بيانات صحفية

  • بيان صحفى 9/3/2003

تأميم العمل الأهلى فى مصر
مبادرات الحزب الحاكم... مبادرات الأزمة الراهنة

منذ منتصف القرن الثامن عشر، وجميع الفلاسفة والمنظرين السياسيين يصطلحون على مفهوم المجتمع المدنى بأنه أى تنظيم أو عمل يجرى خارج مؤسسات الدولة فى إطار حيز مستقل تأسيساً على قيم اجتماعية قوامها العدالة وحفظ الحقوق والحريات، على أن يكون من أهم وظائف هذا المجتمع المدنى العمل كمصد ضد جور الدولة المحتمل فى أى زمان ومكان. اليوم بعد أن ظلت الحكومة المصرية فى الفترة الأخيرة متسقة فيما تقوم به من تقليص فاعلية المجتمع المدنى بمد قانون الطوارئ من ناحية وإصدار قانون الجمعيات الأهلية من ناحية أخرى، تطالعنا الصحف الحكومية بخبر يبعث البهجة فى نفوس المدافعين عن حقوق الإنسان ويضيف فى الوقت نفسه مزيداً من الدهشة والريبة حول ما تريده الدولة وما تقوم به أجهزتها وحزبها الحاكم!!!
فقد نشرت جريدة الأهرام فى عددها الصادر يوم الجمعة الموافق 7 مارس 2003 خبراً بارزاً فى صفحتها الرئيسية تحت عنوان "3 مبادرات للحزب الوطنى بإلغاء قانون محاكم أمن الدولة وعقوبة الأشغال الشاقة.. وإنشاء مجلس قومى لحقوق الإنسان". !!!
والحقيقة أن المبادرتين الأوليين لا يمكن أن يختلف اثنان على كونهما من أهم المبادرات التى يمكن أن تكون فى صالح المواطنين المصريين كافة، ورغم ما يتضمنان من تعارض واضح بين ما قام به الحزب الحاكم مؤخراً من تمرير قانون مد حالة الطوارئ فى البلاد وبين ما يطرحه اليوم من إجراءات كان يمكن أن تسقط إذا ما تم وقف العمل بقانون الطوارئ إلا أننا لابد أن نرحب بهما كونهما من الإنجازات الإيجابية التى يمكن أن يحققها حزب الأغلبية الذى دأب على استصدار كل ما يعرقل العمل السياسى والحريات ويزيد من كرب المواطنين ومعاناتهم من قوانين وتشريعات على رأسها قانون العمل الموحد وقانون تحرير الأراضى الزراعية وقانون الطوارئ وقانون الجمعيات ...الخ. أما فيما يتعلق بالمبادرة الثالثة الخاصة بإنشاء مجلس قومى لحقوق الإنسان، فإن الجمعية تود الإشارة إلى أنها فى يوم الاثنين الموافق 19 إبريل لعام 2000 ورداً على قرار السيد المستشار/ فاروق سيف النصر (النائب العام فى ذلك الوقت) بتشكيل لجنة لمراجعة مشروع قانون إنشاء المجلس القومى لحقوق الإنسان، قد أصدرت بياناً صحفياً رأت فيه أن إنشاء مثل هذا المجلس يجىء مكملاً للثلاثية المقتبسة من التجربة التونسية لحقوق الإنسان حيث تبدأ الدولة بسن قوانين تعوق حركة العمل ثم التقييد والملاحقة لنشطاء حقوق الإنسان انتهاءً بإنشاء المجلس الرسمى لحقوق الإنسان. واليوم تكرر جمعية المساعدة القانونية ما قالته بالأمس من أنه لا يعقل أن تقوم الدولة بإنشاء مثل هذا المجلس بمبادرة من الحزب الحاكم بينما تقوم أجهزتها الأخرى بانتهاك حقوق الإنسان!!! خاصة إذا ما جاء هذا المجلس ليزيد من تجميل صورة الحكومة المصرية أمام المنظمات والمحافل الدولية وأمام الرأى العام، وإلا كيف سنفسر موقف الحكومة المصرية طوال العقدين الأخيرين تجاه تقارير ومناشدات منظمات حقوق الإنسان حول الانتهاكات المتعلقة بممارسة التعذيب والاعتقال وسن القوانين المقيدة للحريات...الخ.
اليوم تطرح جمعية المساعدة السؤال البديهى: لماذا تقوم الدولة بدور المجتمع المدنى؟ لا يعقل أن تخرج الحكومة علينا بالأمس بقانون يقيد العمل الأهلى فى مصر- ذلك القانون الذى يحتم ضرورة الفصل القاطع بين عمل الأحزاب وعمل المنظمات غير الحكومية- ويأتى اليوم الحزب الحاكم وهو بلا أدنى شك أحد الأجهزة الرئيسية للدولة ليطرح مثل هذه المبادرة!!!
لذا تدعو "جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان" إلى عقد اجتماع تشاورى لمنظمات حقوق الإنسان المصرية لتبنى موقف موحد من إنشاء هذا المجلس الحكومى لحقوق الإنسان ومناقشة الاقتراحات البديلة فى اتجاه إنشاء مجلس مستقل للمنظمات غير الحكومية العاملة فى مجال حقوق الإنسان. كما تدعو الجمعية إلى ضرورة المضى قدماً فى إجراء إصلاحات سياسية حقيقية دون أن يكون ذلك مقصوراً أو رهن مبادرة أمريكية من السيد كولن باول أو مبادرة من الحزب الوطنى!!!
تدعو جمعية المساعدة القانونية إلى تفعيل العمل الأهلى وليس مصادرة وتأميم العمل الأهلى ندعو الحكومة إلى أن تقوم بالدور المنوط بها من حماية المواطنين من الفساد المستشرى بين أرجاء البلاد فى كافة القطاعات خاصة فى ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة وهى الأشد وطأة طوال العقدين الأخيرين وعلى أن تقوم الدولة بدور الدولة فقط وأن تترك المجتمع المدنى ليقوم بدوره المنوط به من حماية الحريات والدفاع عن حقوق المواطنين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحقوق المدنية والسياسية.
نعم للمبادرات الإيجابية... لا لمصادرة الدولة للمجتمع المدنى فى مصر. .

الرجوع للرئيسية
بيانات تقارير برامج
ارسل لنا