بيانات صحفية

بيان صحفى 28/1/2001

مصر تدخل الألفية الثالثة
بحبس كاتب مع الشغل لتعبيره عن أفكاره


تعرب جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان عن انزعاجها البالغ لصدور حكم بالحبس لمدة ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ بحق الكاتب صلاح الدين محسن (عضو اتحاد الكتاب) وذلك بتهمة استغلال الدين الإسلامي للترويج لأفكار من شأنها ازدراء الدين الإسلامي. وترجع وقائع هذه القضية إلي شهر مارس 2000 حيث داهمت قوات مباحث أمن الدولة منزل ومكتب الكاتب صلاح الدين محسن وقامت بإلقاء القبض عليه والتحفظ على جميع نسخ الكتب التي الفها ثم التحقيق معه بنيابة أمن الدولة العليا ثم إصدار قرار بحبسه وإحالته محبوسا للمحاكمة والتى تم الحكم فيها بتاريخ 8/7/2000 بحبسه ستة اشهر مع إيقاف التنفيذ.

إلا أن نيابة أمن الدولة العليا لم ترتضى هذا الحكم وتظلمت منه أمام الحاكم العسكرى الذى اعاده مرة اخرى للمحاكمة حيث تم القاء القبض عليه مرة ثانية يوم 20/12/2000 وتم إصدار الحكم بحبسه ثلاثة سنوات مع الشغل والنفاذ.
والذى يثير انزعاج الجمعية ان الكاتب صلاح الدين محسن لم تتح له فرصة المحاكمة العادلة والمنصفة حيث ان محاكمته تمت امام محكمه استثنائية وهى محكمة أمن الدولة طوارىء وهى من المحاكم التي لا يكون التقاضى فيها على درجتين بل انه فى المحاكمة الأولى لم تستجب المحكمة لطلبات الدفاع الحاضر مع الكاتب وتم نقل مقرالمحكمة إلي محكمة اخرى الأمر الذى حدا بهيئة الدفاع ان تطلب اتخاذ اجراءات رد المحكمة ورغم ذلك اصدرت المحكمة حكمها الأول دون الالتفات إلي طلب الرد او الطلبات القانونية المقدمه من هيئة الدفاع. اما فى المحاكمة الثانيه فقد تم نظر القضية قبل بداية الجلسة على الرغم من ان موعد نظرها فى المرافعة كان ترتيبه بعد القضية رقم سبعمائه فى الجلسة وبذلك تم تفويت الفرصه على المحامين من الحضور معه وتم الفصل فيها خلال اسبوع. وكل ذلك يؤكد ان محاكمة الكاتب صلاح الدين محسن قد تمت بالمخالفة لحق المحاكمة العادلة والمنصفة المنصوص عليها فى المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها مصر وباتت تشريعا وطنيا. ومن الملفت للنظر ان المحاكمة الثانية للكاتب صلاح الدين محسن قد اعلن عنها فى اعقاب صدور حكم من المحكمة العسكرية بحبس القيادات النقابية من جماعة الاخوان المسلمون المحظورة وانها قد جائت مواكبه ايضا للهجمة الشرسه التي يقودها وزير الثقافة ضد حرية الرأى والتعبير والاعتقاد ارضاء للجماعات الاصوليه والمحافظة.

وفى هذا الصدد تود الجمعية أن تؤكد على انه أيما كانت الآراء الواردة في كتابات صلاح الدين محسن فإنه كان يجب محاكمته أدبيا عن طريق اتحاد الكتاب والمثقفين وعن طريق دحض الرأي بالرأي والحجة بالحجة وليس عن طريق المحاكمة الجنائية لأن ذلك يمثل ترويعا لأصحاب الفكر والمبدعين كما أنه يعد اخلالا بالتزامات مصر الدولية بموجب تصديقها على العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسيه والذى تم نشره فى الجريدة الرسميه وأضحى تشريعا وطنيا يجب تطبيقه داخل مصر.

وتعتقد جمعية المساعدة القانونية أن هذا الحكم سيكون له أثرا سلبيا على الحق فى حرية الفكر والابداع فى مصر فى الفترة المقبلة.
وترى الجمعية ان المشكله ليست فيما كتبه صلاح الدين محسن انما المشكله الحقيقية تكمن فيمن يملك السماح او عدم السماح بحرية الفكر والابداع والاعتقاد ووضع القيود عليها.

ان جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان تتوجه إلي السيد / رئيس الجمهورية بما يحمله من صلاحيات دستوريه وقانونيه وتناشده باصدار قرار بالافراج عن الكاتب صلاح الدين محسن وعدم التصديق على الحكم الصادر ضده والعفو عنه واخلاء سبيله. كما ان الجمعية تناشد كافة المهتمين بحرية الفكر والابداع فى مصر مناشدة الجهات المسؤلة فى مصر بضرورة تنقيح البنية التشريعية من النصوص التي تمثل انتهاكا للحق فى حرية الرأى والفكر والاعتقاد.

الرجوع للرئيسية
بيانات تقارير برامج

الرجوع للرئيسية

ارسل لنا