جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان .....معاً في عالم واحد ; غير دورية ………العدد الأول اكتوبر 2001م
|
ما الذى يدفع الفدائى إلى أن يقتل طفلاً بريئاً؟ بقلم رو برت فيسك ترجمة الأمين عبد القادر ذات مرة سألت زعيم حزب الله اللبنانى اذا ما كان بإمكانه أن يشرح لى كيف يفكر الرجل الفدائى. قال حسن نصر الله الذى كان يرتدى العمامة والجلباب، والذى أصبح مؤخرا قائداً لمليشيات حزب الله فى جنوب لبنان ومن جيشه بزغت اول مجموعة من المنتحرين الفدائيين الذين عملوا لأكثر من عقد ونصف العقد على تقويض الروح المعنوية لجيش الاحتلال الاسرائيلى. وقد أوضح لى بصفتى رجلاً غربياً بعد أن سألت نصر الله كيف يمكن للرجل أن يضحى بنفسه. فقال : (تخيل إنك فى حمام ساونا) حمام ساونا ساخن للغاية ولكنك تعلم انه يوجد فى الغرفة المجاورة تكييف بارد وأريكة جلوس فاخرة وموسيقى كلاسيكية وكوكتيل. ثم يمكنك الدخول بكل سهولة الى تلك الغرفة) اننى لا انسى تلك الابتسامة التى طبعها على شفتى ثم استطرد قائلاً ( كيف تشرح تفكير الشهيد لرجل غربى؟!). وبدأ نصر الله يدخل تشبيهات مثل : ملصقات حزب الله التى تصور الشهداء وكثيراً ما تقدم الموتى فى الجنان تحيط بهم الانهار وأزهار الخز امى والأغصان المتهدلة. هل هذا ما يعتقد الفدائيون انهم ذاهبون اليه، وبدأت اتساءل مع نفسى، أنهار من عسل واشجار وبالطبع عزراوات أيضاً. لننحى جانبا خطيئة قتل الأطفال فى القدس. فان فكرة التضحية كمبدأ نبيل تسود فى الغرب والشرق على حد سواء، العذابات النفسية فى الحرب العالمية الأولى حاولنا تغطيتها فى فرنسا باحياء ذكرى اولئك الذين ضحوا بحياتهم أو الذين قدموا حياتهم من أجل أوطانهم على الرغم من أن معظم الناس ما زال يروعهم فقدان ذويهم ويرددون الصلوات دائماً متمنين أن يكونوا ما زالوا على قيد الحياة. عندما قتل ابن حسن نصر الله بعد عدة سنوات من لقائى به فى إحدى العمليات الانتحارية التى نفذها فى جنوب لبنان ضد أحد مواقع الجيش الاسرائيلى أصر زعيم حزب الله على عدم تلقى التعزية بل التهنئة. وظهر حسن نصر الله فى التلفزيون اللبنانى وهو يضحك ويبتسم، وكان يشرق بالبهجة وهو يتحدث الى أولئك الذين يتمنون السير على طريق ابنه واعربت خطيبة ابنه الشابة عن فخرها بموت خطيبها ولكنها لم تبتسم. إذا كانت فكرة التضحية مفهومة هكذا فإنه من الواضح انها ليست ظاهرة "طبيعية". فنحن فى المجتمع "الطبيعى"، ننظر إلى الإقدام على الانتحار كمأساة ضلالية، (خلل فى توازن العقل) . ولكن ما الذى يحدث عندما يحدث خلل كلى في هذا التوازن؟! مشيت عبر حطام مخيمات اللاجئين فى صبرا وشاتيلا الفلسطينيين في بيروت منذ سنوات ماضية وهى نفس المخيمات التى ذبح فيها حوالى 2000 مدنى فى عام 1982، وفى تقرير لجنة كاهانا الاسرائيلية حمَّلت أريل شارون شخصياً مسئولية هذه المجازر. يمكننى الآن فقط أن اتساءل كيف أن هؤلاء الذين ما زالوا يعيشون هناك وسط الحر والحطام لا يقدمون على القيام بعملية انتحارية إذا كنت أنا نفسي قد فكرت وأنا أعيش هناك أننى سوف أقوم بعملية انتحارية. وبالطبع فإن النقطة المهمة، هي عندما يفقد الناس ما يملكون وعندما يسود الظلم ويبدو كأمر لا يمكن حله. عندما يكون العدو قوياً جداً, يُنظر إلى أفراد ذلك المجتمع كأنهم بهائم أو حشرات أو حتى صراصير، وحينئذ يمكن أن تبرز فكرة الحياة بعد الموت كاحتمال يمكن أن يزودهم بطريقة ما بسلاح أكثر فعالية من الأسلحة النووية. عندما اقتحمت الولايات المتحدة تحت غطاء الناتو لبنان توعدتها قوات الحرس الجمهورى الإيرانى الموجودة فى بعلبك مؤكدة أن الله سوف يخلص لبنان من الوجود الامريكى. وهذا ما حدث بالفعل ويا للسخرية في معركة أشبه ما تكون بمعركة التايتانك. قضيت شهورا فى دراسة الفدائيين اللبنانيين، كان معظمهم تقريباً من العُذّاب، وفى بعض الأحيان نساء، وغالباً ضحايا تعذيب أو ما قد يدل على أن أحد أفراد أسرهم مشترك فى معركة ضد إسرائيل، وكانوا يتلقون التعليمات أثناء صلاتهم فى المسجد فى قرى الجنوب اللبنانى. وكان الإمام يتوجه ليقول كلمات أو أحاديث فى الخطب مثل ذكر الرياحين والجنان أو المياه أو نوع معين من الأشجار. قد لا يفهم رجل الدين المغزى من هذه العبارات لكنه يحث الشباب على معرفة أن يوم استشهاده قد أزف. فى غزة حتى قبل انتفاضة 1993م، اكتشفت ظاهرة مشابهة تقريباً كما فى لبنان. إن ذلك الذى يقدم على الاستشهاد يقضى ليلته الاخيرة فى قراءة القرآن، ولا يلقى بكلمات الوداع الى والديه أبداً، بل يؤكد عليهم ويطالبهم بألا يذرفوا عليه الدمع إذا مات فى يوم ما، ومن ثم يبدأ فى تجميع المتفجرات. قبل خمس دقائق قبل انطلاقه من مدينة تولكرم فى الضفة الغربية فى الاسبوع الماضى، دمر صاروخ إسرائيلى سيارة أحد أعضاء حركة حماس الشباب . ولكن بعد اسبوع بالضبط فى تمام الساعة الثانية ظهرا فى يوم الثلاثاء كان انتحارى آخر يقتحم أبواب مطعم البيتزا فى ناصية شارع يافا المتقاطع مع شارع جورج فى القدس الغربية. وما زال الفدائيون الفلسطينيون يستهدفون المدنيين، لكن المدرعات أو الدبابات الإسرائيلية شىء، وطفلة فى الثالثة من عمرها كانت فى انتظار والدتها التى تعمل على تقطيع البيتزا لها شىء آخر. اتصلت بصديقة فلسطينية صبيحة ذلك اليوم وسألتها كيف أن الشباب الفلسطينيين فى لبنان ورام الله - يبتهجون فى الشوارع على اثر مذبحة البيتزا، واعربت عن اشمئزازها عما حدث- ولكنها حاولت أن تشرح لى قائلة: إن المدنيين الفلسطينيين قد عانوا كثيرا منذ بداية هذه الانتفاضة الأخيرة وقد اصبحوا يجدون المتعة فى أية خسائر تلحق بالعدو الإسرائيلى، ثمة إحساس بأن الإسرائيليين يجب أن يعانوا أيضاً ولكنى أعود مرة اخرى الى رد الفعل الأول عندما وصلت الى مكان البيتزا. شىء لا يغتفر، ما الذى فعلته تلك الطفلة الإسرائيلية التى لقيت مصرعها على يد الفلسطينيين؟ ألم يكن يخطر على بال ذلك الفدائى الفلسطينى أن هذه الطفلة مثل ابنته أو أخته أو ابنة عمه الصغيرة؟ والذى كان يرقد قتيلاً يتوسد التراب ومدفوناً فى مأساة شعبه. ما حدث لها لم يكن نتيجة لفعل إرهابى طائش على حد قول الناطق الرسمى الإسرائيلى. انه كان نتيجة لعمل مدبر بواسطة اناس فقدوا كل ما يملكون، ذاقوا ويلات العذاب والقتل بأعداد هائلة، كان ضغط الضفة الغربية بالنسبة للفدائى تلك الساونا ومن ثم كان طبيعياً أن يدلف عبر الباب. حقوق الشعوب عمل المجتمع العالمى بأسره منذ ذلك التاريخ الذى وقعت فيه الدول على الإعلان العالمى لحقوق الإنسان على إضافة المزيد من الحقوق وعلى زيادة تعريف هذه الحقوق فى معاهدات ووثائق اعتمدتها الأمم المتحدة, أو اعتمدتها المنظمات الشبيهة بها على المستوى الإقليمى. ويعتبر الميثاق الإفريقى الذى اعتمدته منظمة الوحدة الإفريقية الوحيد الذى يتفرد بين معاهدات حقوق الإنسان بإقرار حقوق شعوب بأسرها. وهذا يعنى: أن جميع الشعوب متساوية ومن حقها التمتع بنفس الاحترام والحقوق: انه لا توجد أحوال تبرر سيطرة شعب على شعب آخر أو قهره له. إن جميع الشعوب تتمتع بحق الوحدة وتقرير المصير واختيار وضعها السياسى. إن من حق جميع الشعوب متابعة تنميتها الاقتصادية والاجتماعية طبقا لأى مبادئ تختارها. ومن ثم فان الشعوب المستعمرة والمقهورة من حقها تحرير أنفسها، وان تستخدم فى ذلك أى وسيلة معترف بها دوليا والميثاق يمنحها الحق فى ذلك طالما التزمت بالمعايير الإنسانية الدولية، مثل عدم الاعتداء على المدنيين الأبرياء. كما يقول أن جميع صور الكفاح المذكورة ينبغى أن تتلقى الدعم والعون من الدول الإفريقية الأخرى التى صادقت على الميثاق. وجميع الشعوب لها حقوق اقتصادية بموجب الميثاق. ولها الحق فى أن تمنع الأجانب من استغلال ثرواتها والموارد الاقتصادية لبلدانها. ولها الحق كذلك فى استخدام ثرواتها لما فيه صالح شعوبها بصفة عامة وتدعيم الوحدة الإفريقية. فمثلاً يمنح الميثاق الشعوب الحق فى إقامة اتفاقيات تجارية وحماية ثرواتها وتنميتها. لجميع الشعوب حقوق أخرى أعم، بموجب الميثاق مثل الحق فى التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسلم والأمن على المستويين القومى والدولى والبيئة الآمنة. وهذا يعنى، على سبيل المثال، أن لجميع الشعوب الحق فى ألا يقوم الآخرون بتلويث هواء بلدانها أو مواردها المائية، وألا تستخدم أراضيها فى حروب الشعوب الأخرى. ولا يجوز أن تستخدم أراضيها كقاعدة للأنشطة التخريبية أو الإرهابية ضد شعب أى دولة إفريقية أخرى صادقت على الميثاق. ولكن تعريف الأنشطة (التخريبية) يجب أن يكون متمشيا مع الضمانات التى ينص عليها الميثاق فيما يخصص حرية الضمير والدين- والتعبير، والرأى_ وتكوين الجمعيات والاجتماعات. الأمين عبد القادر ما الذى يدفع المرء إلى الفرار من بلده؟ ملايين من البشر فى نواحى كثيرة جدا من العالم وخصوصا فى أفريقيا يفرون هربا من ويلات الحرب وخطر الموت وقد يقطعون آلاف الأميال والكيلومترات سيرا على الأقدام لكى يصلوا إلى مناطق آمنة، وفى معظم الأحوال بلا زاد من طعام أو ماء أو حتى ملابس، تاركين وراءهم كل ما يملكون وفى بعض الأحيان يتفرق شمل الأسرة مثل أن يفر كل فرد منهم فى اتجاه مختلف بحثا عن الأمان وقد يلتقون أو لا يتلقون مرة أخرى فى أثناء حياتهم. ومن ثم يطلق عليهم لقب لاجئين، واللاجئون ليسوا مثل الأجانب الآخرين الذين باستطاعتهم العودة إلى بلدانهم وحياتهم وممتلكاتهم مرة أخرى. فهم يستطيعون العودة رغم خسارتهم كل شىء، بسبب الخوف من الاضطهاد أو الحرب أو التطهير العرقى وقد يلقى ملايين من الناس حتفهم وتغلق آلاف من المدارس وتحرق قرى بأكملها وتدمر مدن ولا يبقى أثر للحياة خلفها. وكثيرا ما يمر اللاجئون بظروف قاسية للغاية، إذ يفرون من الحرب والعنف والدمار ليجدوا أنفسهم أمام مصير مجهول بلا حول لهم ولا قوة، ولا مأوى وقد يتعرض الأطفال والنساء لفظائع وظروف قاسية مثل الاغتصاب والعنف والعوامل الطبيعية والجوية القاسية مثل الحرارة المرتفعة أو الأمطار والعواصف أو البرد القارس بلا سقف أو مأوى. وقد يمر اللاجئ بظروف أخرى مثل أن يجد نفسه مضطرا إلى مغادرة بلاده بسبب آرائه السياسية، أو بسبب الخوف من الاضطهاد بسبب جنسه أو دينه. وقد عرفت معاهدة 1951 اللاجئ باعتباره ذلك الشخص الذى تعرض لاضطهاد له ما يبرره بسبب جنسه أو دينه، أوجنسيته، أو انتمائه لفئة اجتماعية معينة. ماذا تعرف عن المرآة اللاجئة؟ من بين الأشخاص الذين تضر بهم آثار العنف والنزوح بشدة، الفتيات الصغيرات والأرامل كبيرات السن والأمهات اللائى فقدن أزواجهن وما زلن برفقة أطفالهن، وتبلغ نسبة النساء من بين الأشخاص النازحين حوالى 75% بالإضافة إلى أطفالهن. وقد يرتفع هذا العدد ليصبح 90 بالمائة من بين تعداد اللاجئين فى بعض الأماكن حيث يلقى الأزواج حتفهم أو يؤخذون كأسرى أو يضطروا إلى العمل كجنود فى صفوف الجيش أو قوات المتمردين ومعظم هؤلاء النسوة يواجهن مشاكل عويصة أثناء سعيهن إلى الوصول إلى ملاذ آمن. وتعتبر حمايتهن من صميم مسئولية العالم ككل والمجتمع الإنسانى ومن ضمن هذه الحماية تحريرهن من الظلم والإساءة إليهن. والنساء اللاجئات لهن احتياجات خاصة للغاية حيث هن فى حاجة إلى المأوى والرعاية الصحية. وهن بحاجة أيضاً لحمايتهن من الاستغلال الجنسى أو الاغتصاب فى كل مراحل فرارهن. أخبار حقوق الإنسان فى العالم: * تكساس: تم الحكم بالإعدام على "نابديون بيزلى" 25 سنة وذلك لارتكابه جريمة حين كان فى السابعة عشر من عمره وقد تم القبض عليه قبل أن يحقن نفسه بحقنة مميتة. * باكستان: تم الحكم بالإعدام على "الشيخ يونس" 46 عاماً، وهو محاضر طبى في "والبندى" وذلك بتهمة التجديف حيث قام الطلاب بتقديم شكوى ضده لما قاله عن "محمد" رسول الإسلام .. انه لم يكن مسلما حتى سن الأربعين. * الجزائر: قام ما يقرب من مائة ألف مواطن بمظاهرة سلمية فى منطقة القبائل بالجزائر احتجاجا على معاملة الحكومة للبربر. * جنوب إفريقيا: تستعد جنوب إفريقيا لاستقبال الجمع الغفير من لاجئى زيمبابوى، وذلك لسوء الحالة السياسية والاقتصادية فيها، حيث من المتوقع أن يلجأ عشرات الآلاف من مواطنيها الفقراء إلى الدول المجاورة فى الأشهر القليلة القادمة، نتيجة لما يحدث فى البلاد من نقص شديد فى الطعام، وحملات الإرهاب والرعب التى يشنها الرئيس "روبرت موجابى" على الشعب. * روما: وصلت أخبار حديثة عن وحشية الشرطة في التعامل مع المواطنين أثناء انعقاد قمة روما للدول الصناعية الكبرى. عندما تم إطلاق سراح 20 من معارضى حركة العولمة، الذين أقروا أن أطباء الشرطة قد اشتركوا فى عمليات التعذيب والإذلال والتهديد والاغتصاب والحرمان من الماء والطعام والنوم و انعدام الرعاية الطبية لهؤلاء الذين تم القبض عليهم فى أحداث الشغب التى أدت إلى وفاة معارض وجرح ثلاثمائة. أغلب من أطلق سراحهم من الأستراليين من جماعة مسرح بابلكس الذين قاموا بتمثيل مسرحية هزلية عن جماعة الزنوج الفوضويين المتطرفين والتى فسرتها الشرطة على نحو خاطئ. حكمت محكمة جنوه بإطلاق سراح 15 أسترالى و3 أشخاص أمريكان وسلوفاكى وآخر سويدى ولكنها ما زالت مترددة من أن توجه لهم تهم إزعاج النظام العام. قالت "ستيفانيا جالانت" 29 سنة، أنها أرغمت على الوقوف فى وضع إمداد الأذرع أمام حائط الزنزانة لمدة ساعتين حيث يقوم الحراس بإهانة وتخويف صديقاتها المحبوسات معها، وأضافت: "لقد كان الحراس يهددون الفتيات اللاتى يرفضن فتح أرجلهم، باغتصابهن بالهراوات" وعن شعورها تجاه ما يحدث تقول: "أنه شىء غير واقعى بالمرة، لم اكن مصدقة أن ذلك يحدث بالفعل فى الحقيقة، بدا لى الأمر وكأن الزمن عاد بنا أو أننا فى بلد آخر وحقيقة أخرى. لم اكن مصدقة أن ذلك يحدث فى إيطاليا. وقال جولوى سيسيليا "إنه أرغم على القيام بتمرين الضغط وهو عارى تماما ورأسه مجروح وعظام فخذيه ممزقة. ويحكى قائلاً : " فى أحد الأيام، دخل الحراس إلى الزنزانة يحملون جهاز الصدمات الكهربائية وبدءوا فى وضع الماء على صدرى وكاحلي بينما يقف الضابط مبتسماً ومرددا بسعادة: ً "صدمات كهربائية" صدمات كهربائية". "تخصيص يوم للاحتفال بذكرى"المختفين" وما زالت العدالة ساهية عن الضحايا الهند:30 أغسطس 2001م. صرحت منظمة العفو الدولية في يوم المختفين العالمى أنه وجب على حكومة الهند مواجهة المسئولين عن الاختفاءات المتكررة و توجيه التهم إليهم بخصوص ذلك. المختفون هم من يساقون إلى الحبس بواسطة الشرطة أو جهة رسمية ولكنهم لا يتم الإعلام عن المكان الموجودين به أو عن مصيرهم بعد الحبس بل أيضاً ينكر حبسهم من الأساس. وتستخدم قوات الشرطة وسيلة الاختفاء لمقاومة ظاهرة التمرد. وتشيع ظاهرة الاختفاء فى الهند، تحديداً فى المناطق التى بها، او كان بها حركات انفصال او انعزال. ومع احترامنا وإدراكنا لأهمية مقاومة الدولة لحركات التمرد المسلحة، فإن منظمة العفو تؤكد أنه لا يوجد مبرر أخلاقى أو قانونى لاستمرار ممارسة الدولة لسياسة الاختفاء وإصرارها على إنكار العدالة عن آلاف من الضحايا وأقاربهم. قامت منظمة العفو الدولية بتقدير عدد الضحايا بحوالى 1100 مختفىٍ فى إقليم جامو وكشمير منذ سنة 1990، ولكن حكومتى جامو وكشمير قدرت عدد المختفين بـ 750 و 1745. ولذلك فان الاعتماد على الأرقام شىء غير منطقى. ومن الملاحظ انه لا يوجد شخص مسئول بشكل مباشر او غير مباشر عن تلك الاختفاءات أو نتائجها، ولا يوجد من يقف أمام القضاء أو القانون المدنى مسئولا عن ذلك. ولا يوجد عريضة واحدة قدمت إلى أى محكمة بجامو أو بكشمير وصلت إلى حل بعد. وفى القضايا التى تم فيها التحقيق فشلت السلطات المركزية فى محاكمة أى عضو من أعضاء قوات الأمن. وإلى الآن لم تتلق اى عائلة من عائلات أى مختف تعويضاً عمن اختفى منهم. فى اليوم التالى ليوم الاحتفال بذكرى المختفين فى العام 2000، طلبت اللجنة الدولية الهندية لحقوق الإنسان قائمة بأسماء المختفين فى جامو وكشمير من المنظمات غير الحكومية العاملة فى الدولة ولكن وإلى الآن لم يبدر أى فعل لتقديم أى معلومات . فى" مانيبر" و"أسام"، اختفى مئات من الأفراد منهم الأحداث، وفى" البنجاب" ما زالت الحكومة تخفى التحقيقات التى تمت فى المكتب المركزى للتحقيقات عن حرق الجثث غير القانونى الذى تمارسه قوات الشرطة على المئات الذين تم إعدامهم رمياً بالرصاص فى بداية التسعينيات. ومن المناسب أن تعترف الحكومة فى هذه السنوية الجديدة بالإحباط الشديد الذى تشعر به عائلات المختفين، وأن تلتزم بوضع حد لضعف هؤلاء البشر وعدم حيلتهم إزاء الحوادث التى تسلبهم أحبائهم وأقاربهم. وقد تم الاعتراف عالمياً بتأثير الاختفاء على عائلة المختفى على أنه شكل من أشكال التعذيب. ومن ناحية أخرى تم الاحتفال بذكرى المختفين، أو المقتولين بشكل غير قانونى، فى كولومبيا والفليبين. مما سبب راحه كبيرة لأهالى المختفين.. مؤخراً، توقف الاحتفال بذكرى المختفين فى سدنى أجار وجامو وكشمير عندما قامت الشرطة بتشديد المراقبة .. ومن جانبها، ستعمل المنظمات غير حكومية على المطالبة بمنع الاختفاء، و بالتعويض القضائى لعائلات المختفين و ذلك بالسماح لهم بإحياء ذكرى المختفين فى يوم الاحتفال بهم بالأحداث الهامة والمؤتمرات الصحفية. ملحوظة: بدأت فكرة يوم المختفين فى المنطقة غير الحكومية بأمريكا اللاتينية (FEDFAM ) "اتحاد أمريكا اللاتينية لعائلات المختفين المحبوسين". تقرير عن أسوأ عشرة أعداء لحرية الصحافة فى العالم أصدرت لجنه حماية الصحفيين (CPJ) تقريرها لسنة 2001 عن أسوء عشرة أعداء لحرية الصحافة فى العالم. ذكر تقرير لجنه حماية الصحفيين أسماء 10 زعماء سياسيين يعدون من أسوأ أعداء حرية الصحافة فى العالم وقد ركز التقرير على الزعماء والقادة وذلك لاستخدامهم سطوتهم وسلطتهم لفرض القيود على الصحافة والصحفيين لأسباب سياسية وشخصية وديكتاتورية وهؤلاء العشرة هم:- آيه الله خامينى ====== أيران تشارلز تايلور ====== ليبريا يانج زيمن ====== الصين روبرت موجابى====== زيمبابوى فلاديمين بوتين ====== روسيا كارلوس كاستانو ======كولومبيا ليونيد كوشحا ====== أوكرانيا فيدل كاسترو ====== كوبا زين العابدين بن على ====== تونس مهاتير محمد ====== ماليزيا 1. آيه الله خامينى القائد الأعلى لجمهورية إيران الإسلامية… فجرت خطبة الوعظ التى ألقاها القائد أية الله خامينى فى أبريل 2000 ضد الصحافة حمله لقمع النشطاء و القائمين على الإعلام. وقد استمرت تأثيرات هذه الحمله حتى الآن، حيث قامت المحاكم المحافظة بمنع صدور 30 جريدة وسجن نخبه من الصحفيين المتقدمين . وقد جمد خامينى الأمور عندما ناقش البرلمان أمر تغيير قوانين الصحافة الإيرانية التى أصبحت ذات سمعه رديئة فى العالم. معلنا أن أى تساهل فى القواعد لن يكون فى مصلحة النظام أو الثورة وإلى اليوم لم يمس قانون الصحافة بأى تغيير وإلى الآن يظل تسعه صحفيين فى الحجز ومنهم ما شاء الله شمو لقازين الحائز على جائزة لجنه حماية الصحفيين وحرية الصحافة العالمية لسنه 2000 2. تشارلز تايلور، رئيس ليبيريا منذ توليه حكم هذه الدولة المسخنة بجراح الحروب سنة 1997 و هو يحكم مفردا دون تدخل من أحد هادفا إلى تقويض الصحافة المستقلة، حيث قام بسجن كل الأصوات التى تقول الحقيقة عاليا بتهم ملفقة، كما عمل على مراقبة كل المصادر الإعلامية، وأرغم العديد على دفع ضرائب باهظة لأنهم يعملون في المجال الصحفي. في مارس 2000 تم إغلاق أشهر محطة الراديو في الدولة، كما تم سجن 8 صحفيون بتهم جاسوسية ليس لها أى أساس من الصحة.توعد تايلور أن يكون شديد الضراوة مع الإعلام المحلي الذي لا يتبع سياسته ولا يلتزم بنهجه. لذلك تم إلغاء العديد من الصحف في حالة شديدة من الفوضى. 3. يانج ريمن، رئيس جمهورية الصين الشعبية يتحكم زيمن في أكثر الأنظمة الإعلامية المحكمة في العالم جمعاء. تم سجن22 صحفي صيني بتهم ملفقة تتعلق بعملهم و ذلك في نهاية العام الماضى. و من الملاحظ أن هذا العدد يفوق الأعداد في الدول الأخرى. محاولا احتكار الحكم على الأنظمة المعلوماتية في بلاده أغدق زيمن من وسائل مراقبة الإنترنت والتحكم في الاتصالات حرصاً منه على تقويض حرية و قوة العنصر المعلوماتي في الصين. كما تسببت حملته المسماة "نحو توحد أيديولوجى" في إغلاق بعض المصادر الإعلامية وإعادة تنظيم بعضها تحت نظام رقابي لا يقبله مبدأ الاستقلال الإعلامى. 4. روبرت موجاب، رئيس زيمبابوى شنت حكومة موجاب حربا ضارية ضد وسائل الإعلام في ريمبابوى مستخدمة فيها كل الوسائل الممكنة بدءا من رفع القضايا القانونية على الصحفيين و انتهاءً إلى العنف البدني الموجه ضدهم. تم الأخطار عن تعذيب اثنان من الصحفيين المحليين وطرد بعض المراسلين الأجانب من البلاد. بينما تولى الأمن العام حفظ و رقابة خدمة البريد الإلكترونى على شبكة المعلومات العالمية" الإنترنت". كما تعرض مبنى صحيفة الدايلى نيوز لانفجاران، وكان الانفجار الثاني في أعقاب وصول خطاب إلى الجريدة من وزير المعلومات بحكومة موجاب طالبا من الجريدة الصمت" مرة و للابد" . وفي نفس الوقت يقوم موجاب باستغلال المحاكم لمقاضاة الصحفيين واتهامهم بجرائم السب والقذف. 5. فلاديمير بوتين، رئيس روسيا منذ تولي الرئيس فلاديمير بوتين الحكم في العام الماضي بدأ و على الفور في مهمة إزعاج وتقويض حرية الصحافة في روسيا. بدأ الكريملين في فرض رقابة عالية في شيشينيا. كما بدأت سيمفونية عزف تحرش قانونى بمصادر الإعلام المستقلة، وحصلت القوات الأمنية على سلطات شاملة للمراقبة. وعلى الرغم من تأكيد الرئيس الروسسي على أن هدفه الأساسي هو سيادة القانون والحكم بها إلا أن الهجمات العديدة التي تعرض لها الصحفيين قوبلت بتسامح و لا مبالاة شديدين. في أحداث درامية مشؤومة قام الكريملين بالتحكم في مؤسسة جازبروم، وهى المؤسسة المسئولة عن محطة التليفزيون القومية المستقلة الوحيدة بالدولة الـ NTV ، و لكن في غضون أيام ردت المؤسسة بخطوة غير متوقعة و أقفلت جريدة موسكو اليومية و طردت الصحفيون العاملين بها و المسئولون عن أهم الجرائد الأسبوعية في موسكو. تصر الجازبروم أن هذا التغيير لا يتعدى حدود العمل الإدارى والتجارة، ولكن لا أحد يستطيع أن ينكر أن المنتفع الوحيد هو بوتين نفسه الذي أسكت ناقدوه تماما. 6. كارلوس كاستانو، قائد قوات الدفاع الذاتي المتحدة في كولومبيا حتى في كواليس الحرب الأهلية التي تتزايد حدتها في كولومبيبا والتي تستهدف الصحافة من كلا الطرفين فيها. يقف كاسترو كالوحش الضاري في مواجهة حريى الصحافة في بلاده. كاسترو كاستانو، قائد قوات الدفاع الذاتي المتحدة في كولومبيا، أكثر المنظمات العسكرية تطرفا في الجناح اليميني اتهم رسميا بقتل المعلق و الكاتب الهجائي "جيم جارزون" سنة 1999 ، و من المعروف أن قواته لها يد في مقتل ثلاثة صحفيون آخرون، وذلك على أقصى تقدير. يتبع كاستانو استراتيجية خبيثة في علاقاته العامة حيث يعقد مقابلات متكررة مع الصحفيين الذين يؤيدون سياسته، بينما يستخدم العنف و التهديد لإرهاب هؤلاء الذين لا يؤيدونها. 7. ليونيد كوشما، رئيس أوكرانيا زادت حكومة كوشما من عدائيتها المعتادة لحرية الصحافة كما زادت أيضا من آليات الرقابة عليها، حيث زاد تعرض الصحفيون المستقلون للهجوم و التهديد. و في نهاية العام الماضي أختفى محرر الإنترنت " جورجى جونجادز"، قيل أنه قتل، وأن كوشما نفسه هو الذي أمر بالتخلص منه. ألقت هذه الحادثة الضوء على أزمة الصحفيين في أوكرانيا. كما فجرت أزمة سياسية هددت بعزل الحكومة. فقامت قوات الأمن بمحاولات عديدة لقمع و منع الإصدارات التى تأتي على ذكر هذه الفضيحة. 8. فيدال كاسترو، رئيس كوبا. تستمر حكومة كاسترو في محاولات نسف ما يسمى الصحافة المستقلة في كوبا، مستخدمة كل السبل لتحقيق هذا الغرض، مثل، حبس المراسلين الصحفيين و التحقيق معهم، و مراقبة مكالمتهم التليفونية و قطعها، و حظر تجولاتهم و وضعهم تحت الحراسة في منازلهم لمنعهم من تغطية أحداث هامة. كما ظهرت وسيلة جديدة لإرهاب وإزعاج الصحفيين، و هي القبض عليهم و إطلاق سراحهم على بعد أميال من مقر أقامتهم. لا تمنح تأشيرة الدخول لهؤلاء الصحفيين الذين ينقدون الأوضاع داخل كوبا. و في بداية هذا العام قام كاسترو بتهديد بعض الوكالات الإخبارية العالمية القائمة مكاتبها في كوبا بالطرد من كوبا و ذلك لأنهم يقومون "بنشر إهانات وأكاذيب" . تعد كوبا الآن هي الدولة الوحيدة التى يسجن فيها الصحفي فقط لأنه صحفي. حيث مازال الصحفي بارناردو اريفالو بادرون يقضي حكمه بالسجن 6 سنوات وذلك لتقريره الذي نشره عن كاسترو والحزب الشيوعي. 9. الرئيس التونسى زين العابدين بن على لأكثر من عشر سنوات قام الرئيس التونسى زين العابدين بن على بإخضاع الصحافة التونسية لمراقبة صارمة وتخويف غير مقبول مستخدما وسائل عديدة منها إغلاق الصحف وفصل الصحفيين من عملهم ونكران شهادتهم ووضعهم تحت مراقبة الشرطة ومنعهم من مغادرة البلاد، حتى ممارسة التعذيب الجسدى على بعضهم، ذلك باستثناء بعض الصحفيين الذين يتسمون بالشجاعة والصلابة. وقد أثبتت الشرطة التونسية فى تنفيذها لمخططات الرئيس زين العابدين لقمع الصحافة وتقييدها ومراقبتها براعة خاصة حتى أنها تعد الآن من اقوى أجهزة القمع الصحفى فى المنطقة. بينما تظل ماكينة الدعاية الكاذبة تسبح باسم إنجازات الرئيس فى مجالى الديمقراطية وحقوق الإنسان. فى العام الماضى - ويا للعجب- قام الرئيس بن على بتوبيخ صحفى تونسى لقيامه بمراقبة مقالاته والحرص فيها وقد سأله الرئيس باستنكار قائلا " مم تخاف ؟!" 10. رئيس وزراء ماليزيا " مهاتير محمد " يتجلى ازدراء مهاتير لحرية الصحافة بوضوح من خلال استغلاله للإعلام ووسائله لتوطيد سلطته وحكمه فى البلاد، فقد فرض رقابته الصارمة والشديدة عليها . يناقش المشرعون الرسميون فى ماليزيا تشريع ضبط شبكة المعلومات الإنترنت حتى لا تتعارض خاصية المعلومات المفتوحة والمستقلة على الإنترنت مع خاصية الحكم الصارم فى البلاد الذى يفرضه عليها "مهاتير" واتباعه السياسيين ففى رأى رئيس الوزراء الماليزى ذى الإحساس الرقيق أن المقالات الإخبارية الأجنبية عن ماليزيا هي مقالات كاذبة و غير عادلة، حتى انه منع توزيع عدد من الدوريات الأجنبية التي تحتوى على مقالات عن ماليزيا. ترجمة: إيمان حرز الله حول أحداث الثلاثاء الأسود فى نيويورك وواشنطون مراقبة حقوق الإنسان "تندد بالهجمات على الولايات المتحدة وتطالب باحترام حياة المدنيين (نيويورك- 12 سبتمبر /أيلول 2001) إننا نشجب بشدة الهجمات الوحشية التى وقعت أمس فى الولايات المتحدة، ونعرب عن تعازينا للضحايا وأحبائهم. فهذه الهجمات لم تكن اعتداء على بلد أو شعب واحد وحسب، وإنما هي اعتداء على مبادئ احترام حياة المدنيين وحرمتها التى يقدسها كافة البشر، ونحن نحث حكومات العالم كافة على التكاتف وتوحيد الصفوف للتحقيق فى هذه الجريمة، والحيلولة دون تكرارها، وتقديم المسئولين عنها إلى ساحة العدالة. لقد صرح الرئيس الأمريكى جورج دبليو بوش أمس بأن الولايات المتحدة "لن تميز بين الإرهابيين الذين اقترفوا هذه الأفعال وأولئك الذين يؤوونهم"؛ ولكن لابد من التمييز: بين المذنبين والأبرياء؛ بين الجناة والمدنيين المحيطين بهم؛ بين أولئك الذين يقترفون الفظائع وأولئك الذين قد لا يشتركون معهم فى شىء سوى عقائدهم، أو أصلهم العرقى أو القومى، فلا يصح بأى حال من الأحوال أن يتدنى البشر الذى يؤمنون بالعدالة والقانون وحقوق الإنسان إلى الدرك الأسفل الذى يهبط إليه مقترفوا هذه الأفعال؛ وهذا هو أهم تمييز على الإطلاق. وهناك أناس وحكومات فى العالم تعتقد أن الغاية تبرر الوسيلة دائماً فى ساحة النضال ضد الإرهاب؛ ولكن هذا بعينه هو منطق الإرهاب؛ وأياً كان الرد على هذا الاعتداء الوحشى، فينبغى ألا يسوّغ هذا المنطق أو يقره؛ وإنما يجب أن يعلى شأن المبادئ التى أُعتدى عليها أمس، فيحترم أرواح الأبرياء ويراعى القانون الدولى، وهذا هو السبيل الذى نحرم به مقترفى هذه الجريمة من إحراز نصرهم النهائى. منظمة العفو الدولية: الولايات المتحدة الأمريكية : يجب أن تسود العدالة لا الانتقام 13/سبتمبر/ أيلول 2001م كررت منظمة العفو الدولية اليوم حزنها العميق على ضحايا الهجمات الشنيعة التى وقعت فى الولايات المتحدة الأمريكية ودعت قاعدة الحكومات والمجموعات الاجتماعية حول العالم إلى ضمان احترام حقوق الإنسان فى أعقاب هذه الهجمات. ووسط تزايد الأدلة على حدوث ردة فعل عنيفة واعتداءات على الجاليات الإسلامية والشرق أوسطية فى شتى أنحاء العالم، شددت منظمة العفو الدولية على أن الجهود المبذولة لتقديم مرتكبى هذه الفظائع إلى العدالة يجب أن تتسم بأرفع درجات الاحترام لحقوق الإنسان. "وتمثل الهجمات العنيفة التى عصفت بالولايات المتحدة الأمريكية أخطر انتهاك لأبسط حقوق الإنسان. ويجب تقديم الجناة إلى العدالة. ولكن فى معرض إنصاف ضحايا هذه الجريمة المنكرة، على العالم أن يمارس أعلى درجات الاحترام لحقوق جميع الأفراد, فالتضامن الدولى مع الضحايا لا يعنى السعى إلى الانتقام، بل التعاون فى ظل سيادة القانون لتقديم المسئولين إلى العدالة، أما تحويل أفراد أو جاليات إلى كبش فداء فلن يحقق شيئاً". وفى معرض دعوتها إلى التهدئة فى الأيام والأسابيع المقبلة، قالت منظمة العفو الدولية " من المهم بالنسبة لنا ألا تسود مشاعر الكراهية، وألا يصبح الخوف ذريعة لانتهاك الحقوق ، وأن نتذكر جميعاً إنسانيتنا المشتركة. وعلينا أن يُبدى تعاطفنا فى دعم الضحايا وتصميمنا على طلب العدالة وسهرنا على حقوق جميع الناس." وخاطبت منظمة العفو الدولية الولايات المتحدة الأمريكية طالبة من السلطات فيها أن تكون قدوة حسنة فى ضمان تقديم حماية كافية للأفراد والجاليات فى الولايات المتحدة الأمريكية وفى الحفاظ على أرفع المعايير فى تعقبها لمرتكبى الهجمات، بما فى ذلك عدم اعتقال أو توفيق الأشخاص على أساس عنصرهم أو عرقهم أو دينهم أو أصلهم القومى فقط. وجمعية المساعدة تبعث ببرقية عزاء إلى الشعب الأمريكى الأصدقاء الأعزاء أبناء شعب الولايات المتحدة الأمريكية لا شك أن معاناة البشرية من العنف ومظاهره آخذة فى الازدياد والاستفحال على مستويات عديدة فى العالم كله، ولا شك أيضاً أن ما جرى من أحداث مأساوية فى مدينتى نيويورك وواشنطن؛ أفزعت الشعب الأمريكى بل والعالم بأسره؛ كانت لها دلالة واضحة على أن هناك من الاختلال والانحراف فى اختيار حلول الصراعات ما يجعلنا جميعاً نقف وقفة صمت عميقة أولاً حداداً على الضحايا ممن سُلبت حياتهم هباءً، وثانياً للتركيز على ما يمكن القيام به- وبحكمة- حيال ما تتعرض له الإنسانية من تطرف قد يحدو بالكثيرين أن يتخذوا مواقف متطرفة من هذا النوع الذى قد يسفر عن مأساة كهذه تعد؛ دون لبسٍ؛ واحدة من أشد المآسى التى أصابت البشرية على مر تاريخها. إن جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان إذ تدين ما جرى من هجوم بربرى سلب حياة الآلاف من الأبرياء فى انتهاك صارخ لأبسط حقوق الإنسان وأكثرها بداهة- وهو الحق فى الحياة والعيش فى أمان- لتنعى بكل الأسى وببالغ الحزن أرواح هؤلاء الضحايا الأبرياء. حقاً لقد كان لما جرى من أحداث مريعة أن يثير العديد من علامات الدهشة والحيرة حول مستقبل الإنسانية والشعور بالأمان بعد هذا التقدم الهائل الذى رقت إليه البشرية فى الحقب الأخيرة سواء على المستوى الثقافى أو التكنولوجى. ولكن ترى هل هذا التقدم حقيقى؟ وهل يمكن لما يسمى بالشعور الجمعى للبشرية أن يكون قد تطور إلى الحد الذى يكتسب معه المناعة ضد ارتكاب أعمال مريعة كهذه؟ وكيف يمكننا أن نتفادى أعمال مشابهة؟ وكيف ستكون هذه المحاكمة التى تتصف بالدقة والتحسب لمن ارتكب هذه الأعمال؟ إننا جميعاً نترقب الإجابات على هذه الأسئلة آملين ألا نتجاوز عمق التجربة وما تلقيه علينا من ظلال الحيرة والحزن والأسى إلى القيام بردود فعل قد تنتهج نفس النهج وتكرس منهجاً فى اختيار الحلول دون أن نفطن إلى أن هذا قد يضع قوانين جديدة بين وجهات النظر المختلفة وأصحاب المصالح المتضاربة وما أكثرهم فى هذا العالم. إننا إذ نعزيكم اليوم فإنما نعزى أنفسنا كذلك على ما وصلت إليه البشرية من انقسامات وخلافات محمومة أودت بنا جميعاً إلى فوهة بركان من كراهية الآخرين واستشراء خطابات أقل ما يمكن أن تتصف به أنها عنصرية وقفة صمت مرة أخرى حداداً على ضحايانا وتفكراً فى الأمر. وتناقش مصداقية الغرب تجاه حقوق الإنسان أظهرت ردود الفعل فى البلدان الغربية على الأحداث الإرهابية الأخيرة على مدينتى واشنطن ونيويورك قدراً كبيرا من التعصب والعنصرية تجاه العرب والمسلمين ولم يقف هذا التعصب عند حدود المواطنين البسطاء اسرى الدعاية السلبية ضد العرب والمسلمين بل تعداه إلى قادة الدول والذين لم يخفوا تعصبهم حتى فى تصريحاتهم العلنية. وعلى الرغم من المحاولات الرسمية وغير الرسمية التى عملت على تدارك هذا الوضع السلبى والخطير خاصة بعد تعرض المئات من المواطنين العرب أو ذوى الأصول العربية والمسلمين لاعتداءات عنصرية إلا أن تلك المحاولات لم تكن بالقدر الكافى ودون المستوى. وإذ تعرب جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان عن شديد مخاوفها من أن يؤدى ضعف مواجهة تلك الحالة المستشرية فى المجتمعات الغربية من الكراهية والتمييز ضد العرب والمسلمين إلى تدهور شديد لحقوق الإنسان فى تلك البلدان ومن أن يؤدى ذلك إلى انتكاسة حقيقية لحركة حقوق الإنسان ومفاهيمها خاصة فى المجتمعات العربية والإسلامية والتى ستنظر بشك وريبة تجاه مدى فاعلية حركة حقوق الإنسان العالمية فى التفعيل والحشد للخطاب الحقوقى وإنصاف المواطنين العرب والمسلمين وعدم التمييز ضدهم بسبب الجنس أو الدين. إن المنظمات الحقوقية يجب أن تعمل بقوة من أجل تأكيد عالمية حقوق الإنسان ومواجهة الازدواجية فى المعايير وأن إدانة قتل المدنيين وترويعهم يجب ألا تقف عند حدود إدانة العمليات الإرهابية التى يرتكبها أفراد أو جماعات بل يجب أن تتعداه إلى إدانة إرهاب الدول. إن قتل ما يزيد على ستة آلاف شخص فى ساعة واحدة يدفعنا نحو المزيد من التمسك بحقوق الإنسان وإلى التكاتف سويا من أجل رفض التعصب والكراهية والتمييز العنصرى. وجمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان إذ تشيد بالموقف المبدئى الذى اتخذته كل من منظمة العفو الدولية ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان الأمريكية تجاه تلك الحالة من العنصرية ومن المخاطر التى يمكن أن يتعرض لها المواطنين الأبرياء فى أفغانستان جراء رد الفعل العسكرى الأمريكى المتوقع ، فأنها تتوجه إلى كافة المنظمات الدولية المعنية وعلى الرأس منها منظم العفو الدولية ومراقبة حقوق الإنسان من أجل تفعيل آلياتها نحو الحد من تلك الحالة المعادية لحقوق الإنسان. جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان |
![]() |
| شارك فى هذا العدد * الأمين عبد القادر & إيمان حرز الله & حسام حسن & عصام الدين محمد& منى صادق |