الرقابة الانتخابية ونزاهة الحكم 

 

يمكن تعريف عملية الرقابة على الانتخابات العامة بانها الاجراءات التى تتسم بالموضوعية والحياد من قبل اشخاص تم تكليفهم بشكل رسمى بممارسة اعمال المتابعة والرقابة وتقصى الحقائق حول صحة اجراء وسير العملية الانتخابية والتحقق من الدعاوى التى تشير الى حدوث اية انتهاكات تذكر فى هذا المجال. على ان يتم ذلك وفق اللوائح والقوانين المعمول بها فى هذا الاطار.

 

فالرقابة الانتخابية هي عملية جمع وحصر المعلومات حول العملية الانتخابية بكافة مراحلها، وذلك بإتباع آلية منهجية ومنظمة، في جمع المعلومات حول سير تلك العملية، التي تستخدم فيما بعد لإصدار تقييمات من المفترض أن تكون موضوعية ومحايدة.  وتهدف الرقابة إلى التأكد من سير العملية الانتخابية بشكل نزيه، بعيداً عن التزوير والتلاعب بأي شكل كان.  وتبدأ عملية الرقابة منذ بداية المراحل الأولى للانتخابات، حيث تتضمن مراقبة عملية التسجيل، وعمل لجنة الانتخابات، والحملات الانتخابية، والاقتراع، وفرز الأصوات، وكافة الأمور المتعلقة بهذه العملية حتى إعلان نتائج الانتخابات.  وتعتبر الرقابة على العملية الانتخابية في غاية الأهمية، خاصة في البلدان التي ما زالت تشهد عملية تحول ديمقراطي، حيث تضعف الثقة في المؤسسة الرسمية، ويحتاج المواطنون فيها إلى المزيد من الإجراءات للتأكيد على نزاهة الانتخابات.  وتؤدي فرق الرقابة هذا الهدف حيث تلعب دوراً كبيراً في إشاعة جو من الثقة والاطمئنان حول نزاهة العملية الانتخابية ونتائجها وتتشكل فرق الرقابة من طواقم محلية، تنظمها منظمات غير حكومية، وجهات مستقلة عن المرشحين، بشكل يضمن تمتعها بالحياد.  كما قد يتم تشكيل فرق رقابة دولية، من منظمات دولية أو إقليمية أو من منظمات غير حكومية ناشطة على المستوى الدولي، خصوصاً تلك التي تعمل في مجال الانتخابات وتشجيع الديمقراطية.ولكي تكون نتائج الرقابة وتقارير المراقبين موضوعية وتتمتع بالمصداقية، يجب أن يتوفر في المراقبين المحليين والدوليين على حد سواء عدد من الأسس والمعايير والتي من أهمها الحيادية والاستقلالية، وعدم الانحياز إلى أي طرف من الأطراف، أو الارتباط بأي شكل بحزب من الأحزاب.

 

  كما يجب أن يكون المراقبون دقيقين وسريعين في عملية مراقبة وتدوين الأحداث والمعلومات، إضافة إلى تمتعهم بالشفافية التي تتضمن الإفصاح عن آلية جمع المعلومات، ويفترض أن يلتزم المراقبون باللوائح والقوانين المنظمة لعملية الرقابة.كما تجدر الإشارة إلى الدور الكبير الذي تلعبه وسائل الإعلام في الرقابة على الانتخابات،  خاصة إذا كان الصحفيون يتمتعون بقدر كبير من حرية التنقل بين مراكز الانتخابات، وحرية مراقبة سير العملية الانتخابية، إضافة إلى حرية الوصول إلى المعلومات وتداولها.

 

 

انواع الرقابة على الانتخابات

يكمن تقسيم انواع الرقابة على الانتخابات الى نوعين رئيسيين الاول هو الرقابة الداخلية وينقسم الى فئتين، رقابة الدولة واجهزتها المختلفة "رقابة حكومية" ، ورقابة منظمات المجتمع المدنى "رقابة غير حكومية". اما النوع الثانى من الرقابة على الانتخابات فهو الرقابة الخارجية وينقسم ايضا الى فئتين، رقابة دولية "الامم المتحدة والمنظمات الدولية"، ورقابة اجنبية "تقوم بها الدول والمؤسسات التابعة لها" 

 

اولا الرقابة الداخلية (حكومية وغير حكومية)

عادة ما تسعى النظم الديموقراطية الى تكليف الهيئة القضائية بالقيام بواجب الاشراف على اجراء الانتخابات العامة حيث تتمتع تلك الهيئة من ناحية ، بالحياد والاستقلال التام عن السلطة التنفيذية التى قد يكون لها رغبة فى ان تعبر نتيجة الانتخابات عن مصالحها ومن ناحية اخرى فهى الجهة المسئولة عن تنفيذ القانون وتطبيق مواده. وفى نفس الوقت لا تمانع تلك النظم الديموقراطية من قيام الافراد اوالمؤسسات باعمال الرقابة على سير العملية الانتخابية لما يمثله ذلك من تعزيز الضمانات المطلوب توافرها لنزاهة وصحة النتائج التى يسفر عنها اجراء الانتخابات العامة، وبالتالى القبول بها من كافة الاطراف المشاركين فى تلك الانتخابات فى حالة الالتزام بالقوانين واللوائح المنظمة للعملية الانتخابية.

ولا شك فى اهمية الدور المنوط بوسائل الاعلام المختلفة – المرئية والمسموعة والمقرؤة - فى الرقابة على العملية الانتخابية، منذ لحظة الاعلان عن قبول اوراق الترشح مرورا باعمال الدعاية الانتخابية التى يقوم بها المرشحون وانصارهم والتى تشمل حملات الدعاية للمرشحين والمؤتمرات الجماهيرية التى يقوم بها المرشحون لحث جموع الناخبين على تأييدهم مستخدمين فى ذلك كافة اشكال الدعاية الانتخابية المسموح بها قانونا. كما لا يمكن التقليل من الدور الذى تقوم به مؤسسات المجتمع المدنى للتحقق من صحة ونزاهة العملية الانتخابية وحياد القائمين عليها. وفى هذا السياق يمكن التاكيد على ان كافة اعمال او اشكال الرقابة على الانتخابات العامة فى البلدان الديموقراطية سواء الحكومية او المحلية او الدولية من شانها العمل على تعزيز الديموقراطية وكشف السلبيات التى شابت اجراء الانتخابات لتصحيحها فورا او تلافيها في المرات القادمة كذلك الوقوف على الجوانب الايجابية والتاكيد على صحة العملية الانتخابية وهو ما يعطى المواطنين الثقة ويؤكد على ان انتهاج الديموقراطية هو السبيل الآمن لتصحيح الاوضاع الاجتماعية التى يتذمر منها المواطنون.

لكن هذا يتطلب وقبل كل شئ فهم وتحليل المناخ السياسى والظروف الاجتماعية التى يمارس فيها كل من الاعلام ومؤسسات المجتمع المدنى دورهما فى الرقابة على العملية الانتخابية من جهة ومن جهة اخرى الاجواء العامة التى تجرى فيها العملية الانتخابية، واهمية ذلك ترجع الى ان الاقتصار على مراقبة مظاهر العملية ومتابعة ورصد التجاوزات التى تحدث بها لا يعدو ان يكون تحصيل حاصل، فى غياب التزام اجهزة الدولة بما تسفر عنه نتيجة تلك الرقابة. وسوف نستعرض فيما يلى موقف جمعية المساعدة القانونية لحقوق الانسان من عملية الرقابة على الانتخابات العامة فى مصر، على ضوء الخبرة التى امتلكتها الجعمية خلال متابعتها لعملية الاستفتاء على تعديل المادة 76 من الدستور المصرى والتى جرت فى يوم الاربعاء الموافق 25 مايو 2005 وهو التعديل الذى اسفر عن اجراء اول انتخابات رئاسية لاختيار رئيس الجمهورية من بين اكثر من مرشح.

كذلك سيتم تناول قضية الرقابة على الانتخابات العامة على ضوء ما أسفر عنه قيام الجمعية بمتابعة الانتخابات الرئاسية الأولى فى مصر عن كثب خاصة ماجرى فى يوم الاقتراع من احداث تلقى بظلال كثيفة من الشك حول نوايا النظام المصرى واصراره على استبعاد اى دور يقوم بالشهادة على الطريقة التى يتم بها اخراج المشهد الانتخابى فى مصر. ومايدعونا الى ذلك الآن هو الدخول فى سجال مع الرافضين لفكرة وجود مراقبة للانتخابات تقوم بها المنظمات والمؤسسات المستقلة عن الدولة، بالاضافة الى التأكيد على اهمية وضرورة وجود اشكال للمراقبة المحايدة للعملية الانتخابية، بل ان ما يدفعنا الى ذلك بالاساس هو تخوف الجمعية من ان تعتبر الادارة المصرية انها فى حل من الالتزام باية اشكال للرقابة الشعبية على ادائها لدورها وبيان اوجه التقصير ومسائلتها عنه.

تمارس اجهزة الرقابة الرسمية دورها فى الكشف عن حالات الفساد الحكومى الذى "وصل للركب" فى ادارة الحكم المحلى - حسب ماصرح النائب البرلمانى البارز زكريا عزمى ورئيس الديوان الرئاسى تحت قبة البرلمان ومر تصريحه مرور الكرام – ويكفى مراجعة التقارير الرقابية للتحقق من مدى تأثير الفساد على التنمية فى مصر حيث اكدت تلك التقارير أن قضايا الفساد داخل الحكومة وصلت إلى 76 الف قضية فساد، ولم تكن النيابة الإدارية وحدها التى تكشف عن حجم هذا الفساد فالجهاز المركزي للمحاسبات الذى يحرس أكثر من 600مليار جنيه مصرى نجح فى كشف اختلاسات قيمتها 11 مليار جنيه مصرى وأكثر من 160 مليون دولار كرشوة، واحصائيات أخرى من تقارير وزارة الداخلية أكدت أن 10% فقط من جرائم الرشوة يتم ضبطها بينما هناك 90% من الجرائم لا تستطيع الامساك بها.

ويشير المركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية فى احدى دراساته أن حجم الأموال التى تتداول سنويا كرشاوى يصل إلى 500 مليون جنيه وان الرشوة والفساد قد تحولا إلى عرف اجتماعي. كما أكد التقرير الذى اصدرته اللجنة الدولية المعنية بمكافحة غسيل الأموال ارتفاع حجم غسيل الأموال فى مصر عام 99/ 2000 إلى 7.1 مليار جنيه، وتصل نسبة الاقتصاد غير المشروع إلى 50% من الناتج القومي المحلي وتأخذ هذه النسبة شكل الرشاوى والعمولات والهدايا والأرباح الفاحشة الناجمة عن الانشطة الاحتكارية والاتجار فى العملة الأجنبية والمخدرات والتهرب من الجمارك والضرائب والمضاربات فى البورصة باستخدام البيانات والمعلومات عن الأوراق المالية من شاغلي المناصب المنحرفين. ومما ساعد على انتشار الفساد تشابك المصالح الموجودة الآن بين رجال المال والأعمال ورجال السلطة والإعلام مما جعل الوصول إلى الحجم الحقيقى لظاهرة الفساد يبدو مستحيلاً، فالمشكلة أن من يتم ضبطهم فقط هم الذين يحاكمون أما الباقون فمازالوا فى موقع فسادهم.

هذا بالاضافة إلى أن كل القوانين التى يمكن أن تواجه الفساد قد وضعت بطريقة تمكن عن طريق العديد من الثغرات بها من الافلات من قبضتها، بل والاستفادة من هذه الثغرات لمزاولة الفساد وهذا ينطبق على قانون من أين لك هذا؟ وقانون الرشوة. وقانون إقرار الذمة المالية، وقانون النيابة الإدارية. وبدارسة هذه البنية التشريعية، يبدو أن هذه القوانين قد وضعت لحماية الفساد وخاصة الفئات العليا من الموظفين. وتنتشر ظاهرة الفساد فى كل نظم الاستبداد السياسي وغياب الديمقراطية والرقابة الحقيقية على الأجهزة الحكومية من المجالس الشعبية المنتخبة أو مجلس الشعب الذى فقد دوره الرقابى نتيجة الخلل السياسي والإدارى فى البلاد فالأجهزة الرقابية لا تتحرك إلا بتعليمات  وفى أوقات معينة والأشخاص الذى يعملون فى الأجهزة الرقابية غالبا ما يكونوا غير صالحين لانعدام الكفاءة او الاختصاص.

والاصلاح المطلوب يتطلب إعطاء المجتمع دفعة لممارسة الديمقراطية وفى القلب منها إعمال مبدا الشفافية للحد من الفساد، وتعتقد الدولة المصرية اعتقادا كاذباً بأنها إذا كافحت الفساد على نطاق واسع فسوف يؤثر ذلك على الاستقرار وعلى روؤس الأموال الوافدة ولكن العكس هو الصحيح فالدول حين تكافح الفساد بحزم تتوافد عليها رؤوس الاموال الجادة. ولو أعملنا قواعد الشفافية سنوقف نزيف هروب رؤوس الأموال للخارج، فمصر تعتبر ممن  الدول التى سجلت علامات كبيرة فى تهريب رؤوس الأموال للخارج مما يؤثر سلبا على مستوى المعيشة وأرصدة الدولة من العملة الصعبة. ان حجم وتطور معدلات الفساد الحكومي والإدارى قد وصل إلى الحد الذى لا يهدد مستوى معيشة الشعب المصرى فحسب بل اصبح يهدد جميع مقدرات وامكانيات الوجود ولذا فان دعم عملية الاصلاح الاجتماعى الشامل وفى القلب منه الاصلاح السياسى قد بات ضرورة ملحة.   

 

دور القضاة فى مراقبة الانتخابات

قرر القضاة المصريون الإشراف على انتخابات الرئاسة المصرية لكن بشروط أهمها مطالبة اللجنة العليا للانتخابات بضمانات للشفافية والنزاهة. جاء ذلك خلال اجتماع الجمعية العمومية لنادي القضاة المصري في القاهرة بمشاركة أكثر من ألفي قاض. وأكد رئيس النادي المستشار زكريا عبد العزيز أنه إذا لم تستجب اللجنة الانتخابية للشروط المطلوبة "سنعلن للعالم أننا غير مسؤولين عن نتيجة الانتخابات". تضمنت المطالب استبعاد القضاة المعينين حديثا الذين "ليست لديهم الخبرة الضرورية" من عملية الإشراف على الانتخابات, والسماح للمنظمات غير الحكومية بمراقبة عمليات التصويت, وتسليم نسخة من نتائج عمليات الفرز على المستوى المحلي لمندوبي المرشحين لتفادي التزوير, وإلغاء قرار استبعاد ألفي قاض من الإشراف على الانتخابات. وتبنى المجتمعون هذه القرارات بالتصويت برفع اليد، وقال زكريا إن القضاء المصري لن يتحمل مرة أخرى مسؤولية "انتخابات مزورة". وأكد نائب رئيس محكمة النقض محمود مكي أن القضاة سيشرفون على الانتخابات "لممارسة حقهم وليكونوا شهودا على سيرها". وكان القضاة قد  أشرفوا على الاستفتاء على تعديل المادة 76 من الدستور غير أنهم نشروا تقريرا أشار إلى عمليات تزوير واسعة. وشهد الاجتماع احتجاج عدد من القضاة الشبان الذين دعوا إلى مقاطعة الانتخابات. وقال المستشار زكريا عبد العزيز ان القائمة التى قدمتها اللجنة العامة للانتخابات الرئاسية والتى ضمت ما يقرب من 13000 قاض مكلف بمراقبة الانتخابات تضم أسماء قضاة أما قضوا نحبهم أو استقالوا أو غادروا مصر.

 

 

دور لجنة الانتخابات الرئاسية

أعلنت لجنة الانتخابات المصرية أن 13 ألف قاض سيكلفون بمراقبة سير أول انتخابات رئاسية. وقال رئيس اللجنة القاضي ممدوح مراعي إن الانتخابات ستجرى بنسبة كاملة تحت مراقبة القضاة وكذلك فرز الأصوات. ويأتي هذا الإعلان بعد أن طالب نادي القضاة اللجنة الانتخابية بالإعلان صراحة أن اللجان الفرعية ستكون تحت إشراف قضاة. كما أن نفس النادي -الذي يضم حوالي ثمانية آلاف قاض- قد هدد في يوليو الماضي بمقاطعة الانتخابات, إذا لم تقدم السلطات ضمانات لنزاهتها, وكانت لجنة الانتخابات قد أعلنت القائمة النهائية لمرشحي الانتخابات وضمت القائمة عشرة مرشحين جميعهم من الأحزاب السياسية القائمة، وخلت من أي مستقلين نظرا لعدم تنفيذ أي مرشح مستقل شرط الحصول على تزكية نحو 250 عضوا على الأقل من الأعضاء المنتخبين لمجلسي الشعب والشورى والمجالس الشعبية المحلية للمحافظات.

واكدت اللجنة برئاسة المستشار ممدوح مرعى رئيس المحكمة الدستورية العليا ان لكل مرشح حق التعبير عن نفسه والقيام باى نشاط يستهدف اقناع الناخبين باختياره عن طريق الدعاية عبر الاجتماعات المحددة والعامة والحوارات ونشر وتوزيع مواد الدعاية الانتخابية ووضع اللافتات والملصقات على ان يجرى ذلك فى اطار الضوابط التى وردت فى قانون تنظيم الانتخابات الرئاسية. وأشارت الى أن قانون تنظيم الانتخابات الرئاسية أكد على عدم التعرض لحرمة الحياة الخاصة والالتزام بالمحافظة على الوحدة الوطنية والامتناع عن استخدام الشعارات الدينية والعنف والتهديد باستخدامه وحظر استخدام المبانى والمنشآت ووسائل النقل والانتقال المملوكة للدولة وحظر انفاق الاموال العامة واموال الشركات العامة وقطاع الاعمال والمرافق العامة ودور العبادة فى العملية الانتخابية. واوضحت اللجنة انها ستراقب كل ما تقوم به وسائل الاعلام المرئية والمسموعة المملوكة الدولة فى سبيل تحقيق المساواة بين المرشحين فى استخدام تلك الوسائل ولها ان تتدخل فى اتخاذ ما تراه من تدابير عند مخالفة ذلك.

وحددت اللجنة بنوك مصر والاهلى والقاهرة والاسكندرية ليفتح المرشح حسابا لحملته الانتخابية باى منها.  ولم تسمح اللجنة العامة للانتخابات الرئاسية بتمكين منظمات المجتمع المدنى بمراقبة الانتخابات الرئاسية بالرغم من تقديمها للعديد من الطلبات الرسمية للجنة واقامتها للدعاوى القانونية امام القضاء. وصدر الحكم القضائى الخاص بمنحها الحق فى رقابة الانتخابات الا ان رئيس اللجنة العامة للانتخابات الرئاسية رفض تنفيذ الحكم واعتبره "كأن لم يكن" ثم عاد وسمح بمراقبة الانتخابات من خارج اللجان الانتخابية قبيل ساعات من اجراءات التصويت   

 

ثانياً : الرقابة الخارجية (دولية واجنبية)

قد يرى البعض أن الرقابة الخارجية تشكل مساساً بالسيادة المصرية، كما أن هذه الرقابة لم تطلبها مصر وإنما تفرض عليها، ما يعنى أن رفضها يستجيب لنوازع وطنية واضحة. وهذا ما دفع معظم المصريين سواء على مستوى النخب السياسية أو الحزبية أو النقابية إلى رفض ما سموه التدخل الأجنبي في شؤون مصر الداخلية، ويرى البعض الاخر ضرورة المراقبة الخارجية للانتخابات، ويستندون في ذلك إلى ما سجلته منظمات حقوق الإنسان، ومن بينها المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان من انتهاكات فاضحة، خصوصاً أن سجل الحكومة في تزوير الانتخابات كان أمراً مشهوداً وصل إلى حد أن المحكمة الدستورية العليا قد أبطلت إحدى دورات مجلس الشعب بالكامل.     
ان فكرة الرقابة الدولية على الانتخابات بدأت في إطار الأمم المتحدة ضمن برنامجها لمساعدة الشعوب المستعمرة على الاستقلال، فاتجهت بعثة للرقابة على الانتخابات في جنوب أفريقيا عام 1992 عقب تخلي النظام العنصري عن وجوده فيها، وهي الانتخابات التي كان يخشى تزويرها من جانب النظام العنصري، وأسفرت عن نجاح مانديلا وبداية النظام الديموقراطي متعدد الثقافات والأعراق. ثم قامت بعثة أخرى لرقابة الاستفتاء في ناميبيا لكي تختار طريقها بعيداً عن سيطرة جنوب أفريقيا، وهو تقليد اتبعته الأمم المتحدة في الواقع منذ بداية السبعينات على الأقل عندما نظمت استفتاء في البحرين اختار فيه شعب البحرين الاستقلال عام 1970، منهياً بذلك دعاوى إيران ومطالبتها بالجزيرة. ثم دخل الاتحاد الأوروبي مع الأمم المتحدة والولايات المتحدة في عمليات المراقبة التي تطلب أحياناً وتفرض في غالب الأحيان.

واشترك الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في رقابة الانتخابات الأميركية الرئاسية والألمانية الأخيرة، وكان الهدف من هذه الرقابة هو تثبيت التقليد الدولي بأن الإشراف على الانتخابات يشمل الدول الديموقراطية وغير الديموقراطية. والإشراف في كل الأحوال يؤدي وظيفة مهمة: فإن كانت الانتخابات نظيفة شهد لها بذلك، وإن كانت مزورة أدانها وانتصر للديموقراطية. وفي هذا المناخ المعقد يبدو لنا أن المطالبة برقابة دولية على الانتخابات لا يعتبر بالضرورة تدخلاً في الشئون الداخلية للدولة، ويجب وضع حد للثقافة السياسية العقيمة التى مفادها أن النظام هو الوطن، وأن الطعن في الحاكم أو نقد تصرفاته أو تقويمه هو نوع من الكفر السياسي أو أنه خيانة لتراب الوطن الذي توحد معه الحاكم، فأصبح الفارق بين الحاكم والوطن غير ملحوظ، وهي مفاهيم لم تعد سائدة إلا في المجتمعات المتخلفة أو مجتمعات العصور الوسطى. أما الرافضون للرقابة الأجنبية أو الدولية على الانتخابات فلا يستطيعون الادعاء بأنهم أعلى وطنية ورغبة في الاستقلال من غيرهم، ولا بد من أن تكون أصواتهم المعارضة للرقابة الدولية للانتخابات فى مصر على قدر السجل التاريخي لسلوك الحكومات المصرية المعيب في تزييف إرادة الناخبين.

ويأتي هذا الجدل حول الرقابة على الانتخابات في مصر برغم أن موضوع الرقابة قد أضحى من المسلمات في العديد من دول العالم، وفي هذا الصدد تشير الإحصائيات إلى أن منظمة الأمن والتعاون الأوروبي قد راقبت حوالي 150 عملية انتخابية ما بين رئاسية وبرلمانية في أوروبا منذ عام 1990 وحتى الآن، ولكن تبدو الأمور مختلفة في مصر، فمع اجراء انتخابات الرئاسة واقتراب انتخابات مجلس الشعب تطرح فكرة الاستعانة بمراقبين دوليين للإشراف على العملية الانتخابية نفسها بقوة على الساحة المصرية بين مؤيد ومعارض، اذ يؤكد المؤيدون لوجود رقابة دولية أنه إذا كانت الحكومة عازمة على إجراء انتخابات نزيهة فعليها القبول بالإشراف الدولي، كما أن هناك دولاً عربية وأجنبية عدة قد استعانت بمراقبين دوليين مثل اليمن والجزائر وفلسطين وأوكرانيا و جنوب أفريقيا وبروندي، وبالتالي فإن الرقابة الدولية ليست ببدعة، بل و أن مصر ذاتها أرسلت مراقبين يشاركون في فرق الرقابة الدولية على انتخابات تجرى في دول عربية أخرى.
أما المعارضون للرقابة الدولية فيرون أنها تمثل مساساً بالسيادة الوطنية وتدخلاً في الشئون الداخلية للبلاد، وتضع الحكومة في شبهة العجز عن إدارة الإصلاح السياسي الداخلي، معللين رفضهم بالقول أن الحكومة قادرة على توفير الضمانات الكافية لضمان سلامة ونزاهة العملية الانتخابية القادمة‏.
ومن المؤكد أن مصر بحاجة ماسة للرقابة الدولية على الانتخابات وفي هذا التوقيت بالذات وذلك لعدة أسباب، أولاها أن سماح الحكومة المصرية بوجود مراقبين دوليين للإشراف على الانتخابات يعتبر نقطة تحسب لصالح الحكومة، إذ يثبت نيتها ورغبتها في تطبيق برنامج إصلاح سياسى شامل فى البلاد، ولعل الإشراف الدولي على الانتخابات أول خطوات تنفيذ هذا البرنامج، وثانيها وجود الإشراف الدولي على الانتخابات سيؤدي بطريقة أو بأخرى لمنع تكرار التجاوزات التي تحدث فى أوقات الانتخابات من قبيل تفشي الفساد والتدخل الإداري وانتشار أعمال العنف والبلطجة أثناء العملية الانتخابية وقبلها وإساءة استخدام المال العام للدعاية لمرشحي الحكومة عبر تقديم أموال أو خدمات للناخبين وصولاً لعمليات التزوير المتكررة فهناك الجداول الانتخابية المليئة بأسماء متكررة وأسماء الموتى والمهاجرين والمجندين وغيرهم فضلا عن الأخطاء المتعمدة في الأسماء. وبالتالي يمكن أن تكون الرقابة الدولية بمثابة "رادع " للأجهزة الحكومية لمنع تزييف إرادة الناخبين. ثالثها، الرقابة الدولية لا تمس سلطة القضاء في الإشراف على الانتخابات بل تكملها وتعضد من شأنها، وأخيراً، تعتبر الرقابة الدولية على الانتخابات بمثابة "علامة جودة" للعديد من الانتخابات في دول العالم، لأنها تسهم - ضمن عوامل أخرى - في تعزيز ثقة المرشحين والناخبين في نزاهة الانتخابات وسلامة إجرائها.

 

الامم المتحدة ومراقبة الانتخابات

يعتبر حق كل شخص في المشاركة في إدارة شئون الحكم من خلال انتخابات حرة  ونزيهة واحد من حقوق الإنسان الأساسية التي ينبغي التمتع بها دونما تمييز، وتتطلب الانتخابات الحرة والنـزيهة احتراما  للحق في حرية التعبير والرأي والتجمع السلمي وحرية تكوين الجماعات وحرية التنقل وغير ذلك من الحقوق الأخرى. وتقوم الامم المتحدة بمراقبة الانتخابات العامة فى الدول والبلدان الاعضاء بها وفق معايير ثابتة يضمن تطبيقها ضمان نزاهة وصحة العملية الانتخابية. وتعتمد الامم المتحدة فى مراقبتها للانتخابات على واحد من الطرق الأربع التالية :-

اولاً: تنظيم وإجراء الانتخابات التى تجرى فى الدول، وفي هذه الحالة، تنظم الأمم المتحدة تقريبا كل جوانب العملية الانتخابية.

ثانياً: الاشراف على الانتخابات عن طريق اختيار ممثل خاص للأمين العام  ليشهد بصلاحية جوانب حاسمة معينة في العملية الانتخابية.

ثالثاًً: يتولى تنظيم العملية الانتخابية جهاز وطني ويُطلب إلى الأمم المتحدة مراقبة الانتخابات والتحقق مما إن كانت العملية الانتخابية تجري بحرية ونزاهة.

رابعاً: تطلب الدول من الامم المتحدة تحسين القدرة الوطنية فيما يتعلق  بجوانب الانتخابات المادية والجوانب الخاصة بالبينة الأساسية والجوانب القانونية والجوانب الخاصة بحقوق الإنسان ويمكن الاستجابة لطلبات المساعدة التقنية سريعا بدون الحاجة إلى دراستها من جانب إحدى هيئات صنع القرار في الأمم المتحدة

وتشترط الامم المتحدة توافر عدد من الشروط لكى تقبل مهمة المراقبة الانتخابية مثل تلقى طلب رسمي من الدولة المعنية، ووجود دعم عريض من الرأى العام المحلى لمشاركة الأمم المتحدة، ووجود وقت مسبق كاف للمشاركة الشاملة من جانب الأمم المتحدة، ووجود بُعد دولي واضح في الحالة، وبعد ذلك يتم اتخاذ قرار إيجابي من إحدى هيئات الأمم المتحدة مثل الجمعية العامة أو مجلس الأمن. وقبل الاضطلاع بدورٍ في أي انتخابات، يتعين على المقر الرئيسي  للأمم المتحدة أو عملية الأمم المتحدة الميدانية لحقوق الإنسان  النظر بدقة فيما يلي  ( هل توجد حالة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان؟ هل نطاق المساعدة المطلوبة ملائم؟ هل ستشجع مشاركة الأمم المتحدة  على الثقة بدون مبرر  في عملية متصدعة  وزائفة؟ هل ستوضع نصيحة الأمم المتحدة موضع التنفيذ من جانب الحكومة والفاعلين السياسيين  الرئيسيين؟ )

ويجرى مناقشة الخيارات الاستراتيجية حول شكل الدور الذي ستؤديه الأمم المتحدة فى مراقبة الانتخابات ،  ويُطلب مرارا من مراقبي الانتخابات التابعين للأمم المتحدة وغيرهم من مراقبي الانتخابات أداء عدة أدوار أثناء الانتخابات، بما في ذلك المساعدة في التحضير للانتخابات ثم مراقبتها وذلك على سبيل المثال.  وبعد المساعدة في التحضير لعملية الانتخابات يكون من الصعب على نفس الأفراد التحلي  بعدم التحيز عند مراقبة نتائج جهودهم الخاصة. على أنه ينبغي عموما للعملية الميدانية ولموظفيها، ولاسيما فيما يتعلق بمراقبة الانتخابات، التحلي بالحياد فيما يتعلق بنتيجة الاقتراع. وأياً كان الدور المحدد الذي يضطلع به مراقب الأمم المتحدة للانتخابات، يمكن أن يساعد وجوده على ضمان سلامة العملية الانتخابية.  وموظفو حقوق الإنسان الذين يعملون كمراقبين للانتخابات يكونون في موقع يتيح لهم تقديم تقارير عن احترام البلد للحقوق السياسية. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن لموظفي حقوق الإنسان تقييم درجة احترام الحكومة لحقوق حرية  التعبير وحرية تكوين الجمعيات، واعتناق الآراء بدون تدخل،  والتجمع السلمي ... الخ.  وفضلا عن ذلك، قد يستفيد الموظفون من الانفتاح النسبي الذي تتسم به فترة الانتخابات وذلك للتحقيق في تقارير محددة عن انتهاكات حقوق الإنسان.

وبينما يتطلب إجراء الانتخابات موارد هائلة وخبرة فنية كبيرة، يتطلب مراقبة الانتخابات والتحقق منها أيضا موارد وخبرة فنية كبيرة على السواء. وبالإضافة إلى ذلك، فإن مراقبة الانتخابات قد تضع عملية حقوق الإنسان الميدانية في موقف بالغ الحساسية قد يؤثر على وظائفها الأخرى في مجال الرصد وقد يعرض حيادها الضروري للخطر.  ومن هنا، يجب أن  تخضع الامم المتحدة قرارها بالمساعدة في رصد الانتخابات لدراسة متفحصة. 

وقد وضعت الامم المتحدة معايير حقوق الإنسان الدولية فيما يتصل بالانتخابات الحرة والنـزيهة والأساليب المتصلة بمراقبة الانتخابات ، واصدرت نشرة بعنوان "حقوق الإنسان والانتخابات-دليل الجوانب القانونية والتقنية وجوانب حقوق الإنسان في الانتخابات " صدرت عن مركز الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. 

 

 

المعايير الدولية للانتخابات الحرة والنـزيهة

 

اولا ً : المشاركة في الحكم وعدم التمييز 

إن حق كل شخص في المشاركة في إدارة شئون بلده حق أساسي من حقوق الإنسان.  وتتسم الانتخابات بأهمية أساسية  في ضمان الالتزام بحق المشاركة السياسية.وتنص المادة 21 (3) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن "إرادة الشعب هي مناط السلطة، ويجب أن تتجلى  هذه الإرادة من خلال انتخابات نزيهة تجري دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري أو بإجراء مكافئ من حيث ضمان حرية التصويت" وبالإضافة إلى ذلك فإن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية  يضمن في المادة 25 (ب)  أن لكل مواطن الحق والفرصة في أن يَنتخب ويُنتخب، في انتخابات نزيهة تجري دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري، تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين. كما أكدت المنظمات الإقليمية أيضا الحق في المشاركة في انتخابات حرة ونزيهة. وتبعا للمادة 3 من البروتوكول الأول الملحق بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان "تتعهد الدول الأطراف بإجراء انتخابات حرة على فترات معقولة   بالاقتراع السري". وتنص الوثيقة التي صدرت عن اجتماع "البعد الإنساني" في مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا الذي عقد في كوبنهاجن على أن الانتخابات الحرة التي تجري على فترات معقولة بالاقتراع السري تتسم بأهمية جوهرية للتعبير الكامل عما يتمتع به جميع البشر من كرامة أصيلة وحقوق متساوية وثابتة.  وبالإضافة إلى ذلك، اعتمد مجلس الاتحاد البرلماني الدولي في أوروبا بالإجماع الإعلان الخاص بمعايير الانتخابات الحرة  والنـزيهة في عام 1994. وتضمن المادة 20 من الإعلان الأمريكي الخاص بحقوق الإنسان وواجباته والمادة 23 (ب) من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان حق المواطنين في أن يَنتخبوا ويُنتخبوا في انتخابات نزيهة تجري دوريا. ونصت المادة (24) من الميثاق الافريقى للمشاركة الجماهيرية فى التطور والتغيير(اروشا) 1990م  على "الضرورة العاجلة لاشراك الشعب فى مراقبة المشاركة الجماهيرية فى افريقيا". ونصت المادة (8) من اتفاقية كوبنهاجن، 1990م على أن "حضور مراقبين اجانب ومحليين يمكن ان يعزز العملية الانتخابية للدول التى تجرى فيها الانتخابات". وجاء فى اعلان الاتحاد البرلمانى الدولى بشان الضمانات المحققة لانتخابات حرة ونزيهة أن "تتضمن سلطات الدولة لعملية التصويت ان تجرى فى جو بعيد عن الغش او غير ذلك من عدم المشروعية وان تحافظ على زمن وسلامة العملية الانتخابية برمتها ، وان عملية فرز الاصوات تتم بمعرفة اشخاص مدربين خاضعين للرقابة، ويتعين على الدول ان تتخذ كافة التدابير الضرورية والملائمة لضمان شفافية العملة الانتخابية برمتها بما فى ذلك حضور ممثلين عن الاحزاب ومراقبين معتمدين ". وإضافة إلى ذلك، تنص المادة 13 (1) من الميثاق الأفريقي  لحقوق الإنسان والشعوب (بنجول) على أن لكل مواطن الحق في المشاركة بحرية في إدارة شئون الحكم. والمادة 33 من الميثاق العربى لحقوق الانسان على ان " لكل مواطن الحق فى شغل الوظائف العامة فى بلاده ".

وبالإضافة إلى ما سبق، يُطبق الحق في المشاركة في انتخابات حرة ونزيهة تطبيقا عاما وبدون تمييز.  وتنص المادة 1 من اتفاقية الحقوق السياسية للمرأة والمادة 7 (أ) من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة على حق المرأة في التصويت في جميع الانتخابات على قدم المساواة مع الرجل. وعملا بالمادة 5 (ج) من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز  العنصري،  "تتعهد الدول الأطراف بحظر التمييز العنصري  والقضاء عليه بكافة أشكاله وبضمان حق كل إنسان ، دون تمييز بسبب العرق  أو اللون  أو الأصل القومي أو  الإثني، في المساواة أمام القانون، لا سيما في التمتع بالحقوق السياسية، ولاسيما  حق الاشتراك في الانتخابات  -اقتراعا وترشيحا-  على أساس الاقتراع العام المتساوي، والإسهام في الحكم وفي إدارة الشئون العامة على جميع المستويات، وتولي الوظائف العامة على قدم المساواة..."

ثانيا ً : الحقوق الأساسية 

تحمي صكوك حقوق الإنسان الدولية أيضا عددا من الحقوق الأساسية التي يعد التمتع بها حاسما لأي عملية انتخابية حقيقية.  والحق في المشاركة في انتخابات حرة ونزيهة  يتضمن هذه الحقوق، بما فيها :-

- الحق في حرية التعبير- العملية الانتخابية آليةٌ الغرض منها هو التعبير عن الإرادة السياسية للشعب.  ولذلك  يجب توطيد حماية الحق في التعبير عن  الأفكار الحزبية خلال فترة الانتخابات

- الحق في حرية الرأي- الحرية غير المشروطة في اعتناق رأى سياسي تعد أمرا حتميا في سياق الانتخابات نظرا  لاستحالة التأكيد الرسمي للإرادة الشعبية في بيئة تغيب عنها هذه الحرية أو تخضع فيها لقيود بأي طريقة.

- الحق في التجمع السلمي- يجب احترام حق التجمع حيث إن  المظاهرات العامة والتجمعات السياسية تشكل جزءا لا يتجزأ من العملية الانتخابية وتتيح آلية فعالة لنشر المعلومات السياسية على الجمهور.

- الحق في تكوين الجمعيات- يشمل هذا الحق بوضوح الحق في تكوين المنظمات السياسية والمشاركة فيها.  واحترام هذا الحق أمر حيوي أثناء العملية الانتخابية نظرا لأن القدرة على تكوين أحزاب سياسية والانضمام إليها يمثل واحدة من أهم الوسائل التي يمكن أن يشارك بها الشعب في العملية الديمقراطية.

 وتشمل الحقوق الأخرى ذات الصلة بالعملية الانتخابية  الحق في حرية التنقل، وتنظيم اتحادات العمال، ومشاركة الشخص في إدارة شئون الحكم، والتحرر من التمييز لأسباب سياسية و الحق في التحرر من القتل التعسفي في الظروف التي تتسم بصعوبة خاصة.

 

أهداف مراقبة الانتخابات

يمكن أن تحقق مراقبة الامم المتحدة للانتخابات سبعة أغراض على الأقل :

الغرض الأول والرئيسي في الواقع هو ضمان إجراء تقييم للعملية الانتخابية يتسم بالاستقلال وعدم التحيز والموضوعية ، وثانيا يمكن إجراء الرصد لتشجيع قبول نتائج الانتخابات ، وثالثا، يمكن إجراء مراقبة الانتخابات لتشجيع المشاركة ولبناء ثقة المنتخب في العملية الانتخابية. والغرض الرابع هو ضمان سلامة العملية الانتخابية، بما في ذلك ردع وكشف العنف  والإرهاب والتزوير، وخامسا، هناك حاجة إلى رصد حماية جميع حقوق الإنسان خلال فترة الانتخابات ، وسادسا، يسهّل رصد الانتخابات فض المنازعات، وبخاصة فيما يتعلق بالقضايا المتصلة بالعملية الانتخابية ، وسابعا، يمكن أن يوفر رصد الانتخابات دعما غير مباشر  للتربية الوطنية وبناء المجتمع المدني.

 

اختيار موظفي حقوق الإنسان للعمل كمراقبين للانتخابات 

ينبغي أن يتألف وفد مراقبة الانتخابات من عضوين كحد أدنى.  ومن المثالي رغم ذلك  أن يضم الوفد عددا  أكبر كثيرا من اثنين من موظفي حقوق الإنسان. ومن المهم السماح بعدد كاف من المراقبين لضمان وجودهم في عدد كاف من أماكن التصويت وأنشطة الانتخابات. وعند تقرير حجم وفد المراقبة، ينبغي النظر في عوامل مثل حجم البلد وعدد سكانه وعدد مراكز التصويت. وينبغي النظر في عدد من العوامل عند اختيار المراقبين.  وكلما قل عدد المراقبين، كلما ازدادت أهمية تمتعهم بسمعة في الاستقلال وعدم التحيز والموضوعية تفوق المؤهلات الطبيعية التي يتمتع بها موظفو حقوق الإنسان، والمهارات اللغوية مهمة أيضا. وهناك عامل آخر، وهو الخبرة في إدارة شئون الانتخابات أو السياسة. وينبغي أن يدرك مراقبو الانتخابات ولاية  العملية الميدانية وطرقها. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن يكونوا واسعي المعرفة بالفعل أو أن يتم إحاطتهم بالمعلومات عن تاريخ البلد الذي تجري فيه الانتخابات وسياسته الراهنة وثقافته المحلية والعملية الانتخابية فيه.

وينبغي لموظفي حقوق الإنسان الذين يعملون كمراقبين للانتخابات ( أن توجد منهم أعداد كافية لضمان تواجدهم بصورة كافية في أماكن وأنشطة الانتخاب؛ أن يُعرف عنهم الاستقلال وعدم التحيز والموضوعية والمهارات اللغوية والخبرة في إدارة شئون الانتخابات ؛التواجد منذ بداية العملية الانتخابية؛ ترتيب لقاءات - سابقة ولاحقة للانتخابات - مع مسؤولي الحكومة وقادة الأحزاب والمرشحين والمنظمات غير الحكومية وغيرهم لمعرفة ما إن كانت حقوقهم تحظى بالاحترام وما إن كانت لديهم شواغل بشأن العملية الانتخابية؛ دراسة القوانين والبينة الأساسية، التمتع بحرية التنقل والوصول ، رصد الاستعدادات  السابقة للانتخابات، وفترة الحملة الانتخابية، وأي عملية تسجيل، وأي تثقيف للمواطنين، ووسائل الإعلام، والاقتراع، وفرز الأصوات، ونتائج الانتخابات  ومتابعتها)

وتتطلب المشاركة الفعالة لموظفي حقوق الإنسان باعتبارهم مراقبين وجودهم من بداية العملية الانتخابية. وإذا  كان موظفو حقوق الإنسان الذين يعملون مراقبين للانتخابات لا يقيمون بصفة منتظمة  في البلد، فيُفضَّل أن يقوموا بزيارة موقع الانتخاب مرتين على الأقل، مرة لاستعراض التحضيرات للانتخابات والحملة السياسية ومرة ثانية لمراقبة الانتخابات وعد الأصوات. وكحد أدنى، ينبغي لموظفي حقوق الإنسان القائمين بمراقبة الانتخابات أن يخططوا لإجراء زيارة تستغرق سبعة أيام على الأقل.  وينبغي أن يستخدم مراقبو الانتخابات هذه المرة لمقابلة الفاعلين الرئيسيين في العملية السياسية والسفر خارج العاصمة وتقييم الاستعدادات للانتخابات، بما في ذلك جلسات التسجيل ومراقبة الأنشطة اليومية للانتخابات ورصد وعد الأصوات.

وإذا كان لموظفي حقوق الإنسان أن يعملوا كمراقبين للانتخابات،  فلابد أن يكون وجودهم مسموحا به صراحة ًمن جانب كل من ولاية العملية الميدانية وقوانين الانتخابات والإجراءات و/أو المسؤولين.  ونظرا  للأهمية البارزة التي تتسم بها عملية الانتخابات،  ينبغي وصف دور المراقب وصفا واضحا في المواد الإعلامية العامة. وفي بداية عملية مراقبة الانتخابات، ينبغي أن يعلن موظفو حقوق الإنسان عن وجودهم في موقع الانتخاب.  وينبغي أن يوضحوا الأهداف المحددة للمراقبة.  كما ينبغي أن يؤكدوا على استقلال موظفي حقوق الإنسان وعدم تحيزهم في أدائهم لدور مراقبي الانتخابات، وعلى استعداد عملية حقوق الإنسان الميدانية لتلقي تعليقات.

وينبغي لموظفي حقوق الإنسان  الذين يعملون كمراقبين للانتخابات السعي إلى مقابلة عدد من المشاركين في العملية السياسية. ومن المهم ترتيب اجتماعات (سابقة للانتخابات ولاحقة لها على السواء) مع مسؤولي الحكومة وزعماء الأحزاب والمرشحين.  وينبغي أن يحاولوا أيضا مقابلة أعضاء الهيئة الحكومية التي تدير الانتخابات، وممثلي المنظمات، مثل اتحادات العمال والمنظمات المهنية وجماعات حقوق الإنسان، الخ.  وعند مقابلة أعضاء المنظمات، ينبغي لموظفي حقوق الإنسان التحقيق في الشكاوى المحددة بخصوص العملية الانتخابية. ويحتاج عموما موظفو حقوق الإنسان الذين يعملون كمراقبين للانتخابات إلى معرفة :-

- ما إن كانت حرية التنقل والتجمع وتكوين الجمعيات والتعبير قد حظيت بالاحترام أثناء فترة الانتخاب؛

- ما إن كانت جميع الأحزاب قد أجرت أنشطتها السياسية في حدود القانون؛

- ما إن كان أي حزب سياسي أو جماعة ذات اهتمام خاص قد خضعا لقيود تعسفية وغير ضرورية فيما يتعلق بإمكانية الوصول إلى وسائل الإعلام أو فيما يتعلق عموما بحرية  توصيل آرائها؛

- ما إن كانت الأحزاب والمرشحين  والمؤيدين قد تمتعوا بالأمن على قدم المساواة؛

- ما إن  كان  المنتخبون قد استطاعوا التصويت بحرية بدون خوف أو تهديد؛

- ما  إن كان هناك حفاظ على سرية الاقتراع؛

- ما إن كان الاقتراع قد جرى في مجمله بطريقة تتفادى التزوير والخروج على المبادئ القانونية.

وينبغي أن يسعى موظفو حقوق الإنسان إلى تقرير موقف وانطباعات الجماعات المعنية عن طريق طرح الأسئلة حول شواغل الأحزاب السياسية المتنافسة و منظمات حقوق الإنسان غير الحكومية المحلية ومنظمات حقوق الإنسان الدولية المعنية والأوساط القانونية والديبلوماسية المحلية وهل وافق جميع اللاعبين الوطنيين الرئيسيين علنا على الالتزام بنتيجة الانتخابات. كما ينبغي أيضا لموظفي حقوق الإنسان العاملين كمراقبين للانتخابات دراسة البنية الأساسية القائمة في البلد وطرح الأسئلة حول تمتع الهيكل الإداري الوطني بخبرة في تنظيم انتخابات حرة ونزيهة وحول تمتع الأحزاب السياسية بخبرة المشاركة في الانتخابات المتعددة الأحزاب وحول استطاعة الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات الوشيكة وحول تمتع الهيئة القضائية بالاستقلال الكافي وحسن الأداء الذين يتيحان لها  الحكم في أمور الانتخابات. وبالإضافة إلى ما سبق، يقوم موظفو حقوق الإنسان القائمين بمراقبة الانتخابات بتقرير ما يلي بشأن قوانين البلد وإجراءاته، هل تحترم القوانين والإجراءات المعايير الدولية؟ وهل تعبر عن الاحتياجات الخاصة والطموحات والواقع التاريخي للشعب الذي يعنيه الأمر؟ وهل تعبر عن الإرادة السياسية وحق الشعب في تقرير مصيره؟

 ومن المهم بصفة خاصة لموظفي حقوق الإنسان الذين يعملون كمراقبين للانتخابات أن  يتمتعوا بحرية التنقل والوصول.  كما ينبغي ، في ظل الولاية الأساسية للعملية الميدانية، حمايتهم من الأذى أو التدخل في واجباتهم الرسمية. ومع احتمال وقوع انتهاكات للحملة وتزوير للانتخابات في جميع أنحاء البلد، ينبغي للموظفين السفر على امتداد واسع قدر الإمكان  من أجل الحصول على تقييم دقيق للعملية الانتخابية.  وينبغي لموظفي حقوق الإنسان أثناء سفرهم عدم استخدام مرافقين من الحكومة أو الجيش.  فالسفر مع قوات الأمن الحكومية أو مسؤولي الحكومة أو ممثلي الأحزاب قد يرهب الأفراد الذين يتم إجراء مقابلات معهم. 

 

ماذا يراقب المراقب التابع للامم المتحدة

 

عند مراقبة عملية الانتخاب، قد تقسم عملية حقوق الإنسان الميدانية جهودها إلى أربع فترات هي: الاستعدادات السابقة للانتخابات وفترة الحملة الانتخابية، والتصويت، وعد وفرز اصوات الناخبين،  والمتابعة اللاحقة للانتخابات.

 

رصد الاستعدادات السابقة للانتخابات وفترة الحملة الانتخابية 

ينبغي أن تحترم عملية تحديد الدوائر والحدود الانتخابية المعيار الدولي الخاص بالاقتراع على قدم المساواة بين الناخبين.   وينبغي ألا يكون الهدف من  هذا التحديد تمييع أو  استبعاد أصوات أي مجموعات أو مناطق جغرافية معينة. تأخذ إجراءات التحديد المنصف للدوائر الانتخابية في الاعتبار نطاقا من المعلومات، بما في ذلك المعلومات الديمغرافية المتاحة،  والسلامة الإقليمية، والتوزيع الجغرافي،  والتضاريس، الخ وإذا كان التحديد يستند إلى بيانات التعداد، ينبغي لموظفي حقوق الإنسان أن يقرروا ما إن كان  التعداد دقيقا.  وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي توزيع مراكز الاقتراع على نحو يضمن المساواة في الوصول إليها داخل كل دائرة انتخابية. وينبغي أن  تحاذر القوانين والإجراءات  الانتخابية من منح مزايا غير منصفة للمرشحين الذين تدعمهم الحكومة.  ويجب أن تكون الأحكام المتعلقة بمؤهلات المرشحين واضحة ويجب ألا تنطوي على تمييز ضد المرأة أو جماعات عنصرية أو إثنية معينة. ويجب أن  يخضع فقد الأهلية لاستعراض مستقل. وينبغي ألا تواجه الأحزاب السياسية قيودا غير معقولة على المشاركة أو إجراء الحملات الانتخابية وينبغي توفير حماية  بمقتضى القانون لأسماء الأحزاب ورموزها.  وينبغي أن ينشئ القانون بوضوح إجراءات تسمية وكلاء الأحزاب،  ومتطلبات وقت ومكان الترشيح، وتمويل الحملات.  وبالإضافة إلى ذلك،  ينبغي أن يوفر التقويم الانتخابي وقتا كافيا للحملات والجهود الإعلامية العامة.

 

رصد إدارة شئون الانتخابات

ينبغي أن تضمن أحكام القانون تطبيق هيكل إداري موضوعي وغير متحيز ومستقل وفعال.  وينبغي لموظفي حقوق الإنسان الانتباه بعناية إلى الأحكام الخاصة بالتعيين والمكافأة والواجبات والسلطات والمؤهلات وهيكل تقديم تقارير موظفي الانتخابات. وينبغي أن يطرح موظف حقوق الإنسان هذه الأسئلة: (1) هل أنشئ خط واحد للسلطة النهائية؟ و(2) هل طريقة التعيين موضوعية وغير متحيزة؟ و(3)  هل من المحتمل أن تكون وسيلة التعويض فاسدة؟. ويجب أن تتوفر في الموظفين على جميع المستويات مؤهلات حسن الأداء. كما ينبغي أن يكون الموظفون معزولين عن التحيز والضغط السياسي.  والتدريب المسبق الكافي حتمي لجميع المسؤولين عن الانتخابات وينبغي إجراء جميع الأنشطة الانتخابية، بما فيها عملية صنع القرار والعملية القانونية وتنظيم الأنشطة،  على نحو يتسم بالشفافية الكاملة.  وبالإضافة إلى ذلك، لابد من وجود إجماع عام بشأن الهيكل الإداري

 

رصد التسجيل 

في حالة اقتراح التسجيل المسبق للناخبين، فيجب تنظيم العملية تنظيما دقيقا لضمان  إنصاف وفعالية الأحكام المتعلقة بمؤهلات الناخبين ومتطلبات الإقامة وقوائم الانتخاب والسجلات ووسائل الطعن في تلك الوثائق.  وينبغي أن تتاح قوائم الناخبين  للأحزاب المعنية.   وإذا لم يجر تسجيل سابق للاقتراع، فيجب تطبيق تدابير بديلة (مثل استخدام الحبر الذي لا يمحى) لمنع ازدواجية التصويت وتصويت الأشخاص الذين لا يتمتعون بالأهلية. ويجب ألا تمثل عوامل فقد الأهلية تمييزا غير مسموح به، وينبغي أن تقييدها لتوفير الحد الأقصى المعقول من حق الشعب في الانتخاب.  ويجب أن تتسع إجراءات التسجيل للمشاركة الواسعة وألا ينجم عنها حواجز تقنية غير ضرورية أمام مشاركة الأشخاص المؤهلين

 

رصد توعية المواطنين 

ينبغي توفير التمويل والإدارة لتوعية الناخبين توعية موضوعية وغير حزبية وللحملات الإعلامية.   وينبغي أن تقوم حملة توعية الناخبين على أساس تجربة السكان في التصويت.  وينبغي إحاطة الجمهور علما بمكان وزمان وكيفية التصويت.  كما ينبغي توعية الجمهور بأسباب أهمية التصويت. وينبغي إتاحة كتابات على نطاق واسع  وينبغي نشرها بشتى اللغات الوطنية للمساعدة على ضمان المشاركة الفعالة من جميع الناخبين المؤهلين.  وينبغي أن تشجع توعية الناخبين على مشاركة الجميع، بمن فيهم أفراد الجماعات الإثنية والمرأة.  وينبغي استخدام طرق الوسائط المتعددة لتوفير توعية فعالة للمواطنين  على مختلف مستوياتهم من القدرة على القراءة والكتابة وينبغي أن تمتد حملات توعية الناخبين في جميع أرجاء إقليم البلد، بما في ذلك المناطق الريفية والنائية.

 

رصد وسائل الإعلام 

ترتيبات الإنصاف في وصول المرشحين والأحزاب إلى وسائل الإعلام تتسم بأهمية خاصة  عندما تسيطر الحكومة على وسائل الإعلام الرئيسية.  وينبغي أن تنص أنظمة وسائل الإعلام على وجود ضمانات ضد الرقابة السياسية والمزايا الحكومية غير المنصفة وعدم المساواة في الوصول خلال فترة الحملة الانتخابية.  والوصول المنصف إلى وسائل الإعلام لا يتضمن فقط المساواة في الوقت والمكان المخصصين،  بل أيضا في الانتباه إلى ساعة البث الإذاعي والموضع الذي تنشر فيه الإعلانات المطبوعة.  كما ينبغي لموظفي حقوق الإنسان محاولة تقرير ما إن كان هناك اتفاق واسع بشأن النظام التنظيمي لوسائل الإعلام. وينبغي لموظفي حقوق الإنسان الذين يعملون كمراقبين للانتخابات  القيام برصد وسائل الإعلام الوطنية والمحلية على السواء.  ويمكن تقييم إمكانية وصول المشاركين إلى العملية السياسية عن طريق رصد البرامج  السياسية وبرامج توعية المواطنين المذاعة وتخصيص الوقت لمختلف الأحزاب السياسية.

 

رصد التصويت 

ينبغي لموظفي حقوق الإنسان السعي إلى تغطية أكبر عدد ممكن من مراكز الاقتراع  في يوم الانتخاب وينبغي لهم إيلاء اهتمام خاص بمراعاة المبادئ التالية. ينبغي توجيه الانتخابات الحرة  والنـزيهة بأحكام تفصيلية تتعلق بشكل بطاقات التصويت وتصميم صناديق ومقصورات الانتخاب وطريقة التصويت.  وينبغي لهذه الأحكام أن تحمي العملية من ممارسات التزوير وينبغي أن تحترم سرية التصويت. وينبغي أن تصاغ بطاقات الانتخاب صياغة واضحة وأن تحتوي على معلومات مماثلة بجميع اللغات الوطنية.  ومع ذلك ينبغي وضع مناصب المرشحين وأسماء الأحزاب بالتناوب على البطاقة الانتخابية وذلك لتفادي التزوير ولإتاحة فرصة متساوية لكل مشارك. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن تُؤخذ في الاعتبار مختلف مستويات القدرة على القراءة والكتابة في البلد  عند تصميم شكل البطاقة الانتخابية.  وينبغي تصميم أحكام التصويت بالوكالة والتصويت الغيابي بما يشجع أوسع مشاركة ممكنة بدون الإخلال بأمن الانتخابات وينبغي اتخاذ ترتيبات تلائم الناخبين ذوي الاحتياجات الخاصة (مثل المعوقين وكبار السن والطلبة والمجندين والعمال وموظفي الخدمة الخارجية والسجناء الذين يحتفظون بحقوق التصويت) مع عدم الإخلال بأمن الانتخابات. وينبغي إتاحة كميات كافية من مواد التصويت في كل واحد من أماكن التصويت.  وينبغي تزويد موظفي الانتخاب بتوجيه واضح بشأن قبول الناخبين المؤهلين والتعرف على هوياتهم. وينبغي أن تكون الأسئلة المطروحة على الناخبين محددة بالنظام الأساسي. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن يراقب موظفو حقوق الإنسان أي شواهد تدل على حدوث إرهاب للناخبين أو تَعرضهم لمعاملة تمييزية. وينبغي ألا يتدخل موظفو حقوق الإنسان في عملية التصويت، إلا إذا استعانت بهم السلطات.  واستجابة موظف حقوق الإنسان لطلبات المساعدة تتوقف على الظروف التي تنطوي عليها الحالة.  وينبغي لموظف حقوق الإنسان  أن يكون واعيا لمركزه "كمراقب" لدى اتخاذ مثل هذا القرار وأن يضمن عدم تأويل أي إجراء يتم اتخاذه باعتباره حزبيا أو أن يساء تفسيره بأي طريقة أخرى وينبغي إبلاغ سلطات الانتخابات المركزية بأي مشاكل خطيرة.

 

رصد عد وفرز الأصوات 

من المهم بصفة خاصة لموظفي حقوق الإنسان التواجد عند نهاية الاقتراع وعد البطاقات الانتخابية. وينبغي أن يكون عد الأصوات مفتوحا أمام المراقبة الرسمية من قبل الأحزاب المعنية، بما في ذلك المراقبين الوطنيين والدوليين.   ويجب في كل الحالات أن تؤخذ في الحسبان جميع البطاقات الانتخابية التي صدرت والتي لم تصدر والتالفة بطريقة منتظمة.  ويجب أن تكون عمليات عد الأصوات والتحقق منها وإبلاغ النتائج والاحتفاظ بالوثائق الرسمية آمنة ونزيهة.  وينبغي إتاحة إجراءات إعادة عد الأصوات في حالة النتائج المشكوك فيها.  ومن المثالي تطبيق إجراءات بديلة ومستقلة للتحقق، مثل جدولة التصويت بالتوازي. وينبغي أن يقرر موظفو حقوق الإنسان ما إن كان الأشخاص الذين حرموا من حقوق التصويت يحصلون على تعويض موضوعي.  وينبغي أن ينص القانون على حق الطعن في نتائج الانتخابات وعلى حق الأحزاب المغبونة في التماس التعويض.   وينبغي أن تحدد عملية الالتماس نطاق الاستعراض المتاح وإجراءات الشروع فيه والسلطات التي تتمتع بها الهيئة القضائية المستقلة المكلفة بهذا الاستعراض.

 

 رصد النتائج والمتابعة 

وعقب الانتخابات مباشرة، تطلب الصحافة  في العادة من الأمم المتحدة  والمراقبين الدوليين الآخرين الإعلان عما إن كانت الانتخابات حرة ونزيهة.  ومن المستحيل إصدار حكم نهائي سريع بخصوص الانتخابات حيث لم يتم بعد البدء في التقدم بشكاوى ولم يتم الحصول بعد على المعلومات  من المناطق القروية غير أنه من الضروري في العادة لمقر الأمم المتحدة  أو الممثل الخاص للأمين العام إصدار بيان مؤقت ومشروط استنادا إلى المعلومات المتاحة في ذلك الوقت وذلك من أجل الاستفادة من اهتمام وسائل الإعلام. ولا يمكن لموظفي حقوق الإنسان تكوين صورة كاملة عما حدث إلا بعد تلقي شكاوى من الأحزاب السياسية المعارضة والناخبين وغيرهم.  وبعد قيام موظفي حقوق الإنسان بالتحقيق في الشكاوى لتقرير ما إن كانت مبررة  وبعد تقرير ما إن كان ذلك قد أثر على  نتائج الانتخابات، يمكن لقيادة عملية حقوق الإنسان الميدانية  التي تتولى رصد الانتخابات أن تقوم بتقييم ما إن كانت الانتخابات قد جرت بصورة حرة ونزيهة. ومع ذلك، فإن أي بيان عن هذا التقييم يصدره في العادة مقر الأمم المتحدة أو الممثل الخاص للأمين العام  أو قيادة  عملية حقوق الإنسان الميدانية وذلك بعد التشاور والحصول على التفويض.  ولا يجوز  تحت أي ظرف أن يتولى موظف حقوق الإنسان أو مراقب الانتخابات مخاطبة وسائل الإعلام بشأن تقييم الانتخابات أو الحكم عليها أو على نتيجتها.

 

وفى النهاية يمكننا التاكيد على ان مشاركة الأمم المتحدة من شانه ان يعمل على بناء الثقة فى العملية الانتخابية و تسهيل فض المنازعات بين المتنافسين و الكشف عن التزوير وردعه و تشجيع قبول النتائج ودعم توعية المواطنين وكل ذلك من أجل تعزيز وحماية حقوق الإنسان.

 

 وتشمل الموضوعات التي يغطيها الراصدون والمستشارون:-

( وضع قانون وإجراءات للانتخابات ، إدارة شئون الانتخابات ، إعداد قوائم الناخبين  ، فترة الحملة الانتخابية، توعية المواطنين  ، التصويت ، وسائل الإعلام  ، عد وفرز الأصوات  ، النتائج والمتابعة ، تسليم السلطة ... الخ)

وتشمل أسئلة الرصد والمراقبة والتحقق ما يلي :-

( هل هناك ما ينص صراحة على وجود مراقبين؟ هل سيُسمح بحضور مراقبين  وطنيين؟ هل سيُسمح بحضور مراقبين دوليين؟ هل دورهم يحدده القانون بوضوح؟  هل  تقدم مواد توعية الناخبين وصفا لدورهم؟ هل سيتمتعون بحرية التنقل داخل البلد؟ هل سيتاح لهم إمكانية الوصول إلى كافة الأنشطة الهامة؟ كيف سيتم حمايتهم من وقوع أذى لهم؟ كيف  سيتم منع التدخل في واجباتهم؟ كيف  سيتم تدريبهم وتوجيهم؟ هل سيتواجدون بأعداد كافية؟ كيف سيتم إيواؤهم؟ ما هو الدور المحدد الذي سيضطلعون به؟ هل لهم الحق في تقديم  شكاوى والتماسات؟ )

الأسئلة المسبقة بشأن مشاركة الأمم المتحدة :-

(هل تم الحصول على طلب/ولاية رسمية من الحكومة؟ هل يوجد دعم عام واسع لمشاركة الأمم المتحدة؟ هل يتوفر وقت مسبق لمشاركة فعالة من جانب الأمم المتحدة؟ هل يوجد بعد دولي  واضح للحالة؟ الشواغل بشأن حقوق الإنسان التي يتم تقديمها؟ إمكانية فض المنازعات؟ هل قامت إحدى هيئات الأمم المتحدة الرسمية باتخاذ قرار لصالح  مشاركة الأمم لمتحدة (مثل مجلس الأمن أو الجمعية العامة)؟ هل توجد حالة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان؟ هل نطاق المساعدة المطلوبة ملائم؟ هل ينبغي توسيعها؟ هل ينبغي تخفيضها؟ هل ستشجع مشاركة الأمم المتحدة على الثقة غير المبررة في عملية متصدعة أو زائفة؟ هل ستحسن مشاركة الأمم المتحدة من العملية؟ هل ستقوم الحكومة  والفاعلين السياسيين  الرئيسيين بتنفيذ نصيحة الأمم المتحدة؟ )

الاستعلام عن مواقف وانطباعات الجماعات المعنية :-

(ما هي شواغل كل واحد من الأحزاب السياسية المتنافسة؟ ما هي شواغل منظمات حقوق الإنسان غير الحكومية المحلية؟ ما هي  شواغل جماعات الأقلية؟  ما هي  شواغل جماعات المرأة؟ ما هي  شواغل منظمات حقوق الإنسان الدولية المعنية؟  ما هي  شواغل الأوساط القانونية؟ ما هي  شواغل الأوساط الديبلوماسية؟  هل وافق جميع اللاعبين الرئيسيين  موافقة علنية على الالتزام بنتيجة الانتخابات؟ )

فحص البنية الأساسية القائمة :-

(هل يتمتع الهيكل الإداري الوطني  بخبرة في تنظيم انتخابات حرة ونزيهة؟ هل تتمتع الأحزاب السياسية  بخبرة في المشاركة في الانتخابات المتعددة الأحزاب؟ هل تتمتع الهيئة القضائية بالاستقلال الكافي وحسن الأداء الذين يتيحان لها الحكم في المسائل الانتخابية؟ )

استعراض القوانين والإجراءات الانتخابية :-

(هل تحترم القوانين والإجراءات  المعايير الدولية؟ وهل تعبر عن الاحتياجات الخاصة والطموحات والواقع التاريخي للشعب  المعني بالأمر؟ وهل تعبر عن الإرادة السياسية  وحق الشعب في تقرير مصيره؟ )

الحكم  بما إن كانت الانتخابات حرة :-

(هل ستسمح  بعدم تقييد التعبير عن إرادة الشعب؟ هل ستجري في جو يخلو من الإرهاب؟ هل ستصاحبها آليات لحماية حقوق الإنسان؟ )

تقرير ما إن كانت الحقوق الأساسية مضمونة :-

(حرية التعبير؟  حرية الرأي؟  حرية  المعلومات؟  حرية التجمع؟  حرية تكوين الجمعيات؟ استقلال الإجراءات القضائية ؟ )

فحص ترتيبات سرية الاقتراع :-

(هل المقصورات والستائر وبطاقات وصناديق  التصويت كافية لتحقيق السرية؟ هل يضمن الناخبون أنهم في أمان يتيح لهم التصويت كما يرغبون؟ )

 

قياس الترتيبات الرامية إلى تحقيق الإنصاف :-