3/10/2001م
فى ندوتها بنقابة الصحفيين
جمعية المساعدة القانونية لحقوق الانسان
لا
للحرب غير العادلة
عادل عيد : نحن جمعياً ضد الارهاب لكن علينا ألا نغمض اعيننا عن مسبباته.
حلمى شعراوى : العولمة هي الارهاب الحقيقى والانتقام ضرورة لتثبيت النفوذ الامريكى.
عصام العريان : اشادة بالعفو الدولية والووتش ودعوة لتشكيل هيئة لدعم الاقليات العربية.
عبد العال الباقورى : العربى ليس من شيمته الشماتة والعراق أحد المستهدفين بالتحالف.
فاروق العشرى : الشعور بالظلم باعث أساسى للارهاب الذى يختلف الفقهاء على تعريفه.
محسنة توفيق: مطلوب موقف شعبى قوى رافض للضغوط والهيمنة الامريكية .
كلمة جمعية المساعدة القانونية لحقوق الانسان
ترحب جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان بهذا الجمهور الكريم الذى لبى دعوتها الى هذه الندوة.
وتعقد الجمعية هذه الندوة تحت شعار حقوق الإنسان بين مطرقة الإرهاب وسندان الحرب الأمريكية انطلاقاً من قناعة الجمعية بأن الخطر على حقوق الإنسان لا يأتى فقط من إرهاب الأفراد والجماعات إنما أيضا يأتى وبصورة أكثر فظاعة من خلال ارهاب الدول الذى يمارس ضد شعوب بأكملها.
الحضور الكرام:
إن وقوف منظمات المجتمع المدنى ضد الإرهاب هو امر بديهى فلا وجود لمجتمع مدنى فاعل فى حال شيوع الإرهاب، وقد عانت مصر والمنطقة العربية وما زالت تعانى من أنواع مختلفة من الإرهاب ويجعلنا أكثر احساساً ببشاعة الجرم الذى حدث ضد المدنيين فى واشنطن ونيويورك يجعلنا ندرك كيف سيكون على الشعب الافغانى الذى لا حول له ولا قوة أن يدفع ثمن جريمة لم يرتكبها وكما نبهت المفوضية العليا لشئون اللاجئين فإن ملايين الافغان سيكونون معرضين للموت بردا وجوعا.
السادة الحضور:
إن الاحداث الأخيرة تطرح وبقوة حديثاً حول حقوق الشعوب التى تدفع ثمنا باهظا فى الصراعات السياسية القائمة بين النخب الحاكمة دون أن يكون لها فى الحقيقة ناقة ولا جمل. فالآلاف من اطفال العراق وفلسطين وليس النخب الحاكمة هم من يموتون جوعاً ومرضاً دون أن يحرك العالم المتحضر جفناً ودون أن يقدم شخص واحد للمحاكمة عن هذا الوضع.
إن الحديث عن حقوق الإنسان يصبح لغواً ان لم تكن هذه الحقوق كل لا يتجزأ وحق للجميع.
والجمعية اذ تأمل فى دور فاعل لمنظمات المجتمع المدنى فى مناهضة الارهاب الذى يمارس ضد الشعوب خاصة بعدما اثبتت المنظمات الغير حكومية قدرة على التغيير فى مجريات الامور كما حدث فى مؤتمر مناهضة العنصرية بدربن بجنوب افريقيا، فأنها تدفع بضرورة تكاتف المنظمات غير الحكومية للعمل معاً لمقاومة الحرب ضد الابرياء.
فى ندوة "حقوق الإنسان بين مطرقة الإرهاب وسندان الحرب الأمريكية" التى نظمتها جمعية المساعدة بمقر نقابة الصحفيين أمس ناقش المتحدثون عدداً من القضايا أهمها مدى مشروعية ردود الفعل الأمريكية المتوقعة والمخاوف من أن تتحول إلى سياسة عقاب جماعى للشعوب المتوقع أن تنالها الهجمة.
أكد حلمى شعراوى مدير مركز البحوث العربية أن فكرة الانتقام مبعثها الأساسى القلق من إمكانية تهديد النفوذ الامريكى لو مر الحدث دون عقاب معرباً عن دهشته من جهوزية واشنطن بفكرة التحالف الدولى من أول أيام الضربة إلى أن وصل الأمر إلى حد رفع شعار من ليس معنا فهو ضدنا.
وأكد شعراوى أن الإرهاب الحقيقى هو ارهاب العولمة التى لا يبدو أن واشنطن لا تريد لها أن تتوقف عند حدود الهيمنة الاقتصادية وإنما تريد مدها إلى هيمنة عسكرية وسياسية على مختلف البؤر الساخنة فى العالم مشيراً إلى أن السؤال الذى طرحته أحداث 11 سبتمبر علينا هو سؤال يتعلق بهوية بلدان الجنوب فى مواجهة العولمة.
ومن جانبه تساءل فاروق العشرى أمين التثقيف بالحزب الناصرى حول التكييف الفقهى والقانونى لجريمة الإرهاب مؤكداً أنه لا يمكن فى ظل اختلاف فقهاء القانون على توصيفها وتعريفها القبول بالإدعاء الامريكى بوجود ارهابى يشمل 60 دولة فإذا كان الإرهاب خروج عن الشرعية باستخدام العنف فإن السؤال الذى يجب أن ينطرح هو لماذا يخرج هؤلاء عن الشرعية؟!هنا يتجلى الشعور العاتى بالظلم كباعث أساسى.
وانطلاقاً من نفس القوانين قال عادل عيد المحامى عضو مجلس الشعب " نحن جميعاً ضد الإرهاب لأنه يؤدى إلى قتل الأبرياء بطريقة عشوائية ومن المنطقى أن نعمل على حصاره ولكن الأولى أن نعمل على اقتلاع أسبابه. نرفضه ولكن علينا ألا نغمض أعيننا عن مسبباته فلا يوجد ارهاب من أجل الإرهاب وإنما هو موقف احتجاجى ضد ظلم قائم لا نملك أن ندفعه بالوسائل الشرعية القائمة".
وأضاف عيد "إن احداث 11 سبتمبر مؤسفة لكن استنكارنا لها لا ينبغى أن يحجب عنا رؤية ما قبلها وما بعدها فما الذى يدفع هؤلاء الإرهابيون المجهولون - الذين تسببوا فى قتل الألوف فى عملية انتحارية مروعة- إلى استرخاص الحياة؟! لقد أرادوا أن يبلغوا أمريكا رسالة احتجاجية لا نقرها لكنها احتجاج على ظلم نؤمن بوجوده".
عبد العال الباقورى عضو مجلس نقابة الصحفيين تساءل عن مغزى المسارعة الامريكية إلى نفى تصريحات الملك عبد الله ملك الاردن التى جاء فيها أنه تلقى تعهداً من الرئيس الأمريكى جورج بوش بعدم مهاجمة العراق معرباً عن اعتقاده بأن هذا النفى يعنى أن العراق أحد المستهدفين بالضربة.
واستنكر الباقورى المسارعة لاتهام العرب والمسلمين وخصوصاً بن لادن وتنظيم القاعدة رغم وجود مؤشرات تؤكد ضلوع أياد أمريكية من الداخل مشيراً إلى القاء المباحث الفيدرالية الأمريكية القبض على الأمريكى لويس مارتنيز بتهمة تزوير الوسائل التى استخدمها مرتكبو الحادث وهو يعد بهذا ثانى أمريكى يتم إلقاء القبض عليه.
ومن جانبه نبه عصام العريان عضو مجلس نقابة الأطباء إلى المخاطر التى تتعرض لها الأقليات العربية والإسلامية فى أوروبا وأمريكا مطالباً بإنشاء موقع على الانترنت لتلقى شكاوى ابناء الجاليات العربية والاسلامية على أن نبدأ بتشكيل هيئة من 500 شخص تتحرك لدى القيادات والمنظمات العربية المعنية للتدخل لانقاذ من يتعرض منهم لاية مضايقات عنصرية هناك؟
وأشاد العريان بجهود عدد من المنظمات الدولية العاملة فى مجال الدفاع عن حقوق الإنسان خصوصاً منظمة العفو الدولية والهيومان رايتس ووتش.
الفنانة الكبيرة محسنة توفيق نفت ما يروج له البعض بأن اللحظة العربية الراهنة هي لحظة جذر مشيرة إلى أن احداث سبتمبر والانتفاضة قد خلقتا عناصر ايجابية فى واقعنا جعلتنا مهيئين لموقف عربى رافض للضغوط والهيمنة الأمريكية "فأمريكا قادرة على (هتنا) طالما قبلنا مبدأ الهت".
وأعربت محسنة توفيق عن اعتقادها بأن الغل والكراهية هي المصدر الرئيسى لحالة الفرح والشماتة التى عرت الصلف العنصرى الأمريكى.
وفى مواجهة إعلان أحد الحضور شماتته الواضحة فى الأحداث الامريكية أكد جميع المتحدثين رفضهم القاطع لمنطق الشماتة وهو ما ظهر واضحاً فى تأكيدات عبد العال الباقورى " إن العربى ليس من شيمته الشماتة". وهو نفس المنطق الذى أكده محمد عبد المنعم رئيس مجلس إدارة جمعية المساعدة فى رده محذرا من أن ما حدث فى امريكا يمكن أن يحدث ايضا في القاهرة.
|