم لم شمل العائلة. والان يتم تلبية احتياجات
الأسرة عبر التبرعات الشخصية ومن بعض الجمعيات، لكن لا
يوجد انتظام فى تقديم الاعانات الغذائية والمؤن. "نحن
نشكو من قلة المعونات والحصص المصروفة لنا، ويتم توفير
الحليب للأطفال من بعض الجهات والجمعيات الخيرية والباقى
نشتريه على حسابنا الخاص. لكن العائلة انفقت كل
مداخراتها المالية على الاحتياجات الغذائية، ونحن لا
ندري شيئا عن بيتنا منذ تركناه وهل تم قصفه أم لا. ويتبع
المنزل قضاء "بنت جبيل" على بعد 3 ساعات بالسيارة من
بيروت، لكن بيت أختى تضرر من جراء القصف الاسرائيلي ويقع
بيتها فى حي "المقداد" بالضاحية الجنوبية لبيروت". ويضيف
على حمود "نحن كنا فى غنى عن مد يدنا لأى أحد طلباً
للمعونة، لكن ظروف الحرب اضطرتنا لذلك، ونحن مستآئين من
الوضع الذى نعيش فيه ونود ان نرجع إلى بيوتنا. انا حاولت
البحث عن عمل لكي انفق على الأسرة وألبى احتياجاتها، لكن
لايوجد عمل فى حالة الحرب وكل المحلات مغلقة، ولا توجد
فرص عمل".
المدارس
زارت
البعثة عددا من المدارس وعاينت الاوضاع المعيشية الصعبة
التى يعانى منها النازحون وخصوصا الاطفال، كما لاحظت عدم
توافر الاحتياجات الاساسية مثل مياه الشرب ومياه
الاغتسال وتناهى لسمعها وجود بعض الاوبئة، العائدة
لانعدام وسائل الصحة العامة، مثل القمل والجرب وان كانت
حالات قليلة. وتبين ان الاحزاب السياسية قد اتفقت فيما
بينها على توزيع مهمة تقديم العون للنازحين بحيث يتولى
كل حزب خدمة النازحين فى عدد من المدارس. لكن يردد البعض
ان تلك الاحزاب تعمل من اجل كسب اصوات الناخبين. كما
تواترت الشكوى من عدم انتظام تقديم مواد الاغاثة
للنازحين بالمدراس.

|