12 يناير 2000
الكشح
محنة وطن
فى الكشح ديسمبر الدامى 1999
سيادة القانون، حقوق المواطنة، الأمن
فرائض غائبة
تقرير مبدئى لبعثة جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان إلى قرية الكشح
إفادات شهود العيان التى توفرت للبعثة
محامى تمت مقابلته بسراى النيابة العامة بمحكمة دار السلام:
الأحداث بدأت عندما حدثت مشادة بين امرأة مسلمة الديانة وأحد تجار الأقمشة المسيحيين حوالى الساعة الرابعة مساء الجمعة 31 ديسمبر 1999 بسبب محاولتها إعادة البضاعة المشتراة، ووسط الشتائم المتبادلة بينهما لعن التاجر( دينها ) ودفعها بيده مما أدى إلى سقوطها أرضاً وانحسار الثوب عن ساقيها، وهو الأمر الذى تلاه هجوم بعض رجال من عائلة المرآة المعتدى عليها وبعض جيرانهم المتعاطفين معهم على التاجر، واعتدائهم عليه بالضرب وتحطيم محله التجارى وبعض المحلات المجاورة المملوكة لمسيحيين.
وبعد ذلك بمدة زمنية قصيرة قام عدد من عائلة التاجر المعتدى عليه وأصحاب المحلات التى تحطمت وتهدمت مقابل ما حدث بتكسير عدد من الأكشاك الخشبية المملوكة للمسلمين الموجودة أمام محلاتهم التجارية، وقد انتشرت الشائعات داخل الكشح وخارجها حتى تضخمت تلك الإشاعات فى القرى المجاورة، وبدا الأمر وكأن مسيحيو قرية الكشح قد أبادوا المسلمين وهو الأمر الذى ترتب عليه اندفاع جماهيرى من المسلمين في القرى المجاورة وقاموا بتحطيم وحرق بعض المحلات التجارية المملوكة للمسيحيين وحرق سيارتى نقل كانتا على الطريق الرئيسى خارج القرية، وبعد تواجد قوات الشرطة بقرية الكشح مساء الجمعة لم تحدث أية مواجهات حتى كان يوم الأحد 2 يناير 2000 و …….. توقف شاهد العيان عن استكمال شهادته بخصوص يوم الأحد ..
محام تقابل مع البعثة فور عودتها بمقر الجمعية بالقاهرة :
"كانت هذه الإفادة عبارة عن تساؤلات ومطالب"…
لم يكن يستدعى اعتداء رجل على سيدة تصاعد الأحداث إلى ما وصلت إليه .. لماذا قام مسلمو الكشح بتحطيم وحرق محلات التجار المسيحيين ؟! لماذا لم تمنع قوات الشرطة المتواجدة بشوارع ومداخل قرية الكشح الاعتداء على المسيحيين ؟! من يرتضى سقوط هذا العدد من القتلى والمصابين من أقباط هذا الوطن ؟! لماذا لم يتم تغيير القيادات الحكومية والتنفيذية بمركز دار السلام وقرية الكشح وهم شركاء فيما تعرض له مسيحيو الكشح فى أغسطس 1998 ؟؟
من يقول بإطلاق المسيحيين للنيران مطالب بتفسير نسب القتلى والمصابين من الجانبين؛ بعض الصحف نشرت على لسان مصابين مسلمين أن المسيحيين كانوا يستوقفون السيارات ويرددون "الخواجات يجلسوا والمسلمين ينزلوا" ثم يبدأون فى الاعتداء عليهم بالضرب هل هذا معقول ؟! إن لفظ خواجه لمواطن مصرى فى صعيد مصر يعتبر إهانة، ثم كيف والأحداث كانت على شاكلتها التى تعلمونها بأن يكتفى المسيحى الذى قرر الانتقام بمجرد الاعتداء بالضرب أو حتى إطلاق النيران على الأقدام والسيقان فقط ؟! .. إنها أخبار كاذبة وساذجة.
إفادات خمس مواطنين مسيحيين من قرية الكشح رفضوا جميعاً الإدلاء بأسمائهم:
عائلة آل رضوان تسيطر على كل المناصب الهامة فى محافظة سوهاج ومركز دار السلام، وتبعية الكشح للمركز تجلب عليه المشاكل أثناء وبعد إجراء أية انتخابات حتى أننا لم نستطع إزالة الأكشاك الخشبية المملوكة للمسلمين أمام محلاتنا التجارية التى كلفتنا أموالاً طائلة رغم أننا لجأنا للقضاء، ولكن بمجرد تأشيرة يتوقف تنفيذ الإزالة (أين حقوق المواطنة إذن ؟!) وتساءل المواطنون هل يعقل أن تكون قرية الكشح بهذه الكثافة السكانية والمدرسة الوحيدة الموجودة بها مبنية من ألواح وقطع خشبية ؟! وأضافوا أن صلة القرابة بين المسئولين تجعل المتهمين الحقيقيين يفلتون من العقاب.
كل أحداث الكشح الأخيرة غير منقطعة الصلة بأحداث أغسطس 1998، وقبل هذا التاريخ أيضاً.
إطلاق الأعيرة النارية من الأسلحة النارية كان عند مداخل ومخارج الكشح والذين قاموا بهذا ليسوا من أبناء الكشح كانوا من أولاد طوق غرب وأولاد سالم وإلا بماذا تفسر وجود جثث للقتلى والمصابين داخل الزراعات بأطراف الكشح !
الجميع يعلم أمر الأسلحة الموجودة بغزارة بصحبة المواطنين، والإشاعات انتشرت بدءاً من مساء الجمعة وطوال يوم السبت، وتواجدت قوات الشرطة فكيف يسقط القتلى والمصابين يوم الأحد ؟....… إنه جرح دامٍ.
إفادات من أحد مواطنى الكشح الأقباط إلى جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان :
وقد رفض المواطن الحديث عن التفاصيل المؤلمة للأحداث، وأشار إلى أن معالجة أسبابها وإزالة آثارها هو الأهم، وهذه هى بعض اقتراحاته :
· التدقيق فى اختيار رجال الأمن من أبناء القرية، حيث أنه من أسباب المذبحة وجود عناصر أمنية فاسدة من الخفراء والمخبرين وضباط المركز.
· محاكمة الضباط الذين تقاعسوا عن حماية المواطنين الأقباط وحماية المسلمين أثناء عملية الاعتداء الغاشم.
· محاكمة العمد والمشايخ فى قرى مركز دار السلام لأنهم يعلمون كل شئ يحدث فى قراهم، وأيضاً الخفراء والمخبرين المنتشرين فى أنحاء المركز لأن مسئوليتهم نقل المعلومات التى تمنع مثل هذه الكارثة.
ملاحظات على إفادات الشهود :
1. اتفقت الإفادات على أن ردود الفعل لحظية، وما صاحبها من إشاعات مثيرة كانت وراء تصاعد الأحداث، ولم يقل أياً من الشهود ما يفيد وجود مؤامرة مدبرة.
2. اتفقت الإفادات على التساؤل عن دور قوات الشرطة منذ مساء الجمعة وحتى يوم الأحد.
3. اتفقت الإفادات على أنه قد حدث اقتحام لبعض منازل مسيحيو قرية الكشح.
4. اتفقت الإفادات على أن أحداث العنف انتقلت إلى سبعة قرى مجاورة هى مدينة دار السلام، نجع موسى، النصيران، برامار، النغاميش، أولاد خلف، أولاد طوق غرب.
5. اتفقت الإفادات على اقتصار العنف خارج قرية الكشح على العنف الموجة ضد المسيحيين كأشخاص ومحلاتهم التجارية وبعض المكاتب والعيادات.
6. اتفقت الإفادات على أن ضحايا الأحداث من القتلى قد بلغ عشرين قتيلاً ومن المصابين تراوح الرقم بين 32 ، 35 مصاباً كما اتفقت الإفادات على أن أعداد الأشخاص الذين تم القبض عليهم قد تجاوز 85 شخصاً.
7. اتفقت الإفادات على أن تصريح الجهات الحكومية بناء أكشاك خشبية للمسلمين أمام المحلات المملوكة للمسيحيين داخل قرية الكشح هى سبب التوتر الدائم حتى قبل أغسطس 1998.
8. اتفقت الإفادات على حرمان قرية الكشح من الخدمات الحيوية والضرورية مثل المدارس والمستشفيات رغم كثافتها السكانية، وعللت الإفادات هذا الحرمان بسبب تبعية القرية إدارياً لمركز دار السلام.
9. اتفقت الإفادات على أن العلاقات بين الطرفين يشوبها توتر حذر منذ أحداث أغسطس 1998 وانقسمت الإفادات إلى تفسيرين.
الأول : أن مسلمو الكشح لا يشعرون بالإنصاف منذ أغسطس 1998، ففى حالة حدوث خلاف مع أياً من مسيحيى القرية، تحرص كافة الجهات الحكومية ومنها الشرطة على استرضاء المسيحيين خوفاً من انتشار الأمر على أنه اضطهاد للمسيحيين، وهو الأمر الذى استشعر معه معظم مسلمو القرية بأن حقوقهم أصبحت مهددة لصالح الآخر.
الثانى : أن مسيحيو الكشح كانوا مغلوبين على أمرهم حتى أحداث أغسطس 1998 ولكن من حينها اعتدلت الأمور بعض الشىء؛ حيث تلى تلك الضجة التى صاحبت الأحداث التعامل مع أى خلاف بين مسيحيى ومسلمى الكشح بما لا يمثل عبئاً للطرف المسيحى، وهو عكس ما كانت تسير عليه الأمور قبل 1998.
تقديـم||
الرحـلة في لقطـات ||
إفادات شهود العيان ||
ضحايا الأحداث ||
خاتمـــــــــة
|