حملة مناهضة التعذيب
فى الفترة من 15 أغسطس 2001 حتى
15 يناير 2002
العدد الأول من النشرة الدورية
شاركونا مناهضة التعذيب
الضحايا يتذكرون
"رحنا النيابة بحراسة مشددة ولما دخلت لوكيل النيابة شفت الظابط اللى اتعدى عليّا أنا وأمى وشفت الابتسامة على وشوشهم ولما طلبت من وكيل النيابة أنه يسمعنى قاللى اتكلمى لما أطلب منك بس وكنت حاسة ان التحقيق انتهى بدون كلام وكنت فى حالة انهيار تام أنا وأمى ورجعنا للقسم وطلب الملازم أحمد جبر من المخبرين أننا نطلع للدور التانى في مكان التعذيب.. جهنم.. وقاللى النيابة أخذت حقها تعالى يا بنت الـ…… عشان آخذ حقى أنا كمان ولما طلعنا السلم وأنا واخذه إيد أمى وهمّه بيجرجروها عشان مش قادرة تمشى بسرعة … ضربوها على السلم وشفنا الأوضه فيها حوالى 20 مخبر ومعاهم الظابط ورئيس المباحث ابتدوا يبدلوا علينا.. الملازم علقنى من رجلى وضربنى بالشومة وجلدنى على رجلى وبعدها حط ميه على رجلى هو وكل مخبرين القسم وخصوصا المخبر مصطفى.. ومعرفش باقى اسمه وأثناء الضرب شفت واحد من الجيران من طنطا دخل علينا من غير هدوم وعذبوه قدامنا ولما شفت المنظر فقدت الوعى وأمى انهارت فطلب بعض المخبرين من الظابط أننا ننزل الحجز فرفض… وجه رئيس المباحث وقلع جذمته وضربنا على راسنا ضرب بشع ونزلنا الحجز حوالى 7 مساء وفى يوم الأحد أربعة العصر شفت باب الحجز بيتفتح وجم أخدونى للملازم اللى قام بتعذيبى مرة ثانية هو والمخبرين لمدة ساعتين تقريبا بالضرب والكهرباء والسب ونزلنى الحجز ثانى وكل جسمى بيشر دم وكانت أمى منهارة من منظرى وشكلى."
<<مواطنة تعرضت للتعذيب فى قسم شرطة بنها>>
حملة مناهضة التعذيب
لماذا الآن؟
لم يعد المرء فى حاجة لأن يكون محامياً أو ناشطاً حقوقياً أو باحثاً متخصصاً فى الشئون السياسية لكى يدرك أن التعذيب لم يعد مسلكاً فردياً أو استثنائياً وإنما تحول إلى منهج أساسى وأسلوب حياة اعتيادى فى مجمل تصرفات رجال الشرطة فى مصر الذين تحولت أقسام الشرطة ومقار الاحتجاز على أيديهم إلى سلخانات بشرية "الداخل إليها مفقود والخارج منها مولود."
والجمعية إذ تبدأ حملتها لمناهضة التعذيب فى أقسام الشرطة تدرك أن قدرتها على تحقيق أهدافها فى الحد من تلك الظاهرة يظل مرتهناً بتوافر الإرادة السياسية، فضلاً عن المشاركة الفعالة من قبل كافة مؤسسات المجتمع المدنى، ونشطائه.
جمعية المساعدة القانونية
ما هو التعذيب؟
ينص التعريف الأساسى للتعذيب، كما هو وارد فى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التعذيب (1984), طبقا للمادة (1)، على أنه: " أى عمل متعمد من شأنه أن يلحق بشخص ما ألماً أو معاناة شديدة، سواء كانت بدنية أو عقلية، وذلك لأغراض مثل الحصول منه أو من طرف ثالث على معلومات أو اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه فى ارتكابه من قبله هو أو من قبل طرف ثالث، أو إرهابه أو إجباره على الطاعة هو أو طرف ثالث، أو لأى سبب قائم على أساس تمييز من أى نوع، وذلك عندما يكون هذا الألم أو المعاناة قد ألحقت بالشخص بتحريض أو موافقة أو إذعان من مسئول رسمى أو شخص آخر يمثل سلطة رسمية. ولا يشمل التعذيب الألم أو المعاناة الناشئة عن، أو التى تمثل جزءا من ، أو التى تأتى مصادفة مع عقوبات قانونية.
مادة (42): كل مواطن يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته بأى قيد تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان، ولا يجوز إيذاؤه بدنياً أو معنوياً، كما لا يجوز حجزه أو حبسه فى غير الأماكن الخاضعة للقوانين الصادرة بتنظيم السجون.
وكل قول يثبت أنه صدر من مواطن تحت وطأة شىء مما تقدم أو التهديد بشىء منه يهدر ولا يعول عليه.
أخبــــــــــار
أيدت محكمة النقض حكم محكمة استئناف القاهرة بمعاقبة نقيب الشرطة حسن زيوار (32 سنة)بالسجن لمدة 3 سنوات وذلك لقيامه بضرب المواطن رجب محمد وتعذيبه وصعقه بالتيار الكهربائى فى مواضع متفرقة من جسده مما أحدث به نوبات قلبية ونزيف بالمخ أفقده الوعى، ولما ساءت حالته نقلوه إلى المستشفى حيث فارق الحياة.
وافق المستشار ماهر عبد الوهاب النائب العام على قرار إحالة أحمد صابر محمد أمين شرطة بقسم أول مدينة نصر إلى محكمة الجنايات العامة لقيامه بطعن المواطن نادر فتحى السيد أثناء وجوده فى الحجز بمطواة فأرداه قتيلا.
فى يوم 9 يوليو الماضى ذهب المواطن رئيس أحمد التقى وشهرته "سمارة" إلى مرور نجع حمادى بمحافظة قنا ليتسلم سيارته رقم 21635 نقل قنا لكنه لم يعد حيث ألقى الرائد مدحت عبد الفتاح فارس القبض عليه واحتجزه بالقسم ، وفى مساء الجمعة 13 يوليو تم إخطار أسرته بأنه قد انتحر ورغم أن تقرير مديرية الشئون الصحية قد أرجع سبب الوفاة إلى "اسفكسيا الخنق" إلا أن الضباط جبروا أسرته على تسلم الجثة ودفنها فى"جبانة أبو حزام".
ضـــــــــــــــــــــحية
أنهى الشاب أحمد سعد يوسف عمله المعتاد فى حوالى الواحدة من صباح الأحد الموافق 20/5/2001، وبدا راضياً رغم المجهود الشاق وهو يقود عربته نصف النقل التابعة لمشروعات الشباب صوب داره الكائنة بمنطقة منشية ناصر، وبينما كانت تومض فى ذهنه تصورات مثقلة بالتعب حول خطوات يومه التالى، استوقفه كمين من رجال مباحث قسم شرطة منشأة ناصر. ما حدث بعد ذلك كان تكرارا لأنات الأبرياء عبر التاريخ فقد طلبوا منه ببساطة رخصتى القيادة والسيارة والبطاقة، ورغم أنه أعطاهم كل الأوراق إلا أنهم تركوه محلك سر. بعد دقائق، توجه ناحيتهم، وسأل إن كان بالإمكان أخذ السيارة جانباً من عرض الطريق.
كان السؤال بمثابة القشة التى قصمت ظهر البعير، قام أحدهم بضربه، قائلا "أنت حتعلمنا شغلنا، أنا هاخدك للقسم" وهناك تم تحرير محضر كيدى له بأنه يحمل "مطواة قرن غزال" عندما رفض التوقيع على المحضر اعتدوا عليه بالضرب والركل وما تزال آثار التعذيب ماثلة على صدره وظهره ثم قام الضابط بتزوير بصمته على المحضر . من جهتهم، قام محامو جمعية المساعدة القانونية بالدفاع عنه أمام النيابة مؤكدين أن الشرطة زورت البصمة وحتى الآن ما زال التحقيق مفتوحاً. بينما أجلت المحكمة النظر فى القضية إلى حين اتخاذ إجراءات الطعن بالتزوير على البصمة.
مأساة بمحض الصدفة
مها عبد المنعم (19 عاماً), ممرضة فى مستشفى البدرشين العام, لم يكن مقدراً لها وعلى غير العادة أن تقضى تلك الليلة من ليالى شهر أغسطس الماضى فى قرية أبو رجوان قبلى الجيزة، محل إقامتها الدائمة. فهاهي تجد نفسها داخل حجز قسم شرطة البدرشين، مكان بشع، لا إنسانى وغير مضاء ليلاً المرحاض طافح والمياه تغمرها ولا سبيل إلى استخدامه.
تبدأ الحكاية ، بوصول بلاغ للنيابة العامة بإحدى حالات الانتحار. انتقل على إثرها وكيل النيابة بصحبة ضابط شرطة يدعى خالد كامل. حين سأل الأول الممرضة زجرها الأخير. ثم تعدى عليها بالضرب أمام المرضى وزميلاتها الذين حاولوا وقف الاعتداء عليها. ولكن العدالة العمياء لم تكن حاضرة آنذاك. إذا قام وكيل النيابة بتحرير مذكرة يشهد فيها بأن الممرضة هي التى اعتدت على الضابط وليس العكس، عندئذ، أصدرت نيابة البدرشين قرارها بحبس الممرضة أربعة أيام بينما جدد قاضى المعارضات الحبس لمدة 45 يوماً. وحين استشعرت النيابة العامة تفجر الموضوع، على مستوى الصحافة واهتمام منظمات حقوق الإنسان، لم يكن أمامها ، والحالة هذه، سوى تحديد جلسة لنظر الموضوع، تم فيها إخلاء سبيل الممرضة. فى غضون ذلك، تقدم ما يزيد عن المائة شخص بشهادة مكتوبة وموقعة تفيد أن ضابط الشرطة هو الذى أعتدى على الممرضة.
|