بيان صحفى 19/6/2001
"حتى لا يصبح الدين حصان طروادة لإغلاق ومصادرة الصحف"
جمعية المساعدة القانونية
لا للإغلاق والمصادرة………نعم للحرية المسئولة
تلقت جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان بقلق بالغ نبأ مصادرة العدد الأخير من "جريدة النبأ"، واستدعاء رئيس تحريرها "ممدوح مهران" أمام نيابة أمن الدولة العليا، وذلك على خلفية نشرها لموضوع يتعلق بأحد رجال الدين المسيحى السابقين تضمن عدداً من الصور الجنسية مما اعتبره بعض المواطنين الأقباط مساساً برموزهم وسخرية من عقيدتهم.
ورغم أن جمعية المساعدة تحتفظ بحقها فى رفض كثير مما نشرته، وتنشره الصحيفة ليس فقط فيما يتعلق بالراهب وإنما أيضاً فيما يتعلق بغيره من قضايا وموضوعات. إلا أنها تؤكد مع ذلك رفضها البات والمطلق للمصادرة كمبدأ أو كمنهج؛ كثيراً ما تلجأ إليه الحكومات المصرية المتعاقبة سواء فى إطار انصياعها للأصوات التى تحض على العنف بحجة تهدئتها أو فى إطار محاولتها الدائمة والدؤوب لإسكات وتكميم أفواه المعارضين ونشطاء القوى السياسية. وانطلاقاً من إيمانها بحرية النشر، وحرية الرأى والتعبير، وضمان التمتع بهما لكافة الصحفيين، والكتاب، والمبدعين من مختلف الاتجاهات والتيارات الفكرية والسياسية، وانطلاقاً من تخوفها من أن تصبح جريدة "النبأ" ؛ مهما كان اختلافنا مع أساليبها فى نشر، وطرح الموضوعات؛ ثانى جريدة بعد "الشعب" تتم مصادرتها على خلفية دينية، تطالب جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان نقابة الصحفيين بالتدخل لإعمال، وتفعيل ميثاق الشرف الصحفى الذى يوجب على الصحفى "الالتزام بعدم الانحياز فى كتاباته إلى الدعوات العنصرية أو المتعصبة أو المنطوية على امتهان للأديان أو الدعوة إلى كراهيتها أو الطعن فى إيمان الآخرين أو تلك الداعية إلى التمييز أو الاحتقار لأى من طوائف المجتمع"، وكذلك "الالتزام فيما ينشره بمقتضيات الشرف والأمانة والصدق بما يحفظ للمجتمع مُثُلِهِ وقيمهِ، وبما لا ينتهك حقاً من حقوق المواطنين أو يمس إحدى حرياتهم."
وانطلاقاً من قلقها، وانزعاجها مما تبديه السلطات من تحفز تجاه حرية الصحافة وحرية الرأى والتعبير فى الفترات الأخيرة، الأمر الذى تجلى مؤخراً فى تجدد محاولات مصادرة الصحف والأعمال الإبداعية والفكرية والبحثية، وفى استمرار نهج الملاحقة الأمنية والقضائية للصحفيين وأصحاب الرأى والفكر، تؤكد جمعية المساعدة على أن جياشانات المواطنين الأقباط؛ تلك التى تبدت فى أحداث الأمس؛ لم تكن وليدة غضبة آنية، أو مجرد رد فعل على موضوع صحفى تخطى صاحبه حدود اللياقة الصحفية، وإنما كانت- كما تبدت فى الهتافات والشعارات التى رددتها أمس مئات الحناجر- تجلى لفوارنات نجمت عن كبت تراكم طوال حقب وعقود ملؤها مصادرة الآخر وتقزيمه وتغييبه قسرياً وحرمانه من أبسط حقوق المواطنة على كافة الأصعدة السياسية والاجتماعية، ومن هنا يتوجب على الدولة- التى تؤكد كل الوقائع أنها المسؤول الأول عن خلق وتغذية أسباب وعلل كل هذه الفوارانات والجياشانات التى صارت مهدداً رئيسياً لوحدة نسيجنا الاجتماعى ووحدتنا الوطنية- أن تحل مشكلة قطاع كبير من مواطنيها بتكريس مبدأ المواطنة، وهو ما لن يتحقق إلا بكفالة الحريات والحقوق الأساسية للمواطنين كافة وصولاً لتحقيق الديمقراطية قيماً ومنهجاً وسلوكاً.
|
|
|