بيان صحفى 25/7/2001
بعد الحكم بحبس جلاد قسم العجوزة
جمعية المساعدة القانونية:
نطالب النيابة العامة بالطعن بالنقض لمحاكمة الضابط بتهمة التعذيب
فى
انتصار جزئى ومرحلي لجهود محاميى جمعية المساعدة القانونية أصدرت محكمة جنايات العجوزة صباح اليوم حكمها بحبس الملازم أول شرطة محمد عبد البديع وفا لمدة عامين مع الشغل لاتهامه بالضرب العمد للمواطن أحمد إمام عبد النعيم مما أفضي إلى موته داخل قسم شرطة العجوزة.
وجمعية المساعدة القانونية إذ تعرب عن قلقها الشديد إزاء تزايد معدلات وفاة المواطنين داخل أقسام الشرطة فى ظروف وملابسات يتأكد معها تعرضهم لممارسات التعذيب وغيره من صنوف المعاملة القاسية والحاطة بالكرامة فى مؤشر بالغ الدلالة على استخفاف أجهزة الأمن بأرواح وكرامة المصريين فى ظل غياب الردع الواجب لعناصرها المتورطة فى مثل هذه الجرائم تهيب بالنيابة العامة الطعن بالنقض على الحكم السابق لإعادة محاكمة الضابط بتهمة التعذيب بدلاً من محاكمته عن جريمة الضرب المفضى إلى الموت اتساقا مع
أحكام المادة الأولى من الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب والتى أضحت تشريعاً ملزماً
بمجرد توقيع الحكومة المصرية عليها والتى نسخت أحكام الفقرة الأولي من المادة 126 من قانون العقوبات التى قصرت تأثيم التعذيب على إتيانه فى إطار محاولة الحصول على اعتراف.
وتعود وقائع القضية إلى 17 يونيو من العام الماضي عندما قام الضابط المتهم بجر المجني عليه وطرحه أرضاً بالممر الكائن أمام غرفة حجز قسم شرطة العجوزة وأخذ يكيل له الضربات بحذائه على رأسه وصدره وأماكن متفرقة من جسده ولما استصرخه "الضحية" قائلاً: "حرام عليك ريحنى أو اقتلنى أحسن" رد علية الضابط المتهم قائلاً: "هاريحك وهااقتلك يا احمد يا إمام" وأخذ يكيل له الركلات بقوة مركزا على مؤخرة الرأس والعنق ثم أمر المحجوزين معه بسحبه حتى غرفة الحجز الأخرى وقام بتعليقه من يديه على الباب بالكلبشات حتى لفظ أنفاسه الأخيرة فى جريمة تعذيب وقتل عمد هي الأقسى من نوعها وهو الأمر الذي أكده تقرير الطبيب الشرعى والذي عزى وفاته " إلى إصاباته الرضية وما أحدثتها من كسور بالأضلاع وما صاحب ذلك من صدمة."
إن جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان إذ تضع هذه الحقائق أمام الرأى العام فإنها تؤكد أن محاصرة جرائم التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة إنما يتطلب أن تباشر النيابة العامة مسئولياتها القانونية على أكمل وجه سواء فى التفتيش الدورى والمفاجئ على مقار الاحتجاز لضبط التجاوزات الشائعة فى أقسام الشرطة والتحقيق بصورة جدية وسريعة فى كافة شكاوى المواطنين من الجرائم الشرطية المختلفة وسرعة إحالة ضحايا التعذيب إلى الطب الشرعى لإثبات إصاباتهم قبل أن تندمل وتختفي معالم الجرائم الواقعة بحقهم وتحريك الدعوى الجنائية فى كافة المخالفات الجسيمة المنسوبة لجلادى وزبانية الشرطة.
وانطلاقاً من قناعتها بأن التعذيب جريمة تأباها الإنسانية وامتهان لكرامة المواطنين لا يمكن تبريره تؤكد الجمعية أن القضاء عليه لا يتأتى إلا فى إطار توافر إرادة وعزيمة سياسية واضحة تعمل على تفعيل وسائل وأدوات الرقابة والردع لكل من تسول له نفسه العبث بحياة وحقوق المواطنين.
|
|
|