‏مقار احتجاز أم مقار انتهاك ..؟ "تحت الاحتجاز"
أولى ندوات حملة جمعية المساعدة
لمناقشة أوضاع الأطفال الأحداث داخل أقسام الشرطة.

عقدت جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان ندوتها الأولى فى إطار حملتها لتخصيص مقار احتجاز للأحداث الجانحين داخل أقسام الشرطة، ناقشت الندوة الدراسة التى قام بها الباحث محمد عبد العظيم حول ظاهرة الأحداث الجانحين باعتبارها من الظواهر المعقدة ومتعددة المخاطر. وقد ارتكزت الدراسة على عدة محاور: المحور الأول؛ يختص بسرد أهم القوانين والاتفاقيات المرتبطة بالأحداث الجانحين أو المعرضين لخطر الانحراف وكيفية معاملتهم قانونياً والإجراءات التى كفلتها هذه القوانين لحماية هؤلاء الأطفال ورعايتهم وتحديد أهم الانتهاكات والتجاوزات التى تتم ويتغاضى عنها من قبل السلطة، المحور الثانى؛ يتناول أهم الأسباب الكامنة خلف بروز الظاهرة وتأثيراتها النفسية على الأطفال، وطبيعة المشكلات السلوكية التى يتعرض لها الطفل داخل مقار الاحتجاز وأثرها النفسي على الطفل، المحور الثالث؛ وهو البعد الاجتماعى ويتناول أهم المشكلات الاجتماعية التى يعانى منها الطفل داخل مقار الاحتجاز، مع الوضع فى الاعتبار التداخل والتفاعل بين تلك المحاور. وقد حضر الندوة من المتحدثين بالإضافة إلى الباحث كل من الأستاذة/ عزة كريم المستشارة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية والأستاذ/ محمد عبد العزيز شعبان (عضو مجلس الشعب) والأستاذ سمير الباجورى نائب رئيس جمعية المساعدة القانونية، وأدار الندوة الباحث الأستاذ/ محمود مرتضى رئيس مركز دراسات وبرامج التنمية البديلة.
الحملة ليست نهاية المطاف:
في البداية أشار مقرر الندوة الأستاذ/ محمود مرتضى إلى أن قضية الأحداث تنطلق مبدئياً من أرضية ومنهجية حقوق الإنسان وتتعامل مع هذه الفئة على قدم المساواة مع كل البشر ومع كل الأطفال الباقين أيضاً باعتبارهم فئة تتعرض لانتهاك حقوقها، كما أوضح أن هذه الحملة ليست هى نهاية المطاف بالنسبة للتحرك تجاه مراعاة وضع هؤلاء الأطفال الذين يتعرضون للاحتجاز، وتقديم كافة أشكال الرعاية والمساعدة الملائمة لهم. ولإيضاح هدف الحملة واتجاهاتها قام الأستاذ مرتضى بتسليم الكلمة إلى الأستاذ/ سمير الباجورى نائب رئيس الجمعية لتناول مفهوم الحملة وهدفها.
تكاتف الجهود لتحسين أوضاع الطفل:
بين أ. سمير الباجورى في كلمته المداخل المختلفة التى يمكن من خلالها مناقشة أوضاع الأطفال في مصر بصورة عامة سواء كان المدخل اجتماعياً يتناول أوضاع الأسرة المصرية وتطورها عبر العقود الأخيرة أو سياسياً بما يحمله من آثار سياسات إعادة الهيكلة الاقتصادية وما أقحمته من سلوك استهلاكي ينعكس على جوانب حياتنا الأخلاقية. وأخيراً المدخل التعليمي الذى يكشف عن مدى قدرة مؤسسة المدرسة على معالجة الكثير من أسباب التسرب واستعداد الأطفال للجنوح في كثير من الأحيان. كما أكد أ. سمير الباجورى على أن "الطفولة هى المرحلة التى يمكن عند مناقشتها أن تمتزج المساعى والجهود بين نقد وتفنيد الأوضاع السلبية والتطلع فى الوقت نفسه إلى تحقيق طموحات محددة وذلك من خلال متابعة ما نطمح فى تحقيقه مع نمو وتطور جيل بعينه فنرى نتيجة أعمالنا بأنفسنا ونشعر بأثرها علينا وعلى مجتمعنا.
الحملة ليست فقط مجرد توصيات:
وضح أن الحملة لم تكتف فقط بالوقوف عند حد التوصيات المهمة التى تأسست على تجربة واقعية قام الباحث ومساعدوه، حيث رأت "ضرورة شن حملة هدفها تخصيص مقار احتجاز للأطفال الجانحين بدلاً من حجزهم مع الكبار وهو هدف قابل للتحقق إذا ما تكاتفت الجهود من أجل إنجازه على أرض الواقع من قبل الجهات المسئولة وكذلك تكاتف جهود الجمعيات الأهلية فى هذا الصدد. ضرورة تنشيط الأذهان: يستكمل الباجورى؛ "وقد اعتبرت الجمعية دراسة "تحت الاحتجاز" بداية موفقة ودقيقة بذل فيها جهد واضح من قبل الباحث للوقوف على أهم الأمور المتعلقة بظاهرة احتجاز الأحداث الجانحين. وقد رأت الجمعية ضرورة تنشيط الأذهان فيما يتعلق بأهم الاتفاقيات الدولية في هذا الصدد فقامت بطبع إعلان واتفاقية حقوق الطفل وقواعد الأمم المتحدة لحقوق الأحداث لتكون أولى أوراق الحملة لما تمثله من مرجعية حقوقية لا تفرق بين الأطفال في أي بقعة فى العالم، وهو ما يأتى دعماً للأهداف العامة للحملة المتمثلة في؛ التوعية بحقوق الطفل عامةً وفقاً لمواد الدستور والاتفاقيات الدولية لحقوق الطفل، وكذلك إبراز أهم المواد فى البنية التشريعية التى تجافى حقوق الطفل، وتوضيح أهم المشكلات القانونية والإدارية التى يتعرض لها الحدث الجانح.
الأطفال ذوى الظروف الصعبة:
يخص مصطلح "الأطفال ذوى الظروف الصعبة" كل فئات الأطفال ذوى المشكلات مثل أطفال الشوارع، والأطفال العاملين والجانحين وذوى الإعاقة‏...‎‎ الخ وظاهرة الأطفال ذوى الظروف الصعبة كما تناولها أ. عبد العظيم تعد " إحدى الظواهر الغريبة على مجتمعنا، وتشكل ظاهرة وبائية وأصبحت من الشيوع بحيث نراها كل يوم فى الشوارع وأماكن الاحتجاز، وهذه الظاهرة لها أبعاد اقتصادية وسياسية ونفسية."
الواقع السياسى والمشردون الجدد: ثم تناول أ. عبد العظيم تجليات هذه الظاهرة سياسياً من خلال قراءة الواقع الاجتماعى في الخمسينات وبداية تجربة جديدة من خلال "القوانين وطرح نموذج مجتمعى ونموذج جديد في الحكم ، لكن هذا النموذج بشكل من الأشكال فيه درجة من درجات القصور التى لم تستوعب التغيرات الاجتماعية، وبعدها فى 1973 بدأت الهجرة إلى بلاد الخليج وارتفاع أسعار النفط وأصبحت عملية الهجرة بمثابة مشكلة في مجتمعنا أحدثت الكثير من المشكلات فهناك أم موجودة تقوم بدور الاب ودرجة من التفكك في المؤسسة الرئيسية فى المجتمع وهى مؤسسة الأسرة وأصبحت هناك حالة من الفوضى في البني الاجتماعية فى المجتمع إلا أننا يمكن أن نعزو ذلك الى عوامل اقتصادية أخرى مثل ما حدث بعد الانفتاح الاقتصادى والتشوهات الإصلاحية التى حدثت نتيجة لقوانين هذا الإصلاح الاقتصادي وارتباط ذلك بظاهرة المشردون الجدد في التسعينات."
الطفل داخل مقار الاحتجاز
أوضح أ. عبد العظيم أن الدراسة كانت بمثابة محاولة لإلقاء الضوء على نقطة محددة وهى الأطفال وفترة وجودهم داخل مقار الاحتجاز، وهى فترة كلها لا تتعدى شهر ومكن تصل الى ثلاثة ايام ولكن الفكرة أن كم الخبرات التى يتعرض لها الطفل من الكثافة بحيث أنها تؤثر عليه مستقبلاً وقد تؤثر عليه في تفاعلاته وعلاقته بالسلطة نفسها ولا اقصد سلطة الشرطة المباشرة ولكن المقصود سلطة المجتمع والعلاقة بالوالدين، ما هى الفجوات التى يمكن أن تحدث للطفل نتيجة لهذا التعارض، ما هى الانتهاكات التى يمكن ان تحدث له وما هى التفاعلات التى تحدث بينه وبين الراشدين في نفس الحجز، كل هذه الأسئلة في الدراسة حاولنا التفكير فيها وهى ليست أسئلة سهلة يمكن التوقع بإجابتها.
الاحتجاز داخل مقار الانتهاك
وعن الانتهاكات التى يتعرض لها الطفل استكمل قائلاً: والانتهاك الأساسي هو في بنية هذه المؤسسة المسماة بمقار الاحتجاز وطبيعة تكوينها فمثلاً لو نظرنا إلى الجزء الخاص بالانتهاكات الموجودة مع الراشدين سنجد أن معظم العينة تم احتجازها مع راشدين بمعنى ان الطفل ذو الـ 12 سنة يتم احتجازه مع الراشدين، وهذا يعد انتهاك، ولابد أن يكون هناك وقفة لذلك. والدراسة تستنتج أنه ممكن أن يحدث أشياء خطيرة من ذلك، مثلاً حالات الضرب للأطفال من الكبار وصلت إلى 30% ، و13% تعرضوا لمحاولات اعتداء جنسي، والمصارعات التى تحدث بين الكبار تعرض الأطفال للاصابات (25% من العينة تعرضوا للاصابات)، كل هذه نتيجة لحبس الأطفال مع الكبار في ظل ظروف غريبة تتعلق بالبعد الثاني المرتبط بطبيعة الحيز الفيزيقى أو المكاني للحجز، فقد وجدنا أن 35 واحد موجودين بالحجز في حجرة صغيرة جداً وبدون دورات مياه، وممكن أن يوزع عليهم عيش فقط من العساكر.حوالى 21% والباقى يتصرف بمعرفته، لو أصيب طفل وجدنا أن نسبة الذين يعالجون من كل العينة 12% .
لماذا يعذب الضابط طفلاً ؟؟
ويستكمل الباحث قائلاً: "بالإضافة إلى ذلك أكثر من 70% من الأطفال تعرض لدرجة معينة من الإيذاء البدني والنفسي. وأشكال الضرب والإيذاء موجودة بشكل كيفي وقد ثبت من خلال شهادات الأطفال أن الضرب هو العامل المشترك بين الأطفال في الأقسام، وهناك مثلاً أسلوب التعليق والضرب بالأحزمة والتزحيف على الأرض، والتعذيب بالكهرباء أيضاً موجود، ويجب أن نفهم ذلك لماذا يفعل ضابط الشرطة ذلك هل هو راجع إلى التنشئة الاجتماعية عملية التربية داخل الكليات أم التفاعل بعد التخرج. أستطيع أن افهم ان يعذب ضابط الشرطة رجل كبير لأنه إرهابي أو سارق أو قاتل، ولكن تعذيب طفل عنده 12 سنة فهو موضوع جدير بالدراسة يجب على الباحثين المختصين القيام بدراسة هذه المسألة حتى إذا كانت المخاطر كبيرة لأن الإنسانية تحتم علينا أن ندخل عش الدبابير ونفهم لماذا يحدث ذلك بالضبط.؟ واختتم عبد العظيم حديثه بالتأكيد على ضرورة دق ناقوس الخطر "لأن هذه الظاهرة سوف تستشرى، وعداء الأطفال سوف يزداد لرموز المجتمع الاستهلاكى نتيجة للفروق الطبقية حتى أنها في وقت من الأوقات سوف تنفجر القنبلة، ومهم جداً أن ندرس قوانين التعامل مع الأطفال والتفرقة بين الطفل المنحرف والمعرض للإنحراف، الأهم أن نرى هذه الظاهرة المجتمعية وماذا سوف تفعل في المجتمع فى الفترة القادمة.
برامج تأهيلية لضباط الشرطة
قام الأستاذ/ محمود مرتضى بالتعقيب على عرض الأستاذ محمد عبد العظيم حيث التقط خيطاً مهماً وذلك عندما توجه بملاحظته إلى أ. عبد العظيم قائلاً: "اعتقد أنه من خلال دراستك وإشارتك الأخيرة في حاجة ماسة لدراسة سيكولوجية وثقافة وتربية رجال الشرطة واعتقد أن هناك دول متقدمة كثيرة فعلت ذلك وحددت برامج تأهيلية لضباط الشرطة، واعتقد أنه في مصر قد آن الأوان- إذا كانت الحملة هى البداية- أن نضع صورة ضابط الشرطة وتكوينه وثقافته في اهتماماتنا لأن هناك آثار شديدة الوطأة ليس فقط على المجرمين ولكن على كل المواطنين". ثم قام أ. محمود مرضى بتقديم أ. عزة كريم المتحدثة التالية والمعقبة الرئيسية على البحث والتى بدأت حديثها بالإشادة بجهد الباحث وجرأته للتعرض لدراسة هذا المجال ورغم ذلك فإنه تعامل مع القضية بعاطفية نظراً لأن الأطفال فى بعض الأحيان يكون تعبيرهم غير دقيق عن القسوة والعنف.
اليقظة الأولى لوزارة العدل:
ثم حكت الدكتورة عزة عن تجربتها الطويلة فى مجال الأحداث حينما جاءها تكليف من وزارة العدل بعمل لجنة دراسة عن أطفال الشوارع "وبحكم تخصصى أبلغت المستشارين معى في اللجنة أنهم لا يمكن هاتعملوا قوانين وانتوا قاعدين على مكاتب، تعالوا شوفوا إيه اللى بيحدث فى الداخل، على فكرة نحن لدينا قوانين مثالية ووجدت القوانين تغطى كل شيء ويمكن متفقة مع القوانين الأخرى الخاصة بحقوق الانسان الدولية في جزء كبير منها ولكن المشكلة في الفجوة الواسعة بين القانون وتطبيق القانون والواقع الفعلى الموجود. مثلاً المستشارين عندما زاروا أماكن الحجز التى لم يستطع محمد للأسف زيارتها قالوا احنا عندنا حالة اكتئاب من كتر اللى شفناه وبالفعل لم نتطرق لما رأيناه بأماكن الحجز لا تتخيلوا أن دول بشر مش أطفال يعيشوا في هذه الأماكن.
تجميع الأطفال كالحيوانات من الشوارع:
وعن الطريقة التى يتعامل بها جهاز الشرطة مع الأطفال فى الشارع ذكرت د. عزة "كانهم بيلموا حيوانات، يعنى فوجئت ان حملات جمع الأطفال تحدث نتيجة لوجود مؤتمر مهم، يروحوا عربيات الشرطة يلموا الاطفال زى العربيات اللى بتلم الكلاب من الشارع، وبتربط العيال في الحبال من ايديهم مع بعض وتجرهم زى الحيوانات دون أى وجهة نظر أى عيل من الشارع في المدرسة من غير المدرسة متسول غير متسول، المهم تلم العيال اللى في الشارع، ثم تاخد العيال وتحطهم في الحجز. شوف لما الطفل يتاخد من الشارع من غير أسرته ما تعرف هو راح فين بينزل المدرسة ميرجعش، بينزل يلعب ميرجعش ينزل يشتغل ميرجعش، ويمكن أن يتم إبلاغ الأسرة بمكان وجود ابنها بعد تلات او اربع ايام. وكلنا موجودين في اسر. ويمكن ان نتخيل ان نعيش هذا الموقف.
تنسيق الأدوار
وعن تنسيق الأدوار بين الجهات المعنية ذكرت د. عزة "بالنسبة لهؤلاء الأطفال يجب أن تعود مؤسسات الأحداث وأن تخرج أماكن الاحتجاز من ايد الشرطة ويكون في يد الشئون الاجتماعية ووزارة العدل لأن وجدنا ان رجل الشرطة لا يفرق بين الكبير والصغير، لأنهم يعتقدون أن من أهم مهامهم التهذيب والتعذيب لكل من يتعاملوا معهم."
أين الأخصائي الاجتماعي؟
وعن دور الأخصائى الاجتماعي أكدت د. عزة "ايضاً فى الحجز المفروض قانوناً يكون فيه اخصائية اجتماعية وهذه الاخصائية قبل الحجز تجلس تتفاهم وتتحدث مع الاطفال وتذهب لاسرتهم وتكتب تقرير اجتماعي. انا فوجئت ان البحث لاحظ هذه النتيجة ان مفيش حد قعد معاهم ومحصلش اى تقرير اجتماعي. عايزة اقول ان فيه موجود في قسم الازبكية اخصائيين لكن ما يكفيش ان الشيء موجود لكن المهم جودة واسلوب الموجود." لا ينتهى دور الأخصائى الاجتماعي عند هذا الحد بل استكملت د. عزة "مثلاً في محكمة الاحداث يوجد قضاه ولابد ان يكون موجود اخصائى اجتماعى. ويوجد ايضا التقرير الاجتماعى. وهذا التقرير لا تحدث المحاكمة إلا بوجوده. وقد حللنا هذه التقارير وجدنا ان معظم التقارير لا تذكر الرأى في الحكم وتترك الرأى للمحكمة لان راى اخصائى الاجتماعى مش اجبارى والمحكمة هى اللى بتعمله ونتيجة لأن الاخصائى الاجتماعى شاف ان رأيه مالوش قيمة اصبح الاخصائي يهمل دوره. لانه اشتغل ماشتغلش مفيش نتيجة. فوجدنا ان حتى محاكمة الاحداث من خلال القانون لا تطبق فيها الشروط القانونية السليمة. بدءأ من القبض عليه ثم الحجز ثم المحاكمة. "
العولمة والأحداث
أكد أ. محمد عبد العزيز شعبان فى حديثه على التغيرات السياسية والاقتصادية الحادثة فى مجتمعنا وأثرها على التوازن الاجتماعى وخصوصاً ظاهرة الأحداث "فهذه الظاهرة كثرت عندما تحول المجتمع إلى نظام الخصخصة والعولمة الذى عصف بكل الفئات الدنيا وطارت شريحة كبيرة من الفئات الوسطى وانعكس ذلك على الاطفال وانعكاس هذا الوضع على الأطفال وزى وا شفنا المعاناه اللى هما عانوها."
الديموقراطية والأحداث:
واستطرد أ. شعبان "ليس فقط المشاكل الاقتصادية والاجتماعية هى التى تدفع بهؤلاء الاطفال للانحراف ولكن المجتمع نفسه غير ديموقراطى وعدم ديموقراطية المجتمع تؤدى إلى الأساليب العنيفة سواء من جانب الشرطة او بسبب الإهمال في حقوق الإنسان بشكل عام وهذه المسائل لما تتم تتم كأمور عادية والطفل يعذب حتى الموت لأن المجتمع لا يهتم بحقوق الإنسان لأنه مجتمع غير ديموقراطى. فالقضية لها ابعاد متعددة هى ابعاد اقتصادية واجتماعية وسياسية فى الشكل الديموقراطى الذى يحكم به المجتمع لكن هذا لا يعنى أن ننتظر لما المجتمع كله ينصلح حتى تنصلح أحوال هؤلاء الناس ناخد جزئية جزئية وبالتالى هذه الجزئيات يمكن تؤدى الى ظروف افضل فى المجتمع.
تحركات مجلس الشعب
وعن التطورات الأخيرة بمجلس الشعب فيما يخص الاهتمام بقضايا الأطفال أكد شعبان قائلاً: "هذا الأسبوع عملنا لجنة القوى العاملة في مجلس الشعب لتحسين احوال الاطفال، وافقنا على اتفاقية دولية خاصة بحماية الطفل من اسوأ تشغيل في ظروف العمل وبالأمس فقط عملنا على زيادة تشغيل المعاقين من 5% إلى 10% وهذه الأعمال لو دخلت حيز التطبيق بشكل جيد تساعد على تحسين احوال الاطفال وبالتالى لا يتعرضوا للانحراف والمآسى. وختم شعبان حديثه بالإشارة إلى أن وجوده اليوم يخص التعرف على المشكلات الخاصة بهذه الفئات حتى يكون لدي المعنيين بالمجلس رؤية واضحة علمية حتى يتسنى لنا عندما نتكلم عن هذا الموضوع تحت قبة البرلمان أن يكون لدينا رؤية واضحة. وقد دارت المداخلات حول الملاحظات المنهجية حيث أكد الباحث أ. عبد الخالق فاروق على ضرورة عمل مسح ببليوجرافى واسع لرؤية الدراسات السابقة عن الموضوع، كما نبه على غياب البيانات الخاصة بحجم الظاهرة خاصة ونحن بصدد دراسة ظاهرة اجتماعية، وكذلك غياب التعريف الإجرائى للتمييز بين المستويات المختلفة من الظاهرة. وأخيراً لاحظ الباحث محدودية نطاق العينة وسوء توزيع الجداول من حيث التصميم. وتعددت الملاحظات المنهجية منها ما لاحظه الخبير الاجتماعي أ. محمد عبد الراضى من اقتصار الدراسة على الجانب المادى كسبب لبروز الظاهرة وإغفال الجانب المعنوى. كما لاحظ الباحث أ. عادل لطفى أن هناك انطلاق للدراسة من العموميات الشديدة دونما المرور بالعوامل المحيطة المؤثرة مثل التهميش وضعف المشاركة والجوانب الاقتصادية. كما أكد على أن الموضوع ليس له علاقة بالتوجه نحو الرأسمالية أو الاشتراكية بقدر ما له علاقة بدولة تحترم نفسها وتحترم شعبها، حتى الدول الرأسمالية عندها إجراءات أكثر إنسانية لمعاملة الأطفال من تلك الموجودة عندنا. فالمشكلة ليست فى العولمة فى حد ذاتها ولكن فى العولمة والخصخصة على الطريقة المصرية. كما طرح الباحث توصية فى نهاية مداخلته خاصة بمدى امكانية إعداد مادة علمية لاستجواب خاص بأوضاع مقار الاحتجاز. أما أ. ياسر السيد الباحث بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية فقد لاحظ تأكيد الباحث على اقتصار ظاهرة الأحداث على الأولاد، وهذا غير صحيح إذا وضعنا فى الاعتبار الاحتياطات الاجتماعية التى تحدث على الإناث. كما طالب بضرورة توضيح أنواع الانتهاكات الأخرى التى تحدث داخل الأسرة، وضرورة الاستعانة بآراء المحتجزين الكبار لإضفاء مستوى الإفصاح على دراسة الظاهرة. أشار المحامى الأستاذ/ طارق خاطر للانتهاكات التشريعية وعلى سبيل المثال إلغاء ما يسمى بمستشار الإحالة والآن أصبحت النيابة تجمع بين سلطتي الاتهام والإحالة إلى المحاكمة وما يترتب على ذلك من مخالفة للمنطق الدستورى ذاته. ‏


الرجوع للرئيسية
بيانات تقارير برامج


الرجوع للرئيسية