جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان .....معاً في عالم واحد ; غير دورية ………العدد الأول اكتوبر 2001م
|
الآخر ..هل نتسامح معه؟! صار التقريب بين وجهات النظر والمواقف المختلفة ضرورة بالغة الأهمية فى هذه الأيام، ضرورة تنعكس بوضوح فيما تموج به الحياة اليومية من جملة اختلافات كان لها أن تثمر عن نتائج إيجابية فى تخليق الحوار والتفاهم وإثراء التنوع لولا أنها دائماً ما تؤول إلى خلافات عميقة سواء فى صورها العقائدية أو الأيديولوجية وتصب فى مواجهات حادة غالباً ما تتصف … نعم بالعنف! وهو الشيء الذى يزداد اشتعالاً بفعل التباس الهويات والبحث عن إثبات الذات. الذات. الأسباب واضحة بعض الشيء لمن يترقب الأمر عن جدية، وما سنذكره من أسباب يأتى من وجهة نظر خاصة ليس بالضرورة أن تكون جازمة ونهائية. ففى رأينا هناك مجموعة من القيم التى أخذت على مر السنين- وبفعل التطورات التقنية سواء فى آليات العمل أو علاقات المصالح- دوراً ثانوياً، بل أحياناً نراها وقد طُمست كلياً أمام معركة المصالح المتضاربة. احترام الآخر من القيم المهمة والمصيرية فى تحديد مدى التطور الأخلاقى والإنسانى لأي مجتمع، وهى قيمة من بين القيم الخطيرة التى تعرضت فى الحقب الخيرة لنوع من التدهور خاصة فى المجتمعات التى تفتقر إلى ممارسة الحوار الديمقراطى فى حياتها اليومية. وقد لجأ كثير من أصحاب الرؤى المختلفة سواء فى المجال السياسى أو الاجتماعى إلى ربط هذه القيمة- التى أخذت مسمى "الاحترام المتبادل" فى التراث الثقافى- بقيمة أخرى هى التسامح. وهو فى حقيقة الأمر ما نرى فيه نوعاً من التواطؤ، و الاعتراف بسياسة الأمر الواقع. الواقع الذى دائماً ما يضم طرفاً أقوى وطرفاً أضعف، ومن هنا يأتى التسامح بمعناه السلبى الذى يشير إلى ترك الآخر يعيش فى سلام رغم اختلاف عقيدته أو أيديولوجيته. سلبى لأنه مرهون بموقف الطرف الأقوى وليس بمنطق متكافئ يمكن أن يحمى طرفى الاختلاف من جور أحدهما على الآخر، فإذا جاء الموقف مغايراً لهوى الطرف الأقوى ومصلحته فربما لا يتسامح وغالباً ما سيتراجع عن تسامحه متخذاً مواقف… نعم مثلما يحدث عادة مواقف عنيفة وظالمة. وحتى لا نعرض الأمر منقوصاً فهناك جانب إيجابى للتسامح وهو المعنى العام الذى نشعر به جميعاً حتى ولو لم نكن ندركه معرفياً وهو غفران الأخطاء للآخر. ومن ثم فمن وجهة نظرنا، نصبح فى حاجة إلى منطق أكثر قوة فى معالجة الاختلافات مع الآخر ونرى أن الندية وما توحى به من تقدير موقف الآخر ومواطن القوة فيه تعد قيمة أكثر إيجابية مع اختلافات الآخر ومتضمنة فى الوقت نفسه لقيمة الاحترام المتبادل فهنا يأتى هذا الاحترام مشدداً على أن هذا الآخر لديه موقف قوى ومبادئ متماسكة فى وجهة نظره فى الحياة وسلوكياته اليومية، وفى الوقت نفسه يكون نقياً من صفة التسامح التى تشير إلى نوع من الوصاية على موقف الآخر بصفته موقف يحتاج إلى مساندة وليس مواجهة ندية. ولا شك أننا جميعا نقع فى شرك التسامح السلبى بسبب جهلنا بمواطن القوة فى موقف الآخر، الجهل وأحياناً التجاهل، فإذا وضعنا أنفسنا مكان هذا الآخر سنجد أننا لابد أن نتحيز لأنفسنا مؤكدين على مواطن القوة ومميزات الحجة التى تروج له. إذاً لابد فى اعتقادنا أن نتجاوز التسامح السلبى ونرقى إلى معاملة الندية. فنحن جميعاً لدينا من مواطن القوة والخصائص المميزة ما يجعلنا جميعاً أنداداً. فلنحافظ جميعاً على الآخر ونحترم كيان الآخر ومنطقه ووجهة نظره دون أن ننزلق للتسامح معه ولا لإنكار حقه فى الاختلاف. فدعونا من التسامح ولنبدأ فى تعامل أعمق وأكثر تركيزاً مع الآخر تعامل الند للند. وبمناسبة صدور العدد الجديد من مجلتنا "معاً فى عالم واحد" نرجو أن يكون لهذه المجلة مستقبل جيد فيما نشأت من أجله وهو فى اعتقادنا ما يقوم على الحوار بين الأنداد. ربيع وهبة |
![]() |
| شارك فى هذا العدد * الأمين عبد القادر & إيمان حرز الله & حسام حسن & عصام الدين محمد& منى صادق |