جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان .....معاً في عالم واحد ; غير دورية ………العدد الأول اكتوبر 2001م
|
حقوق الإنسان كلٌ لا يتجزأ! بقلم: منى صادق ترجمة: ربيع وهبه نُظرت أمام المحاكم المصرية قضية أُتهمَ فيها ما يزيد عن خمسين شخصاً بممارسة الجنسية المثلية. وعلى حد علمى لم يُحرِّك أىُّ من المنظمات غير الحكومية ساكناً. فلم يصدر أى بيان صحفى، ولم تتردد على المسامع أية نبرات حقوقية- كذلك غاب ما اعتدناه من ندوات واجتماعات. يبدو إذاً أن هناك قضايا بعينها "لا يسع" مجتمعنا المدنى ونشطاء حقوق الإنسان لدينا "المساس بها. فحتى بالنسبة لهؤلاء ما زالت هناك خطوط حمراء، وحواجز فاصلة. إننا دائماً ما نتجاوز حكوماتنا، وعادة ما نهنئ أنفسنا على سعة أفقنا وقناعتنا الإنسانية، ولكن إلى أى مدى يمكن أن نكون أمناء عندما لا يأتى ما نمارسه متسقاً مع ما نعظ به؟ لقد جاء تعريف التسامح فى قاموس أكسفورد على أنه "القدرة على تبنى اتجاهاً ليبرالياً نحو آراء وأفعال الآخرين". فإذا كان هذا هو بالفعل ما يترك مساحة للاستنكار والخلافات، فعلينا ألا نغفل مقولة فولتير: "من حقى أن اختلف معك فى الرأى ولكنى مستعد أن أدفع حياتى ثمناً لحقك فى التعبير عن رأيك." ومن ثم، فإذا كان هؤلاء بالذات ممن يدعون أنفسهم حماة لحقوق الإنسان يُبيحون لأنفسهم رفاهية اختيار أيٍ من الحقوق يمكن الدفاع عنها دون الأخرى، فإننا من البداية نشرع فى قضية خاسرة، لأننا بهذا المنطق إنما نتواطأ ضد أهم المبادئ التى من المفترض أن نناضل من أجلها أيما نضال. ولقد نمى إلى مسامعى بعض التعليقات من زملائى كان لها أن تتركنى فى حالة من العجب حول المعتقدات الأساسية التى يفترض فى الحقيقة أن توحد بيننا- إذا كانت موجودة بالفعل- وحول ما يقتضيه دور نشطاء حقوق الإنسان من مستلزمات؟ وبدون الخوض فى تفصيلات، فإن تنويهات من قبيل "إن المرء يمكنه التشكيك فى أى شيء ماعدا وجود الله" و"إن عقوبة ستة أشهر كافية لجريمة قتل دفاعاً عن الشرف" تصبح مخذلة بعض الشيء. إننى على اعتقاد بأنه ليس فقط من الصحى بالنسبة للمجتمع أن يضم أكبر قدر ممكن من التنوع، بل الدرس الأكبر بالنسبة لنا جميعاً، وعلى المستوى الفردى، أننا بمواجهتنا معتقدات جديدة "موضع استنكار"، لابد لنا أن نضع معتقداتنا موضع تفحص ممعن، ومن ثم نغتنم الفرصة لأن نصبح أكثر اتساقاً ومراجعة للذات. وأخيراً أسوق هنا قولاً مأثوراً دائماً ما استحوذ إعجابى ألا وهو: "آمل أن يأتى يوم لا نتعلم فيه مجرد التسامح مع اختلافاتنا بل أيضاً أن نحتفى بتنوعنا." وقفة بقلم: الأمين عبد القادر نظرا إلى أن حقوق الانسان هي من الثوابت التى كفلتها الطبيعة للانسان وليست مثل الدواء الذى يكتبه الطبيب مثلا فى حالة المرض وعندما تحل العافية بالشخص تنتفى الحاجة الى استخدامه لهذا العلاج، إنما هي حقوق ملازمة وأساسية للانسان ايا كان ومهما كانت ظروفه.. لذلك إذا أردنا التفكير جديا فى العمل الذى تقدمه منظمات العمل المدنى وخاصة تلك التى تعمل فى مجال حقوق الانسان يجب ألا نخلص تفكيرنا ونختصر نظرتنا لهذا العمل على أنه ليس سوى عمل خيرى نقوم به نحو المجتمع أى أننا نسدى هذا المعروف الى البشرية ونقدم لها طاقتنا وجهدنا وننظر إلى المجتمع على أنه يدين لنا بهذا المعروف بوصفه المستفيد وفى الواقع أن من يقوم بهذا العمل إنما يحافظ على حقوقه هو أولاً كإنسان قبل أن يُقدِم على المطالبة بحقوق الآخرين التى ليست منحة من أحد أو صدقة مقدمة إنما حق طبيعى يجب أن يناله الفرد وعلى المجتمع أن يحافظ على مثل هذا الحق وعلينا أن ننظر فى هذا كله من خلال الواجب لا من خلال المفاهيم والتصورات التى قد لا تعكس سوى وجهة نظر المرء لهذه الحقوق والتى لا تتحقق الا بالخروج من زاوية النظر الضيقة للاشياء والاتجاه نحو الموضوعية والبعد التام عن النظر التفكيرى والمذاهب السياسية التى قد تجعل المرء يتبنى اعتقادات تقف فى صف فئة من المجتمع وتركن الى ازدراء فئات اخرى أو العكس وهذه هي ازمة السياسة التى يجب أن يكون العمل الإنسانى بمعزل عنها فى تصورى. التجمع السلمى بقلم حسام حسن الإنسان عموما كائن اجتماعى بطبعه بما فطر عليه من ضرورة تواجده داخل مجتمعات يتعايش أفرادها فيما بينهم، مكونة منظومة اجتماعية، وذلك على مراحل التطور الاجتماعى للتجمعات الإنسانية بدءا من العشيرة وانتهاء بالدولة بكافه تنظيماتها وقوتها. لذلك بات لصيقا بالإنسان غريزة إنسانية واجتماعيه قوامها اجتماع الأفراد لتداول أحوالهم ومشكلاتهم وأحلامهم وأحزانهم وأفراحهم فى إطار ما يطلق عليه "التجمع السلمي". فالتجمع غريزة اجتماعية إنسانية من مكونات الإنسان، ولذلك حرص العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية الموقع عليه من الأمم المتحدة والذى أقرته الجمعية العمومية للأمم المتحدة فى 16/12/1966 والذى صدقت عليه مصر بالنص صراحة على حق التجمع السلمى وعدم فرض القيود على ممارسة هذا الحق التى تُفرض طبقا للقانون ويشكل تدابير ضرورية فى المجتمع الديمقراطى . والنص على المجتمع الديمقراطى إشارة صريحة إلى أن التجمع السلمى مرتبط بتقدم المجتمع ديمقراطيا، و باعترافه بحقوق و حريات الأفراد و الذي لم تتخذ منه ذريعة لتعطيل أحكام الديمقراطية و حقوق الإنسان. ونود الإشارة إلى تبني الدستور المصري النص صراحة على حق الأفراد في التجمع السلمي ، و حظر على رجال الأمن حضور اجتماعاتهم الخاصة، كما أباح الاجتماعات العامة و الخاصة في حدود القانون، و حسنا فعل الدستور المصري في النص، و لكن يبقى حسن التطبيق للنص القانوني. عجائب الليبراليين !! بقلم عصام الدين محمد في خبر طريف نشرته جريدة الوفد، الناطق الرسمي لحزب الوفد الليبرالي الذي تتجلى ليبراليته و دفاعه عن حقوق الإنسان إلي الحد الذي يجعل أحد أعضاء هيئته العليا ينبرى للدفاع عن أحد ضباط الشرطة المتهمين بتعذيب المواطنين في أقسام الشرطة، و نحن لا ننكر على جريدة الوفد ليبراليتها ، و لكن دعونا نعرف فحوى الخبر الذى نشر تحت عنوان (عجائب حقوق الإنسان). طالب الفرع الفرنسي لمنظمة العفو الدولية وحركة الخضر الفرنسية بالإفراج الفوري عن المتهمين في قضية تنظيم الشواذ بمصر. كما طالب الفرع الفرنسي" باحترام حق كل شخص في أن يمارس بحرية توجهاته الجنسية في مصر" كما أعربت حركة الخضر عن احتجاجها على ما وصفته بأنه انتهاك لأبسط حقوق الإنسان. وطالبت الحكومة المصرية بالإفراج الفورى عن المتهمين و إسقاط كافة التهم الموجهة إليهم.. وهنا ينتهي الخبر بدون تعليق. فى هذا الصدد لابد أن نضع في الحسبان أن مبادئ وحقوق الإنسان كل لا يتجزأ، فإذا كنا نحتفي بإدانة العفو الدولية و منظمات حقوق الإنسان لانتهاكات الشرطة الإسرائيلية ضد المواطنين الفلسطينيين العزل، كما نرى على صفحات الجرائد، و نصفق لحركات الخضر و البيئة في ألمانيا لتظاهرا تهم ، و منعهم قطارا محملا بألبان الأطفال الملوثة بالإشعاع و القادمة إلي مصر عن طريق مستورد مصري و لا نعرف نحن إلا من خلال تظاهرات الخضر في و كالات الأنباء. و على العكس ، نغضب من بعض صحفيى الغرب الذين لا يساندوننا في قضايانا الوطنية، (القضية الفلسطينية)، أو يدينون انتهاكات حكوماتنا لحقوق الإنسان من خلال منظمات دولية معترف بها و من خلال مواثيق دولية صدقت عليها حكوماتنا ، و نتهمهم بالكيل بمكيالين… إلا أننا نرى أن صحيفة الوفد الغراء و حزبها تكيل أيضاً بمكيالين عن طريق مغازلة التيار الديني والحكومة، فتتنازل عن ليبراليتها حتى لا يتهم صحفيوها بالشذوذ. ماذا لو حدث ذلك وتم تلفيق مجموعة من القضايا لمجموعة من الصحفيين و اتهموا بالشذوذ ؟ و ذلك تلويثاً لسمعتهم أمام الرأى العام و للتخلص من طول ألسنتهم في نقد الفساد الحكومي و الدفاع عن الحريات؟ ماذا سوف يكون موقف جريدة الوفد آنذاك؟ هل لو دافعت العفو الدولية و حركة الخضر عن هؤلاء الصحفيين، و طالبت الحكومة بالإفراج عنهم، سوف تنشر الوفد الخبر تحت عنوان " عجائب حقوق الإنسان "؟ |
![]() |
| شارك فى هذا العدد * الأمين عبد القادر & إيمان حرز الله & حسام حسن & عصام الدين محمد& منى صادق |