جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان .....معاً في عالم واحد ; غير دورية ………العدد الأول اكتوبر 2001م

تصدير
الافتتاحية
أخبار وقضايا دولية
قضايا عربية
مقالات ومداخلات
مفاهيم ومصطلحات
تحقيقات
تحقيقات:
حقوق الإنسان عند البعض منا
مصطلح "حقوق الإنسان" مصطلح نادرا ما يتكرر في المجتمع مثل باقي المصطلحات، حيث لا يمكن أن يسمعه الشخص في الأتوبيس أو في مسلسل تليفزيوني، والمجال نفسه من الصعوبة و الخطورة بمكان بحيث لا تتوقع أن تسأل طفلا في العاشرة من عمره عما يأمل أن يكون في المستقبل، فيجيبك أنه يريد أن يكون مدافعا عن حقوق الإنسان!. و ذلك يرجع لأسباب عديدة ، ليس هذا مجال مناقشتها. و لكننا سألنا ثلاثة من العاملين بالجمعية عن أول مناسبة سمعوا فيها مصطلح" حقوق الإنسان"؟ و كيف فهموا ماذا تعني؟ و من الذي أفهمهم هذا المصطلح؟ و عن الدور الذي يودون القيام به في هذا المجال غير المنتشر؟ وكانت هذه إجاباتهم..

محمد أحمد - 25 سنه: عامل (نشيط) في جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان كان عمره في ذلك الوقت 19 سنه، و له صديق يعمل في مركز المساعدة القانونية لحقوق الإنسان، و لكنه أخبره أنه يعمل في مكتب محامي، عرض على محمد العمل معه في المركز و ليفهمه طبيعة الأمور في المركز أخبره أنهم يرفعون قضايا للناس و يقومون بإصدار بعض المطبوعات و ما إلي ذلك. و كانت سنة 94 هى السنة التي عرف فيها محمد كلمة "حقوق الإنسان"
وكيف كان شعورك عندما عرفت كيف يعمل هؤلاء؟ عجبنى جدا موضوع حقوق الإنسان. لأني اتولدت وعشت في حى بولاق الدكرور وهناك كنت بسمع الناس البسطاء والغلابة بيتكلموا عن الحكومة والشرطة والقسم كأنهم سلطة لا يمكن مقاومتها أو الوقوف قدامها، وده كان شىء مستفز جدا لي. وكمان عملت في فترة من الفترات بالموسكي، كنت بتاجر في شوية حاجات، وهناك شفت إزاى البلدية بتخوف الناس اللى همه مش عايزين حاجة إلا الحصول على رزقهم بس، ولما عرفت إن هناك من يقف بجانب هؤلاء أمام السلطة حبيت حقوق الإنسان.
وكيف فهمت معنى كلمة حقوق الإنسان ؟
بالحديث و الدردشة مع المحامين العاملين بالمركز فهمت بعض الأشياء، و لكن الشخصية التي أفهمتني بوضوح و سلاسة كيف تجرى الأمور هو الأستاذ( طارق خاطر) -محامي بالجمعية- اللى حببنى في مجال حقوق الإنسان، وحسيت وأنا بسمعه يتكلم عن القضايا التي يتولوها إن هناك عجزا قدام الشرطة، و لكننا في حالة مقاومة دائمة، حيث دائما ما تفعل الشرطة ما تشاء . و العمل فقط يجرى على حالات فردية، و ليس على حالات جماعية، مما يمكن أن يعطينا قوة دافعة شديدة في مواجهة هذا العجز أمام هذه القوة.
و ما رأيك بعد أن فهمت هذا التناقض؟
ما زلت متحمس جدا للدفاع عن حقوق الإنسان، فأنا أرى أنه مجال مفيد جدا و ضرورى و لكن الحقيقة أن البلد 60 مليون و عدد المراكز و المنظمات - رغم تنوع العاملين بهم ما بين من يأخذ الأمر على أنه وسيلة لكسب العيش، و آخر يتحمس بالفعل للقضية - و عدد المراكز والمنظمات قليل بالنسبة لمشاكل الناس الذين يحتاجون للدفاع عن حقوقهم. باختصار أنا لا أرى توازن بين عدد المدافعين عن حقوق الإنسان و عدد من يتم الدفاع عنهم
و ما هى أمنيتك التي تتمنى أن تراها تتحقق لهؤلاء الذين يتم الدفاع عنهم ؟
أتمنى أن يكون هناك تنمية اقتصادية حقيقية و خصوصا لهؤلاء الغلابة الذين يعيشون على فتات مائدة الأغنياء. أى أن يحدث توازن بين الأغنياء و الفقراء ، فأنا أرى أن هذا كفيل بأن يقلل من مشاكل كثيرة مثل البطالة و ظاهرة التعذيب و ما إلي ذلك.
و ماذا عن دورك في هذا كله؟
الآن أنا أقوم بطبع ما تصدره الجمعية - مشيرا إلي ماكينة الطبع - و توزيعه، و لكنني أتمنى أن يكون لي دور أكبر، فأنا على استعداد لعمل أى شئ يطلب منى.

و عن سقدى -34 سنة- عامل نشيط في الجمعية هو الآن عضو في المجموعة السودانية لحقوق الإنسان و يحكى عن كيفية معرفته بهذا المجال قائلا:
عرفت مصطلح حقوق الإنسان و أنا عمرى 19 سنة، كان ذلك سنة 1985 عندما قامت ثورة شعبية في السودان بتغيير السلطة، في سنة 1986 بدأت حركة المنظمات و الجمعيات و الأحزاب السياسية بالسودان، فانخرطت في هذا المجال عن شعور بالمسئولية، و أصبحت زول نقابي ملم بالمنظمات وأنشطتها.
في هذا الوقت، ماذا كانت تعني لك كلمة حقوق الإنسان؟ كانت وما زالت تعنى لى كرامة الإنسان و احترام حقوقه و حاجاته.
و من الذي أفهمك حقيقة حقوق الإنسان و كيفية الدفاع عنها؟ الدكتور " أمين مكي مدني" عضو بالمنظمة السودانية لحقوق الإنسان. جعلني أفهم أنه عمل إنسانى جميل، و لابد أن ينضم كل الناس لمنظمات حقوق الإنسان.
و ما هى الأمنية التي تتمنى أن تتحقق في هذا المجال؟ أتمنى أن يتم احترام الإنسان في العالم كله عموما و العالم الثالث على الأخص ، و أن يتم احترام المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان في العالم الثالث على وجه التحديد.

و ما الدور الذي تود أن تشارك به في هذا المجال؟
بما أنني زول متابع و مواكب و مدافع عن حقوق الإنسان و أحرص على متابعة و مطالعة ما يحدث في العالم عن حقوق الإنسان، فإن أكثر ما يشغلني هو الاحتلال الإسرائيلى للأراضى الفلسطينية و الاضطهاد الموجه ضد الشعب الفلسطيني، و هذا هو ما أتمنى أن يكون لي فيه دور فعال و مشاركة جادة..أتمنى فعلاً أن تتاح لى الفرصة في هذا.
وعن أسماء حسن -22 سنة - سكرتيرة بالجمعية
تقول أسماء: سمعت أول مرة كلمة حقوق الإنسان هنا في الجمعية في بداية عملى في هذا العام.
وماذا فهمتي من الكلمة؟
تخيلت أنهم يعطون لكل واحد حقه.
ومن الذي جعلك تفهمين أكثر عن الموضوع؟
الأستاذ محمد عبد المنعم، جعلني أحب مجال حقوق الإنسان، حيث قال لي:" نحن نقف بجانب الناس اللي بيتعذبوا و نبعت لهم محامي من عندنا يدافع عنهم."
و هل تودين أن يكون لكي دور في هذا ؟
بالطبع أحب أن يكون لي دور، مثلا ؛ في توزيع المطبوعات، أو أقف معاهم أعبر عن حقوق الإنسان و عن إن الجمعية بتعطي كل واحد حقه.
وماذا تتمنى أن يحدث في هذا المجال، و ليس حادثا الآن؟ وهل هناك أكثر من أن المحامين يذهبون للدفاع عن مواطن تم تعذيبه من قبل ضابط شرطة، فيتم ضربهم هم أنفسهم و "بهدلتهم"
و في السؤال التالي نرى أسماء و قد تبنت رأيا آخر مناقض تماما لما قالته و عبرت عنه.
هل يشغلك مجال حقوق الإنسان إلي هذا الحد؟ لأ. مش شاغلني لأنهم ماسكين في حاجات مش مهمة بالنسبة للناس، يعني مثلا أنا أعرف ناس مشاكلهم في أنهم مش لاقيين شغل و مش عارفين يتجوزوا، و المرتبات في الحكومة قليلة و التعيين قليل وكده يعني.
من الممكن أن يكون لدى أسماء هذان الرأيان المتناقضان لأن كلاهما و للأسف الشديد حقيقي وواقعي.

تحقيق : إيمان حرز الله
 شارك فى هذا العدد * الأمين عبد القادر & إيمان حرز الله & حسام حسن & عصام الدين محمد& منى صادق