|
جولات
ميدانية لتفقد مظاهر الدمار
الضاحية الجنوبية لبيروت
قامت البعثة بتفقد الضاحية الجنوبية والمربع الأمني الذي
اصبح اثرا بعد عين، حيث سويت بعض مبانيه بالأرض وما زال
الردم في مكانه. وهي المنطقة التي كانت سابقا تحتوي على
محال تجارية ومساكن وتلفزيون للمقاومة وأول مركز طبي أسس
في الضاحية ... الخ. يبدو أن شباب حزب الله قد حرسوا هذه
المنطقة وكانوا بالمرصاد لتجار الحرب واللصوص ولم يسمحوا
بمد اليد إلى ما تناثر مع سقوط المباني من متاع وأموال
ومجوهرات. لمسنا الترتيب المنظم لتحركاتهم من مرافقتنا
في هذه الجولة. لكن لم تدم الزيارة طويلا وكان علينا أن
نغادر المكان بسرعة حيث لم تلبث أصوات الانفجارات أن دوت
في مكان غير بعيد. وقامت البعثة اثناء الزيارة بتوثيق
مشاهد الدمار والخراب بالصوت والصورة كما اجرت البعثة
حوارا مع المسؤلين من حزب الله عن تامين المنطقة ومع احد
المسؤليين الاعلاميين بالحزب. وقد كانت رائحة الموت
تنتشر فى ارجاء المكان ، كما تكشف للبعثة وحشية وهمجية
العدوان الاسرائيلى حيث ان معظم المبانى المهدمة وتلك
التى طالها القصف هى عمارات سكنية كان يقطنها المدنيين
العزل ولا يوجد مبرر اخلاقى لمثل هذا الخرق الفاضح
للقانون الانسانى الدولى ولاتفاقيات جنيف التى تنص على
حماية ارواح وممتلكات المدنيين كما تنص على مبدأى
التمايز ومراعاة التناسب فى العمليات العسكرية. الجريمة
التى ارتكبتها القوات الاسرائيلية بتدمير البيوت
والمنازل فى الضاحية الجنوبية لبيروت تستلزم محاكمة
جنائية للمسؤلين عن ذلك سواء السياسيين او العسكريين
الاسرائيليين.
منطقة
الشياح / ادراة الحكم المحلى
قصدت
البعثة منطقة الشياح شمال الضاحية الجنوبية، التي لم يكن
متوقعا قصفها حيث انها تحتوي على كل الطوائف اللبنانية،
وزارت مكانا كان أفراد الدفاع المدني، الذين يعملون دون
توقف ويناموا في سياراتهم ليبقوا على اهبة الاستعداد لأي
طارئ، يرفعون فيه انقاض ثلاث بنايات سقطت بقصف صاروخي
قبل مدة وجيزة وما زالت بعض جثث الـ 56 شخصا الذين ماتوا
فيها تحت الأنقاض. كان أقارب القتلى يقفون بانتظار خبر
يزف نبأ العثور علي جثثهم. ومن هؤلاء القتلى امرأة حامل
"مايا سعيد" كان أفراد الدفاع المدني ما زالوا يبحثون
عنها وكان والديها ينتظران بالقرب منهم تطور سير عمليات
رفع الركام. مايا كانت حامل فى الشهر السابع ومعها
طفلتها 4 سنوات وكانت فى زيارة لبيت حماها، وبعد وصولها
لمنزل حماها بربع الساعة وعند أذان المغرب قصف المبني
السكني بثلاثة صواريخ وهدم على رؤوس السكان. أفاد الاب
أنه "آخر مرة رأيت فيها مايا كان نهار السبت 5 آب/اغسطس
بالضيعة بالجبل حيث كانت فى زيارة لنا فى بيت أهلها وهي
كانت ساكنة بمنطقة "الناعم". مايا كانت ربه منزل وزوجها
موظف بشركة خاصة. وحتى انتهاء زيارة البعثة كانت جهود
الانقاذ ما زالت مستمرة ولم يتم العثور على جثة الابنة
مايا بينما تم العثور على جثة طفلتها.
توجهت البعثة الى مقر بلدية الغبيرى التى تتبعها منطقة
الشياح وتم لقاء رئيس البلدية التى يقع نطاقها جنوب
العاصمة والمنطقة الواقعة بين المطار والعاصمة بيروت
وتضم مخيمات صبرا وشاتيلا. وهى تضم 25 ألف مواطن عدا
المهجرين الذين نزحوا لها والمخيمات الفلسطينية. كان له
رأي بما يجري وبخاصة تحفظات على المستشفيات المدنية
المقدمة من السعودية والاردن ومصر والتي بقيت في بيروت
ولم يتحرك منها ولا واحدة للجنوب الذي يحتاج أكثر من
غيره لهذه المستسفيات حيث الدمار طال البنى التحتية بشكل
رئيسي. كما لفت النظر إلى كون المشكلة ليست مشكلة طعام
وامدادات غذائية وإنما السكوت الدولي عن قطع الامدادات
البرية والبحرية وعلى الحصار الذي فرض على لبنان من طرف
اسرائيل. كذلك عرج على الصليب الأحمر الدولي حيث شكى من
غيابه الكبير رغم المساعدات التي تقدم له. كما لفت النظر
لمسألة عدم تسلم بلديته لأية مساعدة من طرف الحكومة
وإنما من المؤسسات الإنسانية. ففي نقطة واحدة في برج
البراجنة سقط 23 طن من المتفجرات على مسجد قيد الانشاء
ولم يتم التأكد حتى ذلك الحين من نوع القنابل التي
استعملت، إنشطارية كانت أو عنقودية أم يورانيوم منضب؟
وحول هذا السؤال الذي طرح على مختصين في هذا الميدان كان
الجواب أن هناك عينات أخذت من المرضى وأرسلت للخارج
للتحليل ولم يتم بعد رصد تلك الأسلحة المستعملة بدقة.
ملحوظة
توجهت البعثة الى مقر وزارة الصحة ولم يتمكن اعضاؤها من
مقابلة احد المسؤلين نظرا لانشغال الجميع بجهود الاغاثة
والاسعاف، وقد وعدتنا سكرتيرة الوزير بمدنا فيما بعد
بالبيانات المتوفرة حول عدد الجرحى والقتلى والجهود التى
بذلتها وزارة الصحة اللبنانية لمواجهة الكوارث التى تسبب
بها العدوان الاسرائيلى على لبنان، كذلك لم تتمكن البعثة
من زيارة المسؤلين فى وزارة الداخلية اللبنانية ولا
المسؤلين بالهيئة العليا للاغاثة لضيق الوقت.

|