15/8/2001
بعد أن أصبح سلوكاً اعتيادياً وممارسة يومية
جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان
تبدأ حملتها للحد من ظاهرة التعذيب فى أقسام الشرطة
فى الفترة من 15 أغسطس 2001 حتى
15 يناير 2002
تحت شعار
 |
أصبحت
ظاهرة التعذيب فى أقسام الشرطة تشكل ظاهرة خطيرة تؤثر على سلامة المجتمع وأمنه وكرامة مواطنيه. فعلى الرغم من أن نصوص الدستور المصرى تجرم بشكل واضح التعذيب واستعمال القسوة وكل صنوف المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة، وهو ما تجرمه أيضاً كافة التشريعات والمواثيق الدولية التى صادقت عليها مصر وأضحت تشريعاً ملزماً، إلا أن التعذيب فى أقسام الشرطة مازال يمارس على نطاق واسع دون أن يرتعش للجلادين جفن.
إن جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان، وقد تابعت واشتبكت مؤخراً مع العديد من القضايا التى تعرض فيها مواطنون إلى المعاملة القاسية والحاطة بالكرامة والتعذيب الذى أفضى فى بعض الحالات إلى الموت فى أقسام الشرطة ترسخت لديها قناعة واضحة بأن التعذيب قد صار ظاهرة لا يمكن القضاء عليها دون توافر الإرادة السياسية الواضحة التى لا يمكن أن تتأتى دون إشاعة الوعى بمخاطرها لدى قطاعات أوسع من أبناء المجتمع وقياداته.
إن ممارسة التعذيب بشكل واسع النطاق فى أقسام الشرطة لم تعد حالة فردية أو قضية استثنائية وإنما أصبحت مسلكا اعتيادياً وظاهرة يومية بل منهاجاً أصيلاً فى التعامل اليومى لجهاز الشرطة مع المواطنين، الأمر الذى يتأكد فى ضوء تخلى الشرطة عن شعار "الشرطة فى خدمة الشعب" واستبداله بشعار غامض "الشرطة والشعب فى خدمة الوطن"، كما يتأكد بالنظر إلى توصيف القائمين على منع ظاهرة التعذيب وملاحقة مرتكبيها بأنها تجاوز بسيط لا يتطلب سوى الغرامة أو العقاب البسيط، تماماً مثل التجاوز بكسر إشارة مرور، مثلما قضت محكمة التأديب الاستئنافى لضباط الشرطة بخصم عشرة أيام من راتب أحد ضباط الشرطة بعد أن ثبت قيامه بتعذيب ثلاثة عشر مواطنا على اعتبار أن التعذيب "ذنب إدارى بسيط".
وانطلاقاً من إيمان جمعية المساعدة القانونية الثابت بأن تقدم المجتمع وتطوره ورقيه وصلابته فى مقاومة مصادر الخطر المحدقة به لا يتأتى فى ظل شيوع مناخ الخوف لدى المواطن وعزوفه عن المشاركة الطوعية فى بناء مجتمعه فإن الجمعية تعلن اليوم عن بدء حملتها لمناهضة التعذيب فى أقسام الشرطة وذلك خلال الفترة من 15/8/2001م وحتى 15/1/2002م والجمعية إذ تنهض بهذه المسئولية فإنها تدرك أن القضاء على التعذيب الذى ترسخ كظاهرة عبر عقود طويلة لا يمكن أن يتم دفعة واحدة أو عبر جهود متفرقة؛ وتهيب الجمعية فى هذا الإطار بكافة قوى وفعاليات المجتمعين المدنى والسياسى مشاركتها فى حملتها التى تستهدف بالأساس الحد من ظاهرة التعذيب فى أقسام الشرطة مستخدمين كافة الوسائل الممكنة والأشكال المتاحة للعمل على تفعيل وسائل وأدوات الرقابة والردع لكل من تسول له نفسه العبث بكرامة وحياة وحقوق المواطنين.
15/8/2001
|