جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان .....معاً في عالم واحد ; غير دورية ………العدد الأول اكتوبر 2001م

تصدير
الافتتاحية
أخبار وقضايا دولية
قضايا عربية
مقالات ومداخلات
مفاهيم ومصطلحات
تحقيقات
قضايا عربية
اللجنة العربية لحقوق الإنسان تؤكد قرب إغلاق سجن تدمر في سورية
دمشق ـ ا.ف.ب: أعلنت اللجنة العربية لحقوق الإنسان في بيان لها ان السلطات السورية تنوي إغلاق سجن تدمر في وسط سورية حيث تعتقل سجناء سياسيين. وقالت اللجنة في بيان وصلت نسخة منه إلى وكالة فرانس برس «إن السلطات الأمنية أنهت عملية نقل كبيرة للسجناء السياسيين من سجن تدمر تمهيدا للإعلان عن إغلاقه رسميا».
وأضافت إن الإغلاق سيتم على الأرجح «في الذكرى السنوية للحركة التصحيحية التي قادها الفريق حافظ الأسد وزير الدفاع لتسلم الحكم في 16نوفمبر (تشرين الثاني) 1970».
وأكدت أيضاً انه «نقل في شهر يوليو (تموز) الماضي 284 سجينا من سجن تدمر إلى سجن صيدنايا (شمال دمشق) وسط إشاعات عن عملية إفراج عن معتقلين سياسيين قريبا». واعتبرت اللجنة إغلاق هذا السجن «مؤشرا رمزيا إيجابياً وهاما». وفي نوفمبر الماضي اغلق سجن المزة في دمشق، مركز اعتقال السجناء السياسيين بين 1950 و1970 وسرت معلومات آنذاك حول تحويله إلى مستشفى.
الانتفاضة وأهداف لم تتحقق بقلم أميرة حسن
ترجمة: الأمين عبد القادر
بينما الاعتداء على حقوق الآخرين وبناء المستوطنات ما زال مستمراً اختفت من معجمنا عبارة "الاحتلال".
إلى هنا، فان هذه الانتفاضة تعتبر فاشلة تماما. أنها لم تنجح فى تحقيق ثلاثة من أهدافها السياسية الواضحة. لتوضح للرأى العام الإسرائيلى على وجه الخصوص والعالم بشكل عام أن الوجود الإسرائيلى فى الأرض المحتلة ليس سوى احتلال، من الناحيتين الأخلاقية ومن وجهة النظر السياسية العملية، ولتوضح أن الفلسطينيين قد أصيبوا بالغثيان من هذا الاحتلال.
قصة النظام الكلى للتحكم والهيمنة هي رواية معكوسة دائماً عندهم. والمرء ليس عليه أن يمضى إلى ما فعلت جنوب أفريقيا أو عهد العبودية فى أمريكا، أو الدكتاتورية السوفيتية السابقة وأوروبا الشرقية. لم يتحدث عنها أحد أو يدركها، وحتى السيطرة الذكورية فى المجتمعات الحديثة، لم يتحداها.. النساء. وسيطرة اليهود الاشكيناز "اليهود من الأصول الأوروبية" على المجتمع الإسرائيلى مازالت تبدو وكأنها إحدى الحقائق الطبيعية للأمور الإسرائيلية السوداء. وأولئك الذين ولدوا فى المناطق المجاورة المحرمة لم يثوروا عليها.
عندما هبت الانتفاضة الفلسطينية الأولى فى عام 1987، عملت على توضيح الأمر للعديد من الإسرائيليين أن العرب ليسوا مجرد أسواق مهمة وعمالة رخيصة بل أن السكان المدنيين تحكمهم إسرائيل وجيشها وان المواطنين يدفعون الضرائب لإسرائيل ولا يملكون الحق فى التصويت أو التدخل فى النظام الذى يحكمها.
لكن الانتفاضة لم تكن قادرة على إقناع معظم الإسرائيليين وحكومتهم أن الوجود الإسرائيلى فى الأراضى التى احتلت فى عام 1967 أمر بغيض ويجب أن ينتهى. والحقيقة أن الاعتداء الإسرائيلى على حقوق الفلسطينيين قد أصبح قوياً للغاية، من خلال التوسع فى المستوطنات وزيادة عدد المستوطنين الذين هم بوليس سرى لسياسة السيطرة (وليس كما تحب أن نقدمها نحن، قوة مستقلة وضعت مشيئتها للحكومات).
فى خلال السنوات السبع الماضية استمرت عملية الاعتداء على حقوق الفلسطينيين وبناء المستوطنات بينما كلمة (احتلال) قد حذفت تقريبا من قاموسنا. وقد منحت السلطة الفلسطينية إدارة محدودة- سلطة مدنية على غالبية السكان الفلسطينيين، بدون أية سيطرة على المياه والأرض وحرية الحركة أو توظيف السكان.
وحقيقة أن هذه السلطة الإدارية قد اقتصرت على منطقة جغرافية محدودة مقتطفة تحيط بها قواعد الجيش الإسرائيلى و المستوطنات، ولا يبدو للإسرائيليين فى فهمهم المتناقض أن ثمة نهاية لهذا الاحتلال. وقد أعيد الاحتلال بتحديد المناطق وتسميتها بمنطقة أ و ب و ج. وقد طوروا مفهوم المناطق المحتلة إلى (منطقة نزاع) ومن ثم تدريجياً إلى (أراضى إسرائيلية) والتى تكرمت إسرائيل وتخلت بإرادتها عن جزء منها.
فى عملية أوسلو قدم رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات الى رئيس الوزراء السابق اسحق رابين خطاب تعليقات على التعهد السابق لوقف عمليات العنف والإرهاب. ويفهم معظم الإسرائيليين حقيقة الاحتلال على أنها ليست قضية ذات قيمة أخلاقية بل كعملية مقاومة من الفلسطينيين لهذا الاحتلال لحد ما. وفى اللحظة التى وعد الفلسطينيون بان ينهوا (العنف والإرهاب) فان حقيقة الاحتلال قد اختفت من الوعى العام الإسرائيلى.
ولا يذكر الناس فى إسرائيل أن وعد عرفات قد قدم للرأى العام العالمى والفلسطينى فى مقابل أن تنهى إسرائيل سيطرتها على الفلسطينيين. وكلمات الاحتجاج الرسمية الفلسطينية هنا وهناك على المماطلة الإسرائيلية فى تنفيذ عملية إعادة انتشار الجيش الإسرائيلى الجديدة فى الأراضى المحتلة والتوسع فى المستوطنات قد تبخرت فى الهواء واقنع الإسرائيليون أنفسهم بعدم وجود الاحتلال.
وفى جو كهذا، يتضح لماذا تقبل المسئولون الإسرائيليون فى كامب ديفيد نصوص الاتفاقية دون أى جدل؟! ولماذا تُرجم حذر الفلسطينيين على التوقيع على أية اتفاقيات كرفض للنوايا الإسرائيلية الحسنة؟! ولماذا لا يرى الناس الاستيطان فى مناطق استراتيجية رئيسية على حقيقته- كوسيلة لتخليد السيطرة الإسرائيلية على السياسة الفلسطينية المنقسمة على نفسها؟!
وقد اندلعت الانتفاضة الفلسطينية بسبب أن الفلسطينيين قد سئموا حالة الاحتلال التى تتبنى أسماء أخرى يستخدمها الغربيون فى القرن الواحد والعشرين بشكل ودى. بل بسبب أن عامة الإسرائيليين يفهمون الاحتلال، وينظرون إلى الانتفاضة على أنها من جانب واحد وعمل ليس له ما يبرره، وليس كنوع من المقاومة قد تكرر على مر التاريخ الإنسانى.
فى الأيام الأولى لهذه الانتفاضة، شعر الإسرائيليون بالتقارب الشديد مع أمثالهم المدنيين فى المناطق المحتلة، الذين استهدفهم الفلسطينيون بالحجارة وفيما بعد بالرصاص، إن الجنود هم أبناؤنا والمستوطنون أقاربنا. وينظر إليهم على أنهم مواطنين مسالمون قد هوجموا فى منازلهم. وقد روَّع الفلسطينيون الثمن الباهظ الذى بدأت تدفعه الانتفاضة التى لم تنجح فى التوضيح للإسرائيليين والعالم أن ما يحل بنا هنا إنما هو احتلال يدفع الناس إلى تدبير العمليات الانتحارية داخل إسرائيل. ومع ذلك، نحن فى بداية قصة الاحتلال الإسرائيلى وهذا شىء مروع.
شارك فى هذا العدد * الأمين عبد القادر & إيمان حرز الله & حسام حسن & عصام الدين محمد& منى صادق