بيان صحفى 5/7/2001
نعم للقصاص بالقانون .. لا لعنف الدولة
جمعية المساعدة القانونية:
نطالب بتحقيقات رسمية فى حوادث القتل بالاشتباه
على
الرغم من تسليمنا بأن ظروف وملابسات قتل رئيس مباحث قسم شرطة طوخ تشكل تهديداً خطيراً لمناخ الاستقرار الأمنى بما صاحبها من عنف شديد وبما قد تعنيه من تحجيم هيبة الدولة ورجال الشرطة لدى قطاع كبير من المجرمين الجنائيين إلا أن ذلك لا يعنى التسليم بتجاوز ضباط وزارة الداخلية لحدود مهامهم الأساسية كسلطة ضبط وإحضار للمشتبه فيهم وهو ما حدث فى الآونة الأخيرة عندما قام هؤلاء بتبوء موقع الخصم والحكم والجلاد، فكان أن أصدروا قرارهم بقتل اثنين من المشتبه فيهم واستنحار ثالث ،حتى لو افترضنا أنهم،-كما كان يمكن أن يثبت أو لا يثبت لاحقاً - محض أشقياء.
وانطلاقاً من إيمانها المطلق بالقاعدة القانونية المهمة التى تؤكد" إن المتهم برئ حتى تثبت إدانته" بحكم نهائى تصدره محكمة مختصة، عبر محاكمة توافرت فيها كل شروط المحاكمة العادلة والمنصفة، تعبر جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان عن مخاوفها من الدلالات الخطيرة التى حملها تصريح وزير الداخلية،في جريدة أخبار الحوادث، والذى أكد فيه "إن القصاص العادل من الجناة أمر مؤكد خلال ساعات" ، بكل ما عناه ذلك من إمكانية حدوث تصفية جسدية ضد المشتبه فيهم، خارج نطاق القانون، وهو ما تحقق بالفعل، ففى غضون ساعات قلائل، كان مساعد الوزير ومدير مصلحة الأمن العام يصرح في جريدة الأخبار "أجهزنا على قاتلى رئيس مباحث طوخ بعد معركتين شرستين بالرصاص دون خسائر".
ومن هنا حق لنا أن نتساءل: ترى كيف صار المشتبه فيهم- والذين لم يعرضوا حتى على النيابة العامة، التى هى السلطة الوحيدة المنوط بها توجيه الاتهامات- قتلة وفى لحظة خاطفة؟! وكيف صدر الأمر بتصفيتهم خارج نطاق القانون، دون تثبت، ودون حكم قضائى؟! ومن المسئول عن العودة بنا إلى منطق الثأر وشريعة الغاب؟!
كما يغرى التحرك الضخم لوزارة الداخلية لمطاردة المشتبه فيهم ، بمشاركة أكثر من 150 ضابطاً و400 جندى، و20 من قوات العمليات الخاصة، إضافة إلى عدد من قيادات الوزارة بالتساؤل لماذا لا تتحرك هذه الأجهزة والقوات نفسها حينما يتعلق الأمر بتعذيب أحد المواطنين من قبل أى من رجالها داخل مقار الشرطة؟!
وجمعية المساعدة القانونية إذ تحذر من أنه فى لجوء الدولة وأجهزتها ووزاراتها للعب دور المحرض الرئيسى على العنف، ما قد يغرى مواطنيها -الذين يتعرضون للقهر، والمكابدة اليومية، سياسياً واجتماعياً واقتصادياً - بإتيانه فى إطار الخضوع الطوعي لمنطق العنف والعنف المضاد، فى ردة بينة إلى أسلوب الثأر وشريعة الغاب، تطالب بإجراء التحقيقات الرسمية الموسعة فى ظروف وملابسات مقتل كل من الرائد ماجد زيدان، و كذلك إسماعيل فتحى، وحامد الغرباوي المشتبه فيهما، كما تطالب أيضاً بفتح باب التحقيق فى ظروف انتحار المواطن "عمر الغرباوى" الذى لا يمكن لأى عاقل أن يقبل التصور الذى تروج له وزارة الداخلية ومفاده أنه قطع شرايين يديه الاثنتين (لاحظ الاثنتين) بشفرتى حلاقة، كان يخبئهما، رغم كل ما يتعرض له المتهم )أى متهم) من تفتيش وقائى عند إلقاء القبض عليه.
وفى هذا الإطار تهيب الجمعية بالسادة الصحفيين والكتاب والمفكرين و نشطاء المجتمع المدنى، التعاطى مع مثل هذه القضايا بشكل أكثر حذراً حتى لا يقع أى منهم - بسهو أو بحسن نية - فريسة مشايعة الدولة على العنف، ومبايعة أجهزتها الأمنية على انتهاك حقوق الإنسان المصرى بدءاً من الحق فى الحياة وسلامة الجسد مروراً بالحصول على محاكمة عادلة وانتهاءً بكافة الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
|
|
|