بيان صحفى 12-12-2001
من ينقذهم من تصفية الحسابات؟!
قتل المدنيين فى فلسطين وإسرائيل انتهاك صارخ لحقوق الإنسان:
لا مناص لقد حان الوقت أن نصارح أنفسنا بأن التحرك العاجل للمجتمع المدنى
العالمى بكل منظماته ومؤسساته فى سبيل المقاومة الحاسمة والوقوف بكل قوة
وجدية
لوقف هذا النزيف من دماء المدنيين هنا وهناك قد صار ضرورة ملحة.
إن ما حدث مؤخراً من تدهور أوضاع حقوق الإنسان فى الشرق الأوسط
متمثلاً
فى قتل
المدنيين من الجانبين الفلسطينى والإسرائيلى ليوضح ويؤكد حجم الكارثة التى
أصابت ومازالت تصيب المدنيين فى الفترة الأخيرة وتطرح فى الوقت ذاته
ضرورات
قصوى لتحرك المجتمع المدنى وحركات حقوق الإنسان إلى التدخل فى سبيل إرجاع
الحقوق لصاحبيها.
فالوقوف اليوم فى وجه ما يحدث من اعتداءات على روح المدنيين الأبرياء سواء
فى
الجانب الفلسطينى أو الإسرائيلى يعد نداءً لتصحيح المسار فى اختيار الحلول
ومن
يقوم على تنفيذها من جانب، ومن جانب آخر تفعيل لتلك الترسانة الكبرى من
اتفاقيات ومعاهدات دولية سواء تلك التى وضعت لتحرير الشعوب المحتلة وتقرير
مصيرها أو التى تنادى بحماية المدنيين وحقوق الإنسان "على رأسها الحق فى
الحياة.!"
فعلى الجانب الإسرائيلى أن يعى وينتبه جيداً إلى أن عصر الاحتلال
والاستعمار
بما يمثله من مرحلة مخزية ومشينة من مراحل الإنسانية قد ولى زمانه وأنه قد
جاء
فى إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة منذ ما يزيد عن
الأربعين
عاماً: "إن إخضاع الشعوب لاستعباد الأجنبي وسيطرته واستغلاله يشكل إنكارا
لحقوق
الإنسان الأساسية، ويناقض ميثاق الأمم المتحدة، ويعيق قضية السلم والتعاون
العالميين"
كما علينا توضيح أن النضال الفلسطينى من أجل تحرير الأراضى المحتلة حق
مشروع
تكفله جميع الدساتير والمواثيق الدولية والإنسانية، ولكن وسائل الاقتتال،
وفقاً
لمبادئ القانون الإنسانى الدولى، ليست بلا حدود، وحدودها تتمثل فى منع قتل
المدنيين والأسرى والأطفال، وهو ما تأكد أيضاً فى الاتفاقيات الدولية ذات
الصلة، خاصة ما ورد فى المادة الثالثة من اتفاقية جنيف بشأن حماية
المدنيين من
أن " الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية، بمن فيهم
أفراد
القوات المسلحة الذين ألقوا عنهم أسلحتهم، والأشخاص العاجزون عن القتال
بسبب
المرض أو الجرح أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر، يعاملون في جميع الأحوال
معاملة
إنسانية، دون أي تمييز ضار يقوم علي العنصر أو اللون، أو الدين أو
المعتقد، أو
الجنس، أو المولد أو الثروة أو أي معيار مماثل آخر.
ومن ثم، فإن العمليات الانتحارية لا يمكن توصيفها بأية حال بأنها عمليات
مشروعة
بل يجب توصيفها على حقيقتها، بوصفها عمليات قتل عشوائية للمدنيين
العُزَّل، وهو
ما تجرمه كافة المواثيق والتشريعات المحلية والدولية وكافة المواثيق
الدولية
لحقوق الإنسان. وبالأحرى علينا أن نعى جيداً نحن الشعوب العربية، أن
الاستناد
المعنوى والتعويل على العمليات الانتحارية والتهليل لها يعد، على جانب
آخر، عجز
عن المشاركة الإيجابية فى سبيل حل محنة الشعب الفلسطينى المناضل بالطرق
الشجاعة
خاصة من جانب الحكومات العربية.
ومن ناحية أخرى، ترى جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان أن سكوت
المجتمع
الدولى على المجازر التى دأبت قوات الاحتلال الإسرائيلى على ارتكابها فى
حق
الشعب الفلسطينى- كما فى صبرا وشاتيلا وما يحدث الآن من قتل الأطفال
والنساء-
والتراخى فى تحويل المسئولين عنها إلى محاكمات مجرمى الحرب إنما يدفع
شرائح من
المواطنين فى المنطقة نحو تبنى ثقافة العنف والتماس المبررات لقتل
المدنيين من
خلال العمليات الانتحارية التى تمثل نتاجاً لازدواجية المعايير فى التعامل
مع
القضية الفلسطينية.
إننا اليوم نناشد المجتمع الدولى بضرورة الكف عن التخاذل وكذلك التحرك
العاجل
من أجل حماية حق الشعب الفلسطينى فى تقرير مصيره وإعلان دولته المستقلة
منعاً
لمزيد من الضغوط والتضييق عليه فى اختيار الحلول ومن ثم حقناً لدماء
المدنيين
الأبرياء من الجانبين. وعلى مؤسسات المجتمع المدنى أن ترفع شعار "تحقيق
العدل
يجنبنا شرور اليأس" وذلك فى تفعيل دورها للضغط على المجتمع الدولى فى سبيل
الحسم الإيجابى والسريع لمحنة شعب يعانى كل يوم من انتهاكات صارخة فى ظل
الاحتلال، ساعين فى ذلك للاستفادة من الدروس المأساوية التى وقعت فى
الفترة
الأخيرة وراح ضحيتها آلاف الأبرياء من المدنيين سواء فى الشرق الأوسط أو
نيويورك أو أفغانستان! على الأقل إعمالاً لما جاء فى المادة الأولى من
الأحكام
العامة لاتفاقية جنيف بشأن حماية المدنيين فى وقت الحرب بأن "تتعهد
الأطراف
السامية المتعاقدة بأن تحترم هذه الاتفاقية وتكفل احترامها فى جميع
الأحوال."
|