|
"كوب مياه نظيف لكل مواطن"
صحيفة الدعوى
المرفوعة من جمعية المساعدة
رقم الدعوى /19447لسنة 59 ق
السيد الأستاذ المستشار / رئيس محكمة القضاء الإدارى
تحية طيبة وبعد،،،
مقدمه لسيادتكم/ كلا من
اولا:السيد/ خالد السعيد ابراهيم
المقيم/ 9 شارع
السيد محمد – الخصوص
ثانيا: السيد/ ماهر اسماعيل حسن
يوسف
المقيم/ 9 شارع
السيد محمد – الخصوص
ثالثا: السيد/ عصام محمد ابراهيم حسن
المقيم/ 9 شارع
السيد محمد – الخصوص
ومحلهم المختار / جمعية المساعدة القانونية لحقوق الانسان الكائن مقرها
2 شارع معرو تقاطع طلعت حرب- القاهرة.
ضد
1-
السيد/ رئيس مجلس الوزراء بصفته مخاطبا مع:
2-
السيد / وزير البيئة بصفته مخاطبا مع:
3-
السيد/ وزير الاشغال والموارد المائية مخاطبا مع:
4-
السيد/ وزير الصحة بصفته مخاطبا مع:
5-
السيد/ محافظ القليوبية بصفته مخاطبا مع:
6-
السيد/ رئيس مجلس ادارة الشركة القابضة للمياه بصفته مخاطبا مع:
الموضوع
الطالبون من سكان منطقة الخصوص التابعة لمحافظة القليوبية منذ فترة فاقت
العامين وأكثر يتعرض مواطني هذه البقعة من بقاع مصر المحروسة لظاهرة
نحرهم جماعياً وذلك عن طريق مياه الشرب الملوثة بمياه الصرف الصحى.
وهذا ما يحمل مياه الشرب ومصر هبه النيل بمزيد من الأملاح والترسبات
والملوثات التى تقضى على صحة المواطنين وتدمر صحه الأطفال وتدفع فريق غير
بسيط من الشباب الذين هم طاقة البلاد وعتادها إلى التقدم إلى مرض بالكبد
والكلى وتنخر قواهم وتجعلهم عالة على موازنة وزارة الصحة المنهكة والتى
لا تتحمل ما بها من أعباء.
هذا وقد لجأ الطالبون إلى كافة الجهات المسئولة بدءاً من الوحدات المحلية
ومجلس المدينة ومحافظة القليوبية بطلبات وتظلمات وشكاوى وصلت إلى الأدراج
واسترخت بداخلها دونما سامع أو مجيب حتى تتحقق مظلمتهم نحو تنقيه المياه
حفاظاً على صحه هؤلاء المواطنين وهو ما يعد أهم التزام على عاتق الحكومة
ولكن...
ومما يزيد الأمر تفحلاً أن هذه المياه بدأت تصيب الأطفال بقئ وإسهال
وميكروبات بالمعدة حتى أصبحت ظاهرة لفتت نظر الأطباء المعالجين بهذه
المنطقة الأمر الذى دفعهم إلى التعبير عن أن مياه الشرب هى سبب هذه
الحالات كتابة.
ولم يقف الأمر عند ذلك الحد فقط بل أن تلك المشكلة باتت حديث الصحف سواء
كانت القومية أو الحزبية طوال هذه الفترة تعبيراً عن إهمال منقطع النظير
من الجهات الحكومية فى رعاية مواطنيها وإعمال أحكام الدستور المصرى
والقوانين والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان الاقتصادية
والاجتماعية.
ولما كان ذلك فقد قام الطالبون بانذار هذه الجهات الحكومية بموجب إنذار
رسمي للعمل بسرعة على تنقيه مياه الشرب حفاظاً على صحة المواطنين دونما
أو عمل يؤكد سعى الحكومة لتحنب تفاقم هذه المشكلة.
وإذا أن ذلك الأمر والعمل السلبى من جانب الجهات المطعون ضدها يشكل
قراراً سلبياً مستمراً يستوجب الطعن عليه، وذلك للأسباب الأتية:
وقبل أن نوجز أسباب الطعن من الناحية القانونية الفنية البحتة لابد من
إيضاح بعض المفاهيم الضرورية لهذا الطعن والتى تعد من أهم عناصره وذلك
كالأتى:
أولاً:
حق الإنسان فى رعاية صحيحة شاملة:
يعد ذلك الحق من الحقوق التى تكفلها الدستور المصري فى مضمونه فقد جاء فى
العديد من المواد التى أهمها:
مادة 10: تكفل الدولة حماية الأمومة والطفولة، وترعى النشئ والشباب وتوفر
لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم.
مادة 17: تكفل الدولة خدمات التأمين الإجتماعى الصحى....
مادة 16: تكفل الدولة الخدمات الثقافية والاجتماعية والصحية، وتعمل بوجه
خاص على توفيرها للقرية فى يسر وانتظام رفعاً لمستواها.
وقد جاء أيضا بدستور منظمة الصحة العالمية أن "الصحة هى حالة من اكتمال
السلامة بدنياً وعقلياً واجتماعياً، لا مجرد انعدام المرض أو العجز، وأن
التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه هو احد الحقوق الأساسية لكل
إنسان دون تمييز بسبب العنصر أو الدين أو العقيدة السياسية أو الحالة
الاقتصادية أو الاجتماعية.... وأن النشاة الصحيحة للطفل أمر بالغ
الأهمية، والقدرة على العيش بانسجام فى بيئة كلية متغيرة أمر جوهرى لهذه
النشأة... وان إتاحه فوائد العلوم الطبية والنفسية وما يتصل بها من معارف
لجميع الشعوب أمر جوهري لبلوغ أعلى المستويات الصحية.... وأن الرأى العام
المستنير، والتعاون الإيجابي من الجمهور لهما أهمية قصوى فى تحسين صحة
البشر.. وأن الحكومات مسئولة عن صحة شعوبها، ولا يمكن الوفاء بهذه
المسئولية إلا باتخاذ تدابير صحية واجتماعية كافية".
هذا من الناحية النظرية ناهيك عما ورد سيرد ذكره فى هذه الصحيفة عن
مواثيق حقوق الإنسان ومدى عنايتها بحق الإنسان فى الرعاية الصحية.
ولكن بالأفعال الحكومية بصدد تلوث مياه الشرب ليس فى منطقة الطاعنين-الخصوص-
فقط ولكن فى كافة أنحاء مصر، فهل يعد ذلك هو تنفيذ الالتزام الدستوري
الواقع على عاتق الحكومة، أم إعمالاً لكافة هذه المواثيق.
ولا يخفى على أحدكم المعاناه التى يتعرض لها المرضى من المواطنين من أجل
الحصول على ما يشبه الرعاية الصحية داخل المستشفيات الحكومية أو تحت مظلة
التأمين الصحى الحكومي، وان كان ذلك يرجع إلى عدم مقدره ميزانية الحكومة
تحمل أكثر من ذلك، فقد كان ذلك يجب أن يكون دافعاً ملجاً للحكومة لاتخاذ
التدابير الوقائية لوقاية المواطنين من العديد من الأمراض التى تكهل
الميزانية الخاصة بوزارة الصحة أو بالتأمين الصحي، بل وتساعد على عدم
انتشار الأمراض بين المواطنين حتى لا تدخل بهم الدولة إلى نفق الرعاية
الصحية.
والرعاية الصحية فى مصر مشكلة لا تتمثل خطورتها فقط فى حجم المعاناة
اليومية للناس المرضى منهم والأصحاء الذين يتهددهم المرض فى كل لحظة
بحثاً عن الرعاية الصحية التى يكفلها لهم الدستور، وحقهم على الدولة
والمجتمع، ولكن أبعادها تمتد إلى أثارها الخطيرة على التنمية والإنتاج
والأمن القومي.
ومن منطلق ما جاء بصلب الدستور المصري (10-16-17) وبمقارنته مع القدر
المتواضع من الإنفاق الصحي الحكومي الذي لا ينفق منه على الوقاية أكثر من
9% منه، أما الرعاية العلاجية فلا يزيد الإنفاق على السرير الواحد فى
مستشفيات وزارة الصحة على أربعة جنيهات يومياً تلتهم ثلثها المرتبات.
والتأمين الصحى الحكومى لا يغطى أكثر من 6% من المواطين وليس هناك ما يدل
على اتساع مظلته أو رقى خدمته إلى ما يقارب من بعيد ما تقول به المادة 17
من الدستور من التزام الدولة بأن تكفل خدماته للمواطنين جميعاً.
(سياسة ونظم الرعاية الصحية فى مصر .. إلى أين. د/ زهير محمد نعمان-
أوراق الملتقى الفكرى الثانى للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان – صـ160)
فهل هذه المنظومات تجد اتفاقاً مع ما يتعرض له المواطنين نتيجة لشربهم
الماء الملوث والمخلوط بمياه الصرف الصحى؟
ويمدنا مرجع د/ عزت محمد حلوه.. تطور مشروعات مياه الشرب والصرف الصحى
بما يفيد فى توضيح الاجابة على مثل ذلك التساؤل حيث يذكر أن:
الاعتماد الواسع على دق المضخات لتزويد المبانى بالمياه الجوفية يخرق
بصورة مؤيدة الضرر الشروط الواجب توافرها لاستخراج المياه الجوفية، وتتصل
هذه المشكلة وثيق الاتصال بمشكلة الصرف الصحي والتي فى الأعم الأغلب
بالنسبة لمضخات القطاع الأهلى لا تبتعد البعد الضروري كحد أدنى لمجمعات
المجارى تحت المنازل نفسها، ولا تدق بالعمق الكافى للابتعاد عن التلوث
بما تحمله الفضلات الأدمية من مسببات للأمراض سواء كات طفيلية أو بكتيرية
أو فيروسية.
كما ان هذه المخلفات كما هو معروف تحتوى علىمواد عضوية سريعة التعفن أو
التخمر فتكون بؤرة لتوالد الحشرات، فضلا عن الغازات الكريهة ومن أهم
الامراض التى تنتشر نتيجة لعدم التخلص الصحى من المخلفات الأدمية:
-
الالتهاب الكبدى
الوبائى.
-
شلل الأطفال.
-
والاسهال الفيروس.
-
الكوليرا .
-
التيفود
والباراتيفود.
-
الاسهال البكتيرى.
-
البلهارسيا البولية
والمعوية
-
الدورزنتاريا
الأمييبة
الطفيليات المعوية كالإسكارس والإنكلوستوما.
وما يزيد الأمر استفحالاً هو ان 60% من مياه المجارى تصرف بدون تنقيه إلى
مصرف بلبيس والخصوص ومنها إلى مصرف بحر البقر ثم بحيرة المنزلة وكذا
إلىمصرف المحيط الذى يصب فى فرع رشيد.
كما ان 25% من بقية المجارى تعالج جزئيا بالخصوص والجبل الأصفر(يراجع د/
عزت محمد حلوه 19850- تطور مشروعات مياة الشرب والصرف الصحى، المسح
الاجتماعى الشامل للمجتمع المصرى 1952- 1980- المجلد العاشر – ص30: 42)
كل ذلك يؤكد ما يتعرض له الطالبين وغيرهم من أبناء المجتمع المصرى لما
يشبه لظاهر النحر، وهو ما يؤدى بالضرورة إلى إخماد طاقات وقدرات قدر لها
أن تراعى كما هو واجب لها لأثرت بالنماء فى الدخل القومى بدلاً من أن
تصبح عاله وكم عاطل ويشكل عبء على ذاته وأهله والمجتمع.
ونختتم هذا العنوان بقليل مما جاء بجريدة "العربى" بتاريخ 28/3/2004
العدد 902 تحت عنوان "شعار الحكومة: كوب ماء بالصرف الصحى لكل مواطن"
حيث يقول الدكتور أسامة أحمد على رئيس قسم بحوث المياه واستاذ كيمياء
المياه وحماية البيئة بالمركز القومى للبحوث: أن استخدام مياه الصرف
بأنواعها الثلاثة الزراعى والصحى والصناعى فى الزراعة أو فى أى شئ أخر
لابد أن يخضع لقواعد صحية وقانونية، فالصرف الصحى محمل بعناصر ثقيله حتى
بعد معالجتها يكون محملاً ببكتريا ومعادن المفروض أن نقيس نسب هذه
العناصر وإذا تعدت الحدود القانونية فيجب منع استخدامها ولكن للأسف هذا
لا يحدث على الرغم من أن القانون المصرى يحرم منع استخدامها بهذا
التركيز، بل ويضع ضوابط فى استخدامها فى الزراعة وقصرها فقط على زراعة
الأشجار الخشبية، والغريب أنه توجد ترع كبيرة تخلط فيها مياه الصرف بمياه
النيل مثل ترعة السلام والأفظع من هذا أن محطات مياه الشرب تأخذ منها بعد
معالجتها وأكد أنه لا توجد معالجة لمياه الصرف 100% على الإطلاق وفى أفضل
الحالات التى نصل إليها تحتفظ المياه المعالجة بالأملاح التى تصل إلى
أعلى من الف وخمسمائة ملليجرام فى المتر المكعب بينما فى قانون منظمة
الصحة العالمية نسبة الاملاح القصوى فى المياه يجب ألا تزيد على الالف
ملليجرام من المتر المكعب وأى زيادة على هذا الحد تسبب الفشل الكلى
والحصوات.
(العربى الناصرى- العدد 902- 28/3/2004- ص7)
ثانياً: حق الإنسان فى بيئة صحيحة:
إن أول حق للإنسان هو حق البقاء، أى أن تتيسر له متطلبات البدن الغذائية
الكافية للبقاء والنمو، وان يتوقى التعرض للعوامل التى يتلف بها بدنه أو
تختل بها وظائفه الفسيولوجية، وان يتوقى التعرض للعوامل التى تضر بقواه
الذهنية والعقلية أو ان تختل بتوازن النفس وصحة مزاجه.
والاحتياجات الأساسية للإنسان هى: الغذاء الكافى والصحة الجسمانية
والعقلية والنفسية، والتعليم والعمل النافع، والمسكن المناسب والكساء
وقدر من الترويح والحرية ولاأمن، كلها عوامل تهئ للإنسان ظروف البقاء
الصحى، وبقاء الفرد وتيسير احتياجاته الاساسية يعتمد على الإطار
الاجتماعى الذى يبنى المجتمع، اى ان الإنسان فرد فى مجتمع، والمجتمع يشغل
حيزاً من المحيط البيئى ذى السمات التى هى حصيلة التفاعل بين البيئية
الفطرية للمحيط الحيوي، وفعل الجماعة الإنسانية وأثارها الايجابية
والسبية على الحيز البيئي.
(حق الإنسان فى بيئية صحيحة- د/ محمد عبد الفتاح القصاص رئيس الاتحاد
الدولى للبيئة – الملتقى الفكرى الثنى- المنظمة المصرية لحقوق الإنسان –
ص145).
والتلوث كما يعرفه د/ رفقى فارس هو دخول مواد غريبة على البيئة تؤثر
بصورة مباشرة وغير مباشرة، على صحة الإنسان والحيوان او الممتلكات.
وكما هو معروف لدى القاض والدانى أن جميع المصانع تتخلص من مخلفاتها
الصناعية سوءا كانت صلبة أو سائلة أو غازية فى مجارى المياه والمصارف
التى تختلط بمياه الشرب وهو ما يعد مخالفة لقانون حماية نهر النيل
والمجارى المائية الصادر لسنة 1982، ويتم هذا التخلص دون معالجة لتلك
المخلفات ودون تصريح.
ولكن اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحى الغير معالجة ليس فقط يؤثر على
البيئة التى أصدرت له السلطة التشريعية قانونا يجرم كل عدوان على البيئة،
ولكن يمتد ذلك العدوان إلى صحة الأفراد على اختلاف صنوفهم (رجال – نساء
اطفال) وهو الأمر المؤدى حتما إلى انتشار الأمراض على النسق السابق ذكره
فى البند الأول.
فهل يعد ذلك الفعل من جانب سلطات الدولة سواء كان فعليا سلبيا متمثلاً فى
امتناعها عن اتخاذ الاجراءات الضرورية بما لها من سلطات فى منع أى عدوان
على البيئة وتحديداً على مياه الشرب ام كان فعلا ايجابيا متمثلا فى عدوان
سلطات الدولة على المجارى المائية ودون تنقية وان يرتوى المواطنين بمياه
ملوثة مخلوطة بالأمراض؟
هل فى نشاة الدولة بسلطاتها وسيادتها تعد راعية لحقوق المواطنين؟
أم أنها راعية لإستنزاف تلك الحقوق، والتى أهمها الحق فى الصحة السليمة
والبيئة الصحيحة والحق فى الغذاء، الذى يمكن أجماله الحق فى جسد سليم
معافى ولكن ما تفعله الجهات المطعون ضدها هو استنزاف صحة المواطنين
المصريين وذلك بامتناعها عن تنقيه مياه الشرب مما يختلط بها من مياه
الصرف وغيرها من العوائق التى تقضى على صحة المواطنين، ولم يكن هذا الأمر
وليد لحظة ولكنه فعل متكرر منذ سنوات وليس بمنطقة سكن الطاعنين فقط ولكن
فى كافة أنحاء مصر، ويوضح ذلك بعض ما نشرته الصحف خلال ما يقارب العام
وسوف نورد هنا بعض العناوين، وذلك على سبيل المثال كالاتى:
1.
مياه الشرب مخلوطة بالديدان والحكومة تتجاهل الخطر
جريدة الأسبوع 1/9/2003
2.
هيئة مياه الشرب تقتل أهالى ههيا تنشر الكبد الوبائى والفشل الكلوى
والتيفود بينهم
جريدة الحقيقة 6/9/2003
3.
يعانى أكثر من 50 الف مواطن بمدينة قها من تلوث مياه الشرب.
جريدة الأحرار 8/9/2003
4.
اهالى التعاون يشربون مياها ملوثة
الوفد 9/9/2003
5.
قرى الجيزة تموت عطشاً
الأحرار 6/11/2003
6.
مياه الشرب ملوثة فى سمسطا والواسطى والفشن
الأهالى 28/1/ 2004
7.
نحن نستورد مياه الشرب
الوفد 16/2/2004
8.
مناقشة مشاكل مياه الشرب بالمحمودية
الأخبار 16/2/2004
9.
كاس ماء ملوث فى صحتك تصيب بالفشل الكلوى وسرطان الرئة
الميدان 19/2/2004
10.
خزانات المياه...
مصانع للامراض
الأحرار 21/2/2004
11.
الفشل الكلوى يهدد
طما بسب تلوث مياه الشرب
الأحرار 22/2/2004
12.
مياه الشرب كارثة فى
قها
الوفد 25/2/2004
13.
وفى أبو قرقاص قوة
قتل مزدوجة
التحاليل تؤكد وجود تلوث
كيميائى وارتفاع نسبة المعادن المسموح بها
الوفد 25/2/2004
14.
عرب الرمل تواجه
كارثة صحية بسبب تلوث المياه مياه الشرب واختلاطها بالصرف الصحى
الوفد 3/3/2004
15.
حالات وفيات جماعية
بـ"قها" بسبب تلوث اليماه
الاسبوع 7/3/2004
16.
انتشار الأسواق
العشوائية والقمامة وتلوث المياه فى شبين القناطر
الأحرار 22/3/2004
17.
شعار الحكومة كوب ماء
بالصرف الصحى لكل مواطن
العربى 28/3/2004
وهذا العرض الموجز لبيان مدى الضرر الناجم عن عدم اتخاذ جهة الإدارة
قرارها بتنقيه مياه الشرب مما يعلق بها من مياه صرف صح أو ايه شوائب أخرى
تضر بصحة الأفراد وهو ما يوجب الطعن عليه وحتى نسهل الأمر نبدأ فى عرضنا
لأسباب الطعن بتسلسل منطقى كما يلى:
مفهوم القرار الإداري:
هو افصاح الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين
واللوائح بقصد أحداث أثر قانونى متى كان ممكنا وجائزاً قانونا وكان
الباعث عليه ابتغاء مصلحة عامة.
(الوسيط فى القضاء الإدارى – د/ محمود عاطف البنا- دار الفكر العربي)
وقد استقر قضاء مجلس الدولة على تعريف القرار الإدارى بأنه افصاح الإدارة
عن ارادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد أحداث
أثر قانونى معين ابتغاء مصلحة عامة.
ولم يشترط لصدور القرار الادارى صيغة معينة أو قالب، بل هو ما يحمل معنى
اتجاه اراداة جهة الادارة فى نطاق سلطتها الملزمة، وقد أكدت ذلك المعنى
المحكمة الإدارية العليا بقولها "أن القرار الإدارى ليست له صيغة معينة
لابد من انصبابه فيها وإنما يكون بكل ما يجمل معنى اتجاه إرادة جهة
الإدارة فى نطاق سلطتها الملزمة، إلى أحداث أثر قانونى متى كان ذلك ممكنا
وجائز قانونا، وطالما كان المشروع لم يجد شكلا معينا يتحتم أن ينصب فيها
القرار محل النزاع كما لم يشترط أن يكون مسببا فان نعى المدعية عليه فى
هذا الخصوص للتوصل إلى بطلانه منم الناحية الشكلية يعد غير مستند لأساس
صحيح قانونا فى هذا الشأن وقد ثبت أن القرار المطعون فيه قائم على أسباب
المبررة له قانوناً حماية للموقع الأثرى سالف الذكر"
(طعن رقم 2442 لسنة 29ق – جلسة 15/12/1991)
ومن هنا يستقر لدينا ان القرار الإداري هو إعمال جهة الإدارة لاراداتها
الملزمة وهذا يدفعنا إلى الحديث عن نوع القرار الذى نحن بصدده وذلك فى
الأتى :
·
القرار المستمر:
هو القرار المرتبط بتوافر حالة قانونية معينة يظل قائما ما بقيت هذه
الحالة القانونية على وضعها لم تتغير وبالتالى يظل مؤثراً فى أصحاب الشأن
الذين يندرجون تحت هذه الحالة القانونية والمثال على ذلك قرارات المنع من
السفر فهى تظل قائمة فى حق ذوى الشأن ويحق لهم فى كل وقت الطعن عليها لان
القرار مرتبط بحالة قانونية لذى الشأن قد تتغير من وقت لأخر، كما أن
القرارات السلبية هى قرارات مستمرة بطبيعتها لأن امتناع الجهة الإدارية
عن اتخاذ إجراء أو إصدار قرار معين يلزمها به القانون هو أمر مستمر ما
بقيت ممتنعة عن اتخاذ هذا الإجراء وتكمن أهمية القرارات المستمرة، فى
أنها تعطى لصاحب الشأن مدة أطول من القرارات المنجزة للطعن عليها فما
دامت مستمرة الأثر فالحالة القانونية التى تبيح لذى الشأن الطعن فى الأثر
المترتب عليها ما زالت قائمة.
(دعوى الإلغاء أمام القضاء الادارى – د/ محمد ماهر أبو العينين – ص 138)
·
القرار السلبي:
وقد عرفته الفقرة الأخيرة من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة بانه
يعتبر من القرارات الإدارية رفض سلطات الإدارة أو امتناعها عن اتخاذ قرار
كان من الواجب عليها اتخاذه وفقا للقوانين واللوائح.
مثار التساؤل أنه إذا كان القرار الإدارى يتطلب أن يكون هناك قدر من
السلطة التقديرية فى إصدار القرار بحيث أنه إذا انتقت سلطتها التقديرية
فى هذا الخصوص لم يكن هناك قرار إدارى مثل الأعمال المادية والتنفيذية
التى تجريها جهة الإدارة وعليه فإذا كان هناك قرار كان يجب على جهد
الإدارة اتخاذه ولم تتخذه فان الإلزام بصدور القرار لا يجعل هناك قراراً
بصفة عامة؟
والواقع أن المشرع قدر أن هناك بعض الحالات التى يجب فيها على الادارة
الإفصاح عن إداراتها فيها ولكنها تمتنع عن الافصاح عن هذه الإرادة فيظل
صاحب الشأن فى حيره من أمره لانه ليس هناك قرار ايجابى يحدد مركزه
القانونى أو يؤثر فى هذا المركز... من هنا أجاز المشرع لصاحب الشأن أن
يطعن فى هذا المسلك بوصف أن إدارة الجهة الادارية قد تمثلت فى الامتناع
عن اتخاذ قرار ما فالامتناع فى حد ذاته يشكل موقفا يترتب عليه أثار
قانونية إذا كان هناك إلزام عليها بان تتخذ موقفا إيجابيا ولم تقم
باتخاذه وبالمقابل إذا لم يكن هناك ثمة إلزام قانونى على جهة الإدارة ان
تتدخل باتخاذ إجراء ما لم يكن هناك ثمة قرار سلبى يمكن الطعن عليه.
(يراجع فى ذلك – دعوى الإلغاء- د/محمد ماهر أبو العينين – ص 146)
وقد بينت ذلك المحكمة الإدارية العليا فى العديد من أحكامها ونسوق منها
ما جاء فيه "إن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى بنظر الطعن فى
القرارات الادارية السلبية منوط بأن يكون من الواجب على الجهة الإدارية
قانونا اتخاذ القرار، فاذا لم يكن ذلك واجبا كان متروكا لمحض تقديرها فان
سكوت الجهة الإدارية عن اتخاذ مثل هذا القرار لا يشكل الامتناع المقصود"
( الدعوى رقم 1066 لسنة 10 ق ع- جلسة 23/12/1967 س 77)
وذهبت إلى ما أكثر تفصيلا وايضاحا من ذلك بقولها:
"ان القرار السلبي يتحقق عندما ترفض الجهة الإدارية أو تمتنع عن اتخاذ
اجراء كان من الواجب عليها اتخاذه بحكم القانون، ويتعين لقيام القرار
السلبي أن يكون ثمة إلزام على الجهة الإدارية باتخاذ قرار معين إذا لم
يكن إصدار مثل هذا القرار واجبا عليها فان امتناعها عن اصداره لا يشكل
قراراً سلبيا مما يقبل الطعن عليه بالالغاء وتكون الدعوى جديرة بعدم
القبول لانتفاء القار الادارى.
( الطعن رقم 222 لسنة 28 ق.ع جلسة 4/5/1985 – س 30- ص 1017)
ومن هنا نستطيع أن نؤكد وجود قرارا سلبيا بالامتناع عن تنقية مياه الشرب،
وذلك للاتى:
-
ألم يكن من الواجب
على الجهة الإدارية أن تتخذ قراراً بتنقية مياه الشرب وخصوصا بعدما تأكد
لها أن مياه الشرب ملوثة من خلال شكوى المواطنين إليها؟ أو من خلال ما
نشر بالجرائد؟
-
الم توجب المنظومة
التشريعية بداية من الدستور المصرى نهاية بقانون البيئة وقانون الإدارات
المحلية، مرور فى ذلك بالمواثيق والمعاهدات الدولية المنظمة لحقوق
الإنسان على الدولة التزاما بالمحافظة على صحة المواطنين، من كل الأسباب
المؤدية إلى إهدارها؟
ومن ثم كان يتعين ولزاما عليها أن تصدر هذا القرار
وبعد ذلك نستطيع أن ننتقل إلى أسباب الطعن وذلك كما يلى:
أولاً: مخالفة القانون – عيب المحل:
يتصل عيب مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله بمحل القرار وبسببه
فحمل القرار يجب أن يكون مرافقاً لقانون، ومحل القرار هو الأثر القانونى
الذى يحدثه القرار سواء بإنشاء أو إلغاء أو تعديل فى المراكز القانونية،
ويعتبر القار مشوباً بمخالفة القانون إذا خالف محله القواعد القانونية
مكتوبة أو غير مكتوبة كما أن القرار يجب ان يقوم على سبب صحيح أى على
حالة واقعية أو قانونية صحيحة تحمل الادارة على التدخل وإصدار القرار.
ويقصد بالقانون من ناحية أخرى، القانون بمعناه الواسع، أى القواعد
القانونية أيا كان مصدرها (التشريع المكتوب والمبادئ العامة للقانون
والعرف) وسواء كان قانوناً دستورياً أو من القوانين العادية الصادرة من
السلطة التشريعية مع مراعاة مبدأ تدرج القواعد القانونية.
(الوسيط القضاء الادارى – سابق الاشارة- ص 263 وما بعدها)
ونستطيع أن نؤكد ان ذلك القار الطعين قد جاء مخالفاً للعديد من النصوص
ذات المستويات المختلفة كما يلى:
·
الدستور :
حيث يكفل الدستور المصرى حق الإنسان فى الرعاية الصحية وفى عدم الاعتداء
على حق فى سلامه جسده من كل الغوائل، وكذلك حقه فى البدن السليم والغذاء
والمأوى والبيئة النظيفة وقد جاء فى ذلك:
مادة 10: تكفل الدولة حماية الأمومة والطفولة وترعى النشئ والشباب، وتوفر
لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم.
مادة 16: تكفل الدولة الخدمات الثقافية والاجتماعية والصحية وتعمل بوجه
خاص على توفيرها للقرية فى يسر وانتظام رفعا لمستواها
مادة 17: تكفل الدولة خدمات التامين الإجتماعى والصحى.
مادة 156: يمارس مجلس الوزراء بوجه خاص الاختصاصات الاتية:
........................................
........................................
........................................
ملاحظة: تغير القوانين والمحافظة على أمن الدولة وحماية حقوق المواطينن
ومصالح الدولة.
ومن مفهوم نصوص المواد 10- 16- 17 نجد ان للمواطنين حقوقاً على الدولة
متملثة فى التنمية الاجتماعية والصحية ورعاية النشئ والشباب، والرعاية
الواردة بالمادة العاشرة جاءت مطلقة الأمر يعنى شمولها على كافة أنواع
الرعاية، فهل يتسق مفهوم هذه النصوص مع القرار الطعين، وهل العدوان على
صحة المواطنين بإختلاف فئاتهم يبنى عليه أي معنى للرعاية أو يعنى تنفيذ
الدولة للخدمات الصحية والتى من أهم مفرداتها هو الرعاية الوقائية من
الوقوع فى براثن المرض؟
وصل الرعاية الاجتماعية تعنى أن يرتوى المواطنين حفاظاً السلطة على صحة
منهكة مياه الصرف الصحى؟
ومن ناحية أخرى فان مفهوم نص المادة 156 من الدستور يعنى التزام مجلس
الوزراء بحماية حقوق المواطنين فهل مفهوم الحماية الورادة بذلك النص
يشتمل على إهدار لصحة مواطنى مصر تطبيقاً لمعادلة كوب مياه = وفاة، أم أن
ذلك هو الطريقة المثلى لتحديد السكان فى مصر.
ولم يقف أمر مخالفة القانون عند حدود الدستور المصرى، بل أنه يمتد إلى
المواثيق والمعاهدات الدولية والإقليمية التى وقعت عليها مصر وأصبحت
قانوناً نافذاً وذلك بعد موافقة مجلس الشعب ونشرها بالجريدة الرسمية،
عملاً بنص المادة 151 من الدستور ونجد من هذه النصوص ذات الصبغة
القانونية والدولية الأتى:
-
الإعلان العالمى لحقوق الإنسان:
المادة 25: لكل شخص حق فى مستوى معيشة يكفى لضمان الصحة والرفاهية له
ولأسرته وخاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية، وصعيد
الخدمات الاجتماعية الضرورية.
-
العهد الدولى الخاص
بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية:
المادة 5/1 : ليس فى هذا العهد أى حكم يجوز تأويلة على نحو يفيد انطواءه
على أى حق لأى دولة أو جماعة أو شخص بمباشرة أى نشاط أو القيام بأى فعل
يهدف إلى إهدار الحقوق أو الحريات المعترف بها فى هذا العهد أو إلى فرض
قيود عليها أوسع من تلك المنصوص عليها فيه.
يقبل فرض أي قيد أو تضييق على أى من حقوق الإنسان الأساسية المعترف بها
أو النافذة فى أى بلد تطبيقاً لقوانين أو اتفاقيات أو أنظمة أو أعراف
بذريعة كون هذا العهد لا يعترف بها أو كون اعترافه بها أضيق مدى.
المادة 12/1 : تقر الدول الأطراف فى هذا العهد بحق كل إنسان فى التمتع
بأعلى مستوى من الصحة الجسمانية والعقلية يمكن بلوغه.
تشمل التدابير التى يتعين على الدول الأطراف فى هذا العهد اتخاذها لتأمين
الممارسة الكاملة لهذا الحق، تلك التدابير اللازمة من أجل :
·
خفض معدل المواليد وموتى الرضع وتأمين نمو الطفل نمواً صحيحاً.
·
تحسين جميع جوانب الصحة البيئية والصناعية.
·
الوقاية من الأمراض الوبائية والمتوطنة والمهنية والأمراض الأخرى وعلاجها
ومكافحتها.
·
تهيئة ظروف من شأنها تأمين الخدمات الطبية والعناية الطبية للجميع فى
حالة المرض.
-
الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب:
مادة 16/1: لكل شخص الحق فى التمتع بأفضل حالة صحية بدنية وعقلية يمكن
الوصول إليها.
تتعهد الدول الأطراف فى هذا الميثاق باتخاذ التدابير اللازمة لحماية صحة
شعوبها وضمان حصولها على العناية الطبية فى حالة المرض.
·
حول فيه المعاهدات الدولية:
فقد أخذت المعاهدات مبكراً مكاناً مميزاً فى النظم القانونية الداخلية
كأحد مصادرها فى النظام الذى تراخى فيه أطرافها على سحبه من سلطان
الإدارة المنفردة والسيادة المطلقة لكل منهم، فكان لها ذات قوة القانون
وقد اثبت اتفاقية فيينا القانون المعاهدات فى ديباجتها أهمية الدور الذى
تلعبه المعاهدات فى العلاقات الدولية عندما أوضحت أن من منطلقات التوقيع
على هذه الاتفاقية أن الدول الأطراف "تقدر الدور الأساسي للمعاهدات كمصدر
للقانون الدولى وكوسيلة لتنمية التعاون السلمى بين الدول مهما كانت نظمها
الدستورية والاجتماعية"
واتفاقية فيينا وقع عليها فى فيينا خلال المؤتمر الذي عقد لهذا الغرض فى
23مايو لسنة 1969 وبدأ سريانها فى 27 يناير لسنة 1980 وذلك فى إطار خطة
تقنين القانون الدولي العام التى وضعتها لجنة القانون الدولي إحدى هيئات
الأمم المتحدة أنشاتها الجمعية العامة بغرض تطوير وتقنين القانون الدولي.
ومن الناحية الداخلية فقد أكد على أهمية هذه المعاهدات وقوتها نص المادة
151 من الدستور المصرى وهو ما أصبغ عليها قوة القانون، وهو ما يستنتج
وجوب تطبيق نصوص هذه المعاهدات من المحاكم وإلزام القضاء بأحكامها ولو لم
يطلب ذلك الخصوم وهذا ما عملت به بعض المحاكم المصرية، ومن ذلك ما جاء
بحكم المحكمة العليا "بالنسبة إلى المعاهدات فان صدور قانون داخلى بأحكام
تغايرها لا ينال من دستوريتها ذلك أن المعاهدات ليست لها قيمه الدساتير
وقوتها ولا تجاوز مرتبتها مرتبه القانون بذاته"
( ق لسنة 2 ق عليا- فى 1/3/1975)
انظر فى ذلك جمعية مدى اختصاص القاضى الادارى بتفسير المعاهدات الدولية-
د/ محمد فؤاد عبد الباسط – دار الفكر العربي- ص9 وما بعدها)
هذا من ناحية قيمه المعاهدات وقوتها الملزمة على السلطات الوطنية بما
فيها السلطة القضائية اما ما يدور من خلال هذه النصوص السابق ذكرها فانها
جميعا تحمل الدولة التزاما بالمحافظة على صحة مواطنيها وحقهم فى بيئة
نظيفة يستطيعون من خلالها تنمية قدراتهم وملكاتهم بما يساعد على تنمية
وتطوير الدولة ذاتها، الأمر الذى يعكس معه فى حالة تطبيقها على القرار
الطعين أن ذلك القرار قد جاء بالمخالفة لكل هذه النصوص.
ولم يقف الأمر عند النصوص فقط، ولكنه قد جاء بالمخالفة لما أتى النص عليه
فى قانون البيئة المصري، وهو الأمر الذى يؤكد فى مجموعه ان ذلك القرار قد
جاء بالمخالفة لمفهوم القانون كما سبق وبينا فى هذه الصحيفة، وكما أكدت
محاكم القضاء الإدارى والإدارية العليا، ومن أحدث أحكام المحكمة الإدارية
العليا فى ذلك ما جاء فيه أنه :" إذا انتفى وجود القرار الإدارى تخلف
مناط قبول دعوى الإلغاء القرار الإدارى قد يكون صريحاً يعتبر به جهة
الإدارة فى الشكل الذى يحدده القانون عن إدارتها الملزمة لما لها من سلطة
عامة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث مركز قانوني معين، وقد يكون
القرار ضمنيا أو سلبيا وذلك عندما ترفض الجهة الإدارية أو تمتنع عن اتخاذ
إجراء كان من الواجب عليها اتخاذه بحكم القانون"
(الطعن رقم 1276 لسنة 45ق – جلسة 26/1/2004)
ثانياً: عدم ارتكان القرار على سبب صحيح:
السبب هو حالة واقعية أو قانونية تدفع الإدارة لإصدار القرار، فهو أمر
موضوعي، مستقل وسابق على صدور القرار، ومقتضى فكرة السبب فى القضاء
الإدارى تقتضى أن الإدارة يجب أن تتوخى فى كل ما تقوم به من أعمال الصالح
العام فيجب أن تهدف فى كل ما تقوم به من أعمال وما تصدره من قرارات إلى
السعى إلى تحقيق هدفها الذى يحب ألا يحيد عن الصالح العام وفكرة الصالح
العام ذات طابع واقعي معين فهى ليست فكرة مجردة وانما هى فكرة واقعية
تتحق باشباع حاجات معينة بطريقة أوفى وأكمل على يد الإدارة.
وعليه وجب النظر إلى مدى تحقيق الصالح العام نظرة موضوعية فلا يكفى للقول
بتحقيقه أن يصدر رجل الإدارة قراره عن اعتقاد بأنه يخدم هذا الهدف وانما
العبرة فى تحقيق هدف الصالح العام هى بان يكون صدور القرار استجابة
لمتطلبات الحياه الواقعية واحتياجاتها لان ذلك يكفل للقرار تحقيق غرضه
المحدد.
(فكرة السبب فى القرار الإدارى- رسالة دكتوراه- د/ محمد حسنين عبد العال
– ص345)
وقد اضطردت أحكام المحكمة الإدارية على تعريف السبب فى القرار الادارى
بانه:" العنصر القانونى أو الواقعى الذى يقود الإدارة عندما تتخذ قرارها
فانها تقيمه فى وقت واحد على أساس من قاعدة قانونية أو مبدأ من المبادئ
العامة للقانون او حالة واقعية معينة، وقد يتكون قرارها نتيجة لهاتين
المجموعتين من الاسباب" وكذلك فانه يعرف قضائياً بانه حالة واقعية أو
قانونية تحمل الإدارة على التدخل بقصد إحداث أثر قانوني معين هو محل
القرار ابتغاء تحقيق الصالح العام الذى هو غاية القرار"
(الطعن 1178 لسنة 26 ق.ع – جلسة 24/4/1982)
وتجدر الإشارة إلى أن وجوب قيام اقرار على سببه الصحيح هو شرط ابتداء
واستمرار بمعنى إذا صدر القرار على سبب صحيح وقائم وأثناء نظر الطعن على
القرار أمام المحكمة تبين أن الواقعة التى قام عليها القرار قد انتفت فان
المحكمة تحكم بإلغاء القرار يتخلف السبب حتى ولو كان السبب صحيحاً عند
صدوره مثال ذلك الطعن فى قرار منع من السفر لاتهام المدعى فى احدى
القضايا عند نظر الطعن على القرار انتهت المحكمة إلى براءته من الاتهام
حق إلغاء القرار لتخلف السبب.
(محمد ماهر أبو العنين- دعوى الالغاء – الكتاب الثانى- ص453)
ومن هان يحق للطاعنين ولغيرهم من أبناء مصر التساؤل الفج:
-
ماهى المصلحة العامة
فى عدم تنقيه المياه؟
-
وما هى مصلحة الممتنع
عن إصدار القرار بالتنقيه فى أن يشرب المصريون مياه ملوثة؟
-
وكيف بذلك تتحقق فكرة
الصالح العام؟
وفى البدء يجب أن نؤكد على أن فكرة الصالح العام هى من الأفكار العمومية
الواسعة المضمون ولكن الذى هو من المتفق عليه هو تحقيق مصلحة جموع الشعب
أو لفئة محددة من أفرداه يشملها معنى العام اللاحق بمعنى الصالح.
حتى ولو اتفقنا جدلاً على أن فكرة الصالح العام متقضبة فى تحقيق مصلحة
السلطة الحاكمة فقط فان كل هذه المعانى المترادفات أو كل هذه الأفكار لا
تتحقق بخصوص القرار الطعين.
فهل فى إعدام الطاعنين مصلحة عائداً أو حتى خاصة لأى من الطاعنين أو
للمتنع عن إصدار القرار، بمعنى هل هناك مصلحة فى ذلك الجهة الإدارية
متمثلة فى إصابة المصريين بهذا الكم من الأمراض السابق الإشارة إليها،
إلا إذا كان ميلاد جيل من المرض والشباب المتقاعد والمركون على أسرة
الفشل الكلوى، وأمراض الكبد يمثل مصلحة لسلطة الحاكمة حتى وان كان ذلك:
فكيف يتم معالجتهم ورعايتهم صحياً فى ظل الأحوال الاقتصادية المتردية.
كل ذلك يؤكد أن ذلك القرار لم يقم على سببه الصحيح الذى يبرره قانونا،
ويدفع المحكمة قبل المجتمع المصرى للإقناع به، وقد أكدت هذا المعنى
المحكمة الإدارية العليا بقولها:" إذا أوجب القانون على الإدارة تسبيب
قرارها فعندئذ يتعين عليها تسب قرارها وإلا كان معيباً بعيب شكلى، إذا لم
يوجب القانون تسبيب القرار فلا يلزم الادارة القرار الادارى سواء كان
لازما تسببه كإجراء شكلى أم لم يكن هذا التسبيب لازما يجب أن يقوم على
سبب يبرره من الواقع والقانون- ذلك كركن من أركان وجوده ونفاذه- العبرة
فى تقدير مدى مشروعيه السبب الذى بنى عليه القرار يكون بمراعاه السبب
الحقيقي الذى صدر استنادا إليه القرار المطعون فيه- خطأ جهة الإدارة فى
ذكر سبب القرار لا يحول دون قيام جهة الإدارة بإعادة إعلان صاحب الشأن
بالسبب الحقيقي وراء ذلك القرار – طالما استطاعت جهة الادارة وأن تثبت أن
هذا السبب كان قائما فى تاريخ إصدار القرار وانه كان بالفعل هو المبرر فى
تقدير جهة الادارة لاصداره إذا كان هذا السبب الحقيقي ثابتاً ومبرراً
قانونا لصدور القرار الإدارى كان هذا القرار بريئاً من عيب قيامه على
سببه- يتعين رفض الطعن عليه بالالغاء.
(الطعن رقم 3471 لسنة 32 ق- جلسة 29/12/1990)
ومن جماع ذلك نستطيع أن نؤكد على أنه والحال كذلك فان السبب متوافر
ومتأكد فيه ليس من الناحية الواقعية فحسب، ولكن اتخاذ القانونية أيضا،
ولكن ذلك السبب المتوافر والمتأكد منه ليس دافعاً اتخاذ جهة الإدارة
قرارها الطعين والسلبي بعدم تنفيذ المياه مما يختلط بها من عوالق ولكنه
متوافر ودافع وداعى وبشدة لتدخل الجهة الإدارية بقرارها لتنقية المياه
حفاظاً منها على صحة أرواح المواطنين الأبرياء والتى فى نشأتها هى أمر
خالص يخص كل مواطن على حده ولكنها فى مجموعها تعد أحد أهم مقومات الثروة
القومية التى من الواجب الحفاظ عليها ورعايتها ودعمها، وهذا المعنى ذهبت
إليه المحكمة الإدارية العليا حين قالت:" ومن حيث أنه فى سبيل التحقق
والتأكد من مشروعية قرار وزير التموين المطعون فيه والصادر بالاستيلاء
على المخزن موضوع النزاع، وانه صادر بالفعل محققاً للغاية التى تغياها
المشرع وهى ضمان تموين البلاد وتحقيق العدالة فى التوزيع، وانه صادر
بالفعل محققاً للغاية التى تغياها المشرع وهى ضمان تموين البلاد وتحقيق
العدالة فى التوزيع، لا مناص من الرجوع إلى مذكرة لجنة التموين العليا
والتى على أساسها صدر القرار المطعون فيه، وإذا نكلت جهة الادارة عن
تقديم هذه المذكرة رغم تكليفها بذلك، فان هذا يعنى أن الأسباب والمبررات
التى من أجلها رخص المشرع لوزير التموين الاستيلاء على العقارات ليسب تحت
نظر هذه المحكمة حتى تتأكد من قيام الحالة الواقعية التى تبرر للإدارة
استعمال هذه الوسيلة الاستثنائية المقررة بالمرسوم بقانون رقم 95 لسنة
1945 الخاص بشئون التموين، ممالا يتوافر معه ركن السبب اللازم لصحة
القرار المطعون فيه ويضحى قرار الوزير صادراً غير سند جديراً بالإلغاء"
(الطعن رقم 242 لسنة 34 ق ع – جلسة 17/4/1994)
ثالثاً: عيب الانحراف بالسلطة:
حيث أنه لا يكفى أن يصدر القرار الادارى من المختص باصداره ووفقا للقواعد
الشكلية والموضوعية اللازمة لإصداره، وانما يجب أن يسعى مصدر القرار إلى
تحقيق الغاية التى من أجلها منح سلطة اصدراه فاذا خرجت الإدارة على هذه
الغاية كان قرارها ومعيباً بعيب الانحراف أو اساءة استعمال السلطة.
ويتحقق الانحراف بالسلطة إذا اتخذت الادارة قرارها لهدف بعيد عن الصالح
العام، بل ويتحقق هذا العيب كذلك إذا تصرفت الادارة لحامية أغراض غير
التى قصدها المشرع من منحها تلك السلطة.
(الدكتور محمود حافظ- القضاء الإدارى – ص 652)
وقد عبرت محكمة القضاء الادارى عن ذلك المعنى بقولها أن :" الانحراف فى
استعمال السلطة كعيب يلحق بالقرار الادارى ويتميز بطبيعته عن غيره من
العيوب التى تلحق القرارات الادارية ولا يكون فقط حين يصدر القرار لغايات
شخصية ترمى إلى الانتقام أو تحقيق نفع شخصي أو نحو ذلك، بل يتحقق هذا
العيب أيضا إذا صدر القرار مخالفاً لروح القانون، فالقانون فى كثير من
أعمال الإدارة لا يكتفى بتحقيق المصلحة العامة فى نطاقها الواسع بل يخصص
هدفا معينا يجعله نطاق لعمل ادارى معين وفى هذه الحالة يجب إلا يستهدف
القرار الادارى المصلحة العامة فحسب، بل أيضا الهدف الخاص الذى عينه
القانون لهذا القرار عملاً بقاعدة تخصيص الأهداف وان ثبت الانحراف وإساءة
استعمال السلطة المبرر لإلغاء القرار الإدارى والتعويض عنه يجب أن يشوب
الغاية منه بأن تكون جهة الادارة قد أصدرته لباعث لا يتعلق بالمصلحة
العامة"
( قضاء ادارى رقم 986 لسنة 12 جلسة 12/1/1960 – مج أحكام س14- ص192)
فهل توخت السلطة أو استهدفت تحقيق الصالح العام إزاء امتناعها عن إصدار
ذلك القرار- وهل هناك أهم من صحة المواطنين وحقهم فى الغذاء والصحة
والبيئة النظيفة عملاً على تنمية قدراتهم فى الصالح العام، ولما كانت
فكرة الصالح العام من الأفكار التى تبدو غامضة، فان رقابة مجلس الدولة
تمتد إلى فحص الوقائع حتى تتحق من تحقيق فكرة الصالح العام وكشفها من كنف
غموضها حماية لحقوق المواطنين، ورقابة الوقائع هى وسيلة ابتدعها مجلس
الدولة الفرنسى وتبعه فى ذلك مجلس الدولة المصري، وقد اتخذت هذه الوسيلة
من أجل التثبت يقيناً من تحقيق القرار لغايته المقررة فى القانون.
·
المصلحة فى الدعوى:
حيث يجرى نص المادة 12 من قانون مجلس الدولة على أنه " لا تقبل الطلبات
المقدمة من أشخاص ليست لهم مصلحة شخصية"
والفقه والقضاء متفقين على أن المصلحة المبررة لقبول دعوى الإلغاء أمام
القضاء الادارى يجب أن تكون شخصه فلا تقبل الدعوى المرفوعة من فرد ليست
له مصلحة شخصية فى إلغاء القرار مهما تكن صلته بذى المصلحة الشخصية لأن
الشخص لا يملك التقاضى إلا فى شأن نفسه وتتحقق شخصية المصلحة بالنسبة
لعدد كبير من الأفراد كالمنتفعين بمرفق عام أو ممولى الضرائب أو سكان
إقليم وفى هذه الحالة يجوز أن يرفع دعوى واحدةتجمع بين من اتحدت المصلحة
لديهم من الأفراد ويكون الدفع بعدم وجود رابطة بينهم تسوغ رفعها فى
الدعوى واحدة فى غير محله متعينا رفضه.
وإذا كانت صفة مواطن الدولة لا تكفى وحدها القيام المصلحة، فان لمواطني
الوحدات الإدارية الإقليمية مصلحة فى الطعن بالإلغاء بالنسبة لما يتعلق
بشئونهم المحلية على اساس أن هذه الصفة المحلية تجعل لهم مركزاً خاصاً
إزاء القرارات المعيبة التى تتعلق لهم ولا تتعلق بمجموع المواطنين وذلك
كقرار إلغاء خطوط الترام المار بحي من أحياء المدينة إذ أجاز مجلس الدولة
الفرنسي لأبناء الحي أو الجمعية أن تمثلهم فى الطعن بالغاء هذا القرار
كذلك قضى مجلس الدولة المصرى بتحقيق المصلحة للمواطن المقيم فى قرية
بالنسبة لكل قرار يمس مصلحة الاهلية كقرار إلغاء الموافقة على اقامة
الوحدة المحلية بأرض المدعى وقرار نقل المركز من البلدة، كذلك يعتبر شرط
المصلحة متوافر بالنسبة للمنتفعين من خدمات المرافق العامة فى الدعاوى
التى يرفعونها ضد القرارات التنى تزيد من أعبائهم المالية المقررة
قانوناً.
(د/ عاطف البنا- الوسيط فى القضاء الادارى- دار الفكر العربى – ص198)
وقد أكدت هذه المعانى وأكثر المحكمة الإدارية العليا حيث اعتبرت أن
الاسهام فى الحياة العامة يوفر المصلحة فى الطعن وذلك فى حكمها الذى جاء
فيه :" أنه طبقا للدستور المصرى الذى ينص فى المادة 62 منه على اعتبار
مساهمة المواطن فى الحياة العامة واجب وطنى فان مقتضى ذلك انه من واجب
المواطن لا من حقه فقط أن يسهم فى كل ما يتعلق بادارة التنظيمات الشعبية
التى ينتمى إليها ومن تلك التنظيمات النوادى الرياضية شأنها فى ذلك شأن
التعاونيات والنقابات والاتحادات والروابط والجمعيات الأهلية بجميع
أنواعها وعليه وطبقا لما للمطعون ضده من صفة العضوية العاملة فى نادى
الزمالك فان له مصلحة وصفه فى أن يقيم دعواه الصادر فيها الحكم المطعون
فيه ويطلب الغاء القرار الصادر من المجلس الاعلى للشباب والرياضة فيما
تمضنه من تعديل أحكام النظام الاساسي للاندية الرياضية باضافة عدد إلى
أعضائها .
(الطعن رقم 1294 لسنة 26ق – بجلسة 26/1/1991)
وبإنزال ذك على الطعن موضوع التداعى نجد أن الطاعنين من سكان منطقة أصحبت
مغضوب عليها من قبل الجهة الإدارية يتجرع ناسها مياه لا تصلح حتى لغسيل
الملابس ومن ثم يتعرضون وأطفالهم لأمراض من جراء ذلك وهو الأمر الذى تأكد
من شهادات الأطباء الممارسين لمهنة الطب فى هذه المنطقة والذين كثر
أمامهم حالات مرضية معينة واجمعوا بشهادات خطية على أنها ناتجة من شرب
المياه الملوثة وان المواطنين وبخاصة الأطفال سوف يكونون عرضه للمزيد من
الأوبئة حتى يتم تنقيه المياه كم ان مياه الشرب تبع مرفق المياه الذى
يتبع الإدارات المحلية فى المنطقة التى يقطنها الطاعنون وأسرهم فمن ثم
تتحقق لهم المصلحة فى هذا الطعن.
·
الاستعجال والجدية:
نص المشرع فى المادة 49 من قانون مجلس الدولة على أنه :" لا يترتب على
رفع الطلب إلى المحكمة أن تأمر بوقف تنفيذ القرار المطلوب الغاؤه، على
أنه يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف تنفيذه إذا طلب ذلك فى صحيفة الدعوى ورأت
المحكمة أن نتائج التنفيذ قد يتعذر تدراكها"
وثم شرطان لازمان فى كل طلب مستعجل هما شرط الاستعجال وشرط المشروعية،
وهذان الشرطان واضحان فيما قررته محكمة القضاء الادارى من أن:" مناط
الفصل فى الطلب المستعجل يقتضى من المحكمة النظر فى توافر الاستعجال معلى
حسب الحالة المعروضة والحق المطالب به، بأن تستظهر الأمور التى يخشى
عليها من فوات الوقت أو النتائج التى يتعذر تداكرها أو الضرر المحدق
بالحق المطلوب المحافظ عليه، بالإجراء الوقتي المطلوب صدور الحكم به، ثم
تستظهر بعد ذلك جديد الأسباب التى قام عليها الطعن أو عدم جديتها بالنسبة
إليها فى ظاهرها"
(القضية رقم 985 لسنة 18 ق- جلسة 24/10/1965)
وقد أشارت المحكمة الادارية العليا إلى شرط الاستعجال بقولها:" أن الأصل
فى القرار الادارى هو نفاذه وسريان حكمه إلى أن تبطله الإدارة نفسها
استناداً إلى سبب من أسباب البطلان أو تسحبه فى الحدود التى يجوز السحب
فيها، أو يقضى بإلغائه لمخالفته للقانون أو الفساد الباعث عليه فساداًَ
يوصمه بعيب إساءة استعمال السلطة، ومن ثم فإن وقف التنفيذ ينطوى على خروج
من هذا الأصل، ومن ثم فلا يجوز إلا حيث تدعو ضرورة لتفادى نتائج يتعذر
تداركها لو لم يقض بوقف تنفيذه".
(الطعن رقم 158 لسنة 6 ق.ع – جلسة 24/6/1961)
أما عن الجدية فمعنى هذا الشرط أن يؤسس المدعى دعواه على أسباب قوية توحى
لأول وهله باحتمال إلغاء القرار المطلوب وقف تنفيذه، وألا يكون المقصود
من الطلب مجرد عرقلة نشاط الإدارة وذلك بإيراد أدلة ضعيفة واهيه لا تصلح
سببا للوقف وانما يراد بها استخدام طريق قانونى ولو بغير حق وعلى غير
أساس لمشاغبه الادارة ومحاولة مضايقها والتنديد بتصرفاتها.
(الطلبات المستعجلة فى قضاء الدولة – حسين عبد السلام جابر- ص 212)
وهذا ما أكدته المحكمة الإدارية العليا بقولها :" إن طلب وقف التنفيذ
يقوم على ركنين الأول قيام الاستعجال بأن كان يترتب على التنفيذ نتائج
يتعذر تداركها – والثانى يتصل بمبدأ المشروعية بأن يكون ادعاء الطالب فى
هذا الشأن قائما بحسب الظاهر على أسباب جدية"
(الطعن 620 لسنة 11ق – جلسة 19/11/1966)
وبانزال ذلك على ما نحن بصدده نجد أن حالة الاستعجال متوافرة يقيناً وذلك
حرصا على صحة المواطنين الأبرياء التى هى التزاما يقع على عاتق الدولة من
الواجب الحفاظ عليها من كافة الغوائل، وان النتائج المترتبة على ذلك
القرار وهى إصابة سكان هذه المنطقة بالأمراض بما فيهم النساء والأطفال
الذين هم من المفترض أن يكونوا عتاد الأمة وقوتها المنطلقة للمستقبل، كما
أن ذلك القرار قد جاء مخالفاً للقانون من أوجه عديدة كما سبق وبينا،
وكذلك فانه مصاب |