حملة مناهضة التعذيب
فى الفترة من 15 أغسطس 2001 حتى
15 يناير 2002
معاً ضد التعذيب - العدد الثانى
20-9-2001
التعذيب فى قانون العقوبات
كل موظف أو مستخدم عمومى أمر بتعذيب متهم أو فعل ذلك بنفسه لحمله على الاعتراف يعاقب بالأشغال الشاقة أو السجن من ثلاث سنوات إلى عشر، "وإذا مات المجنى عليه يحكم بالعقوبة المقررة للقتل عمداً" وجناية التعذيب كما جاءت بهذه المادة قد استثنت أى شخص غير المتهم يقع عليه التعذيب ولم توفر الحماية للعديد من الأشخاص الذين قد يمارس ضدهم التعذيب دون أن يكونوا متهمين مثل أقارب أو أصدقاء المتهم والأخطر من ذلك أن التعذيب المُجرَّم هنا هو الذى يتم لحمل المتهم على الاعتراف أما حين يتم كشكل من أشكال العقاب أو الثأر أو الانتقام فلا يقع ضمن دائرة التجريم فى هذه المادة.
كذلك اقتصرت الجريمة فى ظل هذه المادة على التعذيب دون أن تمتد لتشمل المعاملة المعنية أو القاسية أو التهديد بالتعذيب.
أما المادة 129 عقوبات فتنص على أن "كل موظف أو مستخدم عمومى وكل شخص مكلف بخدمة عمومية استعمل القسوة مع الناس اعتماداً على وظيفته بحيث أنه أخل بشرفهم أو أحدث آلاماً بأبدانهم يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تزيد على مائتى جنيه.
وقد أوضح نص هذه المادة بشكل فعلى أن المشرع يكاد لا يدين سوء المعاملة أو استعمال القسوة حيث أفرد لها عقوبة هزيلة لا توازى الجرم الذى يمارسه الموظف العام إذ اقتصرت على الحبس الذى لا يزيد عن سنة أو غرامة لا تزيد عن مائتى جنيه.
عُذبت رانيا، الفتاة ذات الستة عشرة ربيعاً، داخل قسم أول شبرا الخيمة، وما رحم الجلاد. إذ طال التعذيب الاجزاء الأكثر حساسية من جسدها الغض المتفتح على الحياة، تاركاً جروحاً نفسية لا يمحوها الزمن، على الرغم من الابتسامة التى ميزت وجهها حيث "حكتْ"، هي لاعبة الكاراتيه فى النادى المصرى لعقد أو يزيد؟!
فى "شم النسيم الماضى، كانت الساعة تقترب من الواحدة بعد منتصف الليل، وكانت رانيا بصحبة شقيقها هانى وزوجته وداد التى لم يدخل بها بعد. وقتها، لم يدر بخلدها شىء مما سيحدث لها فى الليلة التالية من أهوال. أوصلاها إلى المنزل. واستدارت فى هدوء. وبينما ذهب هو بخطواته المثقلة، إلى البيت، مضت هي، وبعض من ذكريات اليوم تتراقص داخل صدرها، إلى المبيت عند إبنة عمتها فى البيجام.
وصباحاً، حيث عادت إلى المنزل، فوجئت بحماة شقيقها تسألها عن وداد، وكانت مشاعر مختلطة من الغضب والوعيد تتقافز من وجهها. "لقد أوصلناها إلى بيتكم"، ردت رانيا، بصدق ودهشة متزايدة، وهى ترقب نظرات والدتها المذعورة، بينما واصلت الحماة تهديدها قائلة "ها أحبسك". وغادرت المنزل على نحو لا يبعث على التفاؤل. عندئذ غادرت رانيا ووالدتها البيت، لزيارة بيت جدها فى الشيخ رمضان، وهناك، فى حوالى الثالثة بعد منتصف الليل، أفاقا على صوت معاون المباحث الأجش، طالباً منهما سرعة الحضور معه إلى قسم أول شبرا الخيمة بلا تساؤلات.
ما إن فتحت الجدة باب الشقة، حتى اقتحم معاون المباحث حرمة الدار، وبصحبته أربعة مخبرين أشداء, اقتادوا رانيا ووالدتها فى مشهد أفزع الجيران، وهناك فى الشارع، كانت عربة البوليس فى انتظارهما، وبداخلها الشائق ومخبر آخر وشقيقها هانى، كان وجه الأخير وارماً من أثر الضرب، بينما ندت حركة يده عن ألم متصاعد فى باطن قدمه اليمننى، وهو ما تأكدت منه رانيا من مشيته العرجاء حين هبطوا إلى القسم. وسألت رانيا شقيقها عمّا حدث له. لكن المخبر المرافق للسائق بادرها مقاطعاً فى حدة "اقعدى ساكت وما تتكلميش يا بت".
فى القسم، صعدوا بهم إلى غرفة العرض، وأثناء ذلك طلبت رانيا من شقيقها أن يتوكأ على كتفها. وداخل الغرفة الكئيبة المفزعة، قال لها أحد المخبرين الأربعة "كلمى محمد باشا". و"ماذا حدث بعد ذلك"، سألنا رانيا، أجابت بذات الابتسامة " ولما رحنا نكلم محمد باشا، بقوللى البنت فين؟ وقلت البنت ما نعرفش عنها حاجة، وصلناها لحد باب البيت، فلقيت واحد من ورائى بيضربنى على قفاى ووقعت على مكتب محمد باشا". عندئذ، قال الباشا " البنت اتقتلت، وأخوك قتلها"، قلت له - والحديث لرانيا- لا طبعاً "أخوى ما أتلهاش لأنة وصلناها لحد البيت". وأضافت "وبعد كدا قاللى استنى فى شخص ها نوريك عايزة تشوفيه، فلقيته جايب محمود زميل أخوى فى الشارع، وضربه على القفا برضه وبيقول له قول أن هانى اللى قتل مرآته، فقال له أنا موش ها أقول لأنه ما قتلهاش، بعد كدا ربطوا أيديه خلف ظهره وراحو معلقينه على الباب، وجم مقلعينه البنطلون، فقام جايب عبارة عن مكنة صغيرة، وفيها سلكتين كهربا طوال، كان يعلق واحد فى ودنه وواحد فى العضو الذكر، وبيقوللى لو ما قلتيش أن أخوك هو اللى قتلها ها نموت محمود، قلت له لا موش ها أقول".
خيم صمت قصير حارق بين السائل والمسئول، وبدا، برغم تلك الابتسامة، وكأن رانيا لا تريد استعادة تلك الأحداث المأساوية الممضة، لكن الرغبة فى استعادة الحق الضائع كانت أكبر، هذا ما أدركناه حين روتْ "وعذبه بالكهرباء، وبعد كدا نزل محمود وحطه فى غرفة التفتيش، وقاللى لو ما قلتيش أنت ها كهربك، قلت له: لا موش ها أقول، فقام صلّب يدىّ وربطهم، ودخّل رجليّ بين يديّ، وبعد كدا قام دخل ماسورة علشان ما أعرفش أفك نفسى، وبعد كدا قام جاى دخل سلكتين على إصبعى الشمال واليمين، وكهربنى، وبعد كدا لما عرف انى موش ها أتكلم، شال السلك من صوابعى ودخله جوا "التي شيرت" (وأشارت إلى صدرها)، وكل دا حصل فى مكتب معاون المباحث محمد فوزى"، ومضت رانيا قائلة "وبعد كدا دخلنى إلى غرفة التفتيش، اللى هي فيها محمود، وبعد كدا قعدنا لغاية حداشر بالليل، وبعد كدا خدونا أنا ومحمود إلى ماما فى غرفة العرض".
لكن المفاجأة الكبرى، فى مجرى الأحداث، تمت عند منتصف الليل، عندما حضرت وداد إلى القسم، آنئذ، سألها رئيس المباحث مجدى فؤاد "أنت كنت فين". قالت : " أنا كنت فى قنطرة شرق". واختتمت رانيا "بعد كدا، قال لنا روحى إنت وماما وهانى ومحمود، بس فروحنا، وهما كمان روحوا وداد ومامتها"؟ّ
______
أخبار
- فوجئ أهالى قرية شطورة مركز طهطا بسوهاج بقوة كبيرة من رجال الشرطة يقودها أمين طنطاوى رئيس مباحث طهطا نفسه، تقتحم منزلاً لسيدة عجوز رقيقة الحال بالقرية، وتقوم بتفتيشه وسط ذعر السيدة بهدف البحث عن سلاح، وخرج رجال الشرطة بعد بعثرة محتويات المنزل فى كل مكان ليؤكدوا لقائدهم أنهم لم يجدوا شيئاً وأن البلاغ كاذب
- قام أمين شرطة بقسم البساتين بالاعتداء على المحامية غادة جمعة محمد بالضرب فى ديوان القسم أثناء تأدية عملها بإنهاء إجراءات أحد موكليها المفرج عنه بضمان محل اقامته
- فى ساعة مبكرة من صباح الرابع من مايو الماضى، فوجئ عوض عبد الدايم، الذى يعمل حارساً لأحد العقارات بشارع محمد نجيب بالمرج، بثلاثة أشخاص "مسجلين خطر" يحاولون سرقة العقار, وحين تصدى لهم اعتدوا عليه وفروا هاربين. وعصر اليوم التالى، توقفت سيارة شرطة أمام العقار، ونزل منها معاون المباحث محمد دويدار ومعه عشرة أفراد وسأله عن السلاح الآلى الذى يملكه، وعندما نفى حيازته للسلاح المزعوم عصبوا عينيه واقتادوه حتى السيارة، حيث وجد نفسه فى قسم المرج، وهناك ضربه المعاون بالسوط وأطفأ أعقاب السجائر فى قدميه. وفيما بعد علم المجنى عليه أن ما حدث له كان انتقاماً من محمد حبشى أحد الذين حاولوا السرقة وهو فى نفس الوقت يعمل مرشداً لأحد ضباط قسم المرج
ارحموا ابنى
قبضت الشرطة على ابنى عبد المنعم من 8 سنين ولم تفرج عنه لحد دلوقت رغم أن المحكمة برأته ثلاث اربع مرات، الأمر من ده إنى فى الزيارة الأخيرة ليه فى سجن الفيوم حسيت انه متبهدل ولما سألته عرفت أنهم ضربوه وعذبوه لمجرد إنه طالب بنقله من العنبر اللى هو محبوس فيه واللى ظهرت فيه بعض الأمراض أدت لوفاة اثنين من زمايله.
كلمات مأثورة
قيمة الإنسان فى الدولة مقياس الرقي
وهى فرق بين شعب ينزف الروح وحي
ولهذا خلقوها …لا لتمجيد قوي
لِسَنَا الحق ولولاها فمن أين إليّ
جئت بالحاكم من أجلي لا حرباً عليّ
إدريس جمَّاع
الفكرة فى عقل الجلاد تصبح آهة فى فم الضحية
ليون ستراتشى
لا سماء أسطع من يوم يسقط فيه الخونة
لا سلام على الأرض إذا اغتفرنا للجلادين
بول إيلوار
|