الخلاصة

 

انتهت الانتخابات الرئاسية الاولى فى مصر وكما هو متوقع بفوز كبير لمرشح الحزب الوطنى محمد حسنى مبارك، الذى تولى مقاليد حكم مصر لمدة اربع  فترات رئاسية سابقة بلغ مجموعها 24 عاما.

 

جرت احداث العملية الانتخابية فى جو يشوبه التحفز والتحيز، نظرا لحداثة تجربة انتخاب رئيس الجمهورية بين اكثر من مرشح بدلا من الاستفتاء عليه، ونظرا للقيود الضخمة والشروط التعجيزية، التى وضعتها الادارة المصرية امام المتقدمين للترشيح لانتخابات رئاسة الجمهورية، متمثلة فى تعديل المادة 76 من الدستور بصيغة وصفها واحد من الفقهاء الدستوريين فى مصر بانها مادة "خنثى ، لا ذكر ولاأنثى".

 

اللجنة العامة للانتخابات الرئاسية رفضت كافة طلبات المرشحين المستقلين لاستحالة وفائهم بشرط الحصول على تأييد 250 عضوا من مجلسى الشعب والشورى والمجالس المحلية فى 14 محافظة من محافظات الجمهورية، كما تعسفت اللجنة فى قراراتها تجاه بعض القضاة المستقلين وتجاه منظمات المجتمع المدنى. وجرت الانتخابات بين 10 مرشحين حزبيين ، وطفت على سطح الحياة السياسية اسماء وصيغ وبرامج سياسية، لكن التنافس جرى بين المرشحين من احزاب الوطنى والوفد والغد. شكك نادى القضاة المصرى فى نزاهة الانتخابات اذا لم يتحقق الاشراف القضائى الكامل على كافة مراحلها، وقاطع الانتخابات حزبى التجمع والناصرى اعتراضا على الطريقة التى تدار بها العملية الانتخابية بوصفها تمثيلية غير جادة. ودعت حركة "كفاية" المواطنين الى مقاطعتها. واعلنت جماعة الاخوان المسلمين عدم تأييدها لمرشح بعينه، واصدر عدد من مؤسسات المجتمع المدنى بيانا للراى العام يدعو الى مقاطعة الانتخابات او ترشيح احدا غير مرشح الحزب الوطنى. كما قام عدد اخر بمهام الاعداد ومتابعة ومراقبة تلك الانتخابات وتشكلت هيئات مشتركة لتنسيق العمل فيما بينها. وامتنع اكثر من 75% من المواطنين عن المشاركة بالادلاء باصواتهم فى يوم الانتخاب.

 

وقد تابعت جمعية المساعدة القانونية لحقوق الانسان الانتخابات الرئاسية وقامت بالتفاعل مع احداثها ، حيث شاركت بفاعلية فى تأسيس "ائتلاف المجتمع المدنى لمراقبة الانتخابات"، كما قامت باتخاذ عدد من الاجراءات القانونية والرسمية والاعلامية لمتابعة مجريات العملية الانتخابية منذ بدايتها وحتى لحظة اعلان النتائج النهائية. ومن خلال متابعة فريق عمل الجمعية لسير يوم التصويت تبين وجود عدة اشكال من التجاوزات والانتهاكات التى تنال من نزاهة تلك الانتخابات وتجرح مصداقيتها، كان اغربها استخدام دور العبادة "المساجد والكنائس" من قبل انصار الحزب الوطنى. وقد شاب الجداول الانتخابية عيوب كثيرة مثل تكرار الاسماء والارقام بالجدول، ووجود اخطاء فى اسماء الناخبين، حرمان ملايين الموطنين من الحق فى الانتخاب "المصريين بالخارج والمعتقلين" فى الوقت الذى سمح فيه للاموات بالادلاء باصواتهم!!!. وانحازت الدولة وجهازها الادارى للمرشح "الرئيس" على حساب باقى المرشحين وهو ما تمثل فى استخدام المال العام وفى استخدام وسائل النقل العامة لنقل الناخبين وفىاستخدام "كشوف الوافدين" لصالح المرشح "الرئيس". كما لم يجرى الالتزام بالضوابط التى وضعتها اللجنة العامة للانتخابات الرئاسية، نفسها، مثل عدم ضمان سرية التصويت وعدم استخدام الحبر الفسفورى وعدم الاشراف القضائى الكامل فى العديد من اللجان الانتخابية.

 

وفي تقييمها لنزاهة تلك الانتخابات ترى جمعية المساعدة القانونية لحقوق الانسان وبشكل عام ، ان "حرية ونزاهة" الانتخابات هي مسألة نسبية دار حولها جدل طويل بين خبراء حقوق الانسان منذ منتصف التسعينات من القرن الماضي، وهو ما حدا ببعثات الامم المتحدة  المكلفة بالاشراف على الانتخابات في عدد من البلدان الى وصفها بـ "المقبولة" وتجنب تعبير "الحرية والنزاهة". فالبيئة التي تحيط بالعملية الانتخابية والشروط التي تتحكم فيها من النواحي الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والادارية والتنظيمية، ومدى توافر ممارسة حقوق الانسان والحريات العامة هي كلها عوامل تساهم، بصورة مباشرة وغير مباشرة في تقرير مدى "حرية ونزاهة" الانتخابات التي يتكرر الحديث عنها في اعقاب كل عملية انتخابية.

 

لكن ما تود ان تؤكد عليه الجمعية ان ماجرى فى يوم الاربعاء الموافق 7 سبتمبر لا يعدو كونه خطوة حكومية مرتبكة على المسار الديموقراطى. ويأتى ارتباك الحكومة من ترددها فى اتخاذ التدابير الخاصة بتحقيق الفصل الواضح بين مؤسسات الدولة والحزب الحاكم والاجراءات الخاصة باطلاق الحريات العامة من وقف العمل بقانون الطوارئ وحرية تشكيل الاحزاب والجمعيات الاهلية والسماح بحياة حزبية سليمة وادخال التعديلات المطلوبة على البنية التشريعية بما يتلائم والمواثيق والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان بالاضافة الى حق تملك واصدار الصحف والغاء الحبس فى قضايا النشر وكف يد الاجهزة الامنية عن التدخل فى شئون النقابات والمجتمع المدنى. ومما سبق ترى جمعية المساعدة القانونية لحقوق الانسان أن تردد الحكومة هو انعكاس لتخوفها من أن تؤدى مثل تلك التدابير والاجراءات الى فقد هيمنتها على اجهزة الدولة وعلى مقدرات هذا الوطن أرضا وشعباً.

 

ويبقى الرهان مفتوحا على احتمالين اثنين. فإما ان تؤدى التطورات القادمة الى نجاح القوى الداعية الى الاصلاح السياسى والاقتصادى، واحتمال اخر، هو ان يفضى تغليب الاعتبارات الآنية والمصالح الشخصية الضيقة الى مزيد من الاحتقان الاجتماعى بتجلياته السياسية والاقتصادية وهو ماينذر بانفجار الاوضاع. وتدعو الجمعية كافة المعنيين من الشرفاء والمخلصين من ابناء هذا الوطن الى العمل على دعم كافة الجهود السلمية الرامية الى تحقيق مجتمع تسوده القيم الديموقراطية وتحترم فيه حقوق الانسان، واستخدام كافة الطرق المشروعة لمواجهة كافة صور الاستبداد السياسى والفساد الحكومى فى مصر. 

 

___________

الاهداءشكر |  من مانشيتات الصحف | مقدمة |  توطئة | الدستور والقانون المصرى والإنتخابات | اللجنة العامة للانتخابات الرئاسية | الجداول الانتخابية | الرقابة الانتخابية ونزاهة الحكم | اول انتخابات رئاسية فى مصر | الخلاصة  | التوصيات | ملاحق التقرير

 

الصفحة الرئيسية للموقع